«ريرا»: قانون اتحادي للعقــارات لتعزيز الشفافية

»ريرا« أكدت ضرورة حيازة جميع المستثمرين وثيقة تثبت امتلاكهم شقة تحت الإنشاء صادرة عن المؤسسة. تصوير: أشرف العمرة

تعتزم حكومة دبي، بالتنسيق مع حكومات محلية في إمارات الدولة، العمل على صياغة قانون عقاري موحد لدولة الإمارات، بهدف تعزيز شفافية ومصداقية السوق العقارية.

وفي هذا السياق، كشف المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري «ريرا» التابعة لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، مروان بن غليطة، عن تعاون المؤسسة مع الجهات المتخصصة في مختلف إمارات الدولة لتوحيد القوانين العقارية تحت إشراف هيئة اتحادية للتنظيم العقاري.

وأشار إلى أن «المؤسسة ودائرة الأراضي والأملاك تسعيان لأن تصبحا مرجعية لدول المنطقة».

وكشف بن غليطة في حديث إذاعي لبرنامج «البث المباشر» الذي تبثه قناة «نور دبي» الأسبوع الماضي، أن «المؤسسة بصدد وضع معايير لتقييم المطورين وحسابات الضمان، وسيكون هذا التقييم موجوداً على موقع المؤسسة»، وأضاف «سننتهي في الربع الأول من 2009 من بناء قاعدة بيانات كاملة عن تصنيف المطورين والمشروعات».

وعن الظروف الحالية أوضح أن «الاستثمار العقاري طويل الأجل والطفرة التي حصلت استفاد منها الجميع، وقد أصبحت دبي خيار المستثمرين الأجانب، خصوصاً مع قانون حساب الضمان والقوانين الأخرى».

ولفت إلى أن «الإشاعات تضر بالسوق العقارية، لذلك يجب أن يراجع المستثمرون موقع المؤسسة لمتابعة التشريعات والقوانين التي تضمن حقهم، وأعتقد أن الجميع سيستمر في الدفع والاستثمار العقاري في دبي».

شطب مطوّرين

وقال بن غليطة «إن المؤسسة شطبت نحو 25 مطوراً ممن لم يبدأوا تنفيذ مشروعاتهم بعد، جزء منهم تم شطبهم بناء على طلبهم».

وأوضح أن «المؤسسة تنشر أسماء المطورين الذين ألغوا مشروعاتهم في الصحف، ويفتح الباب لتلقي الشكاوى ضدهم لمدة 10 أيام»، منوهاً إلى أن «جميع المستثمرين يجب أن يتأكدوا من امتلاكهم لوثيقة امتلاك الشقة تحت الإنشاء التي تصدرها المؤسسة ضماناً لحقوقهم».

وأضاف «دبي جزء من العالم، والناس لا تحاول استعياب قضية السعر والقيمة، فالأسعار تضخمت خلال السنتين الماضيتين بشكل كبير، ما يجعل تراجع بعضها أمراً عادياً، فهي عودة للسعر الطبيعي، والقول بأنه ليس هنالك مشترين هو أمر مبالغ فيه، لأن المشترين موجودون لكنهم ينتظرون وصول الأسعار إلى قيمتها الحقيقية».

وأكد أن «الدفعات للمطور يجب أن لا تتجاوز 30٪ في حال عدم البدء بإنشاء المشروع، ويتم بعد البدء بالإنشاء ربط الدفعات بتقدم العمل»، داعياً المستثمرين الذين يرغبون باستيضاح هذه النقطة لمراجعة المؤسسة.

لا إلغاء للمشروعات

وعن بعض المطالبات بوضع جميع عمليات الإنشاء والبيع تحت مظلة المؤسسة، قال بن غليطة «المعايير الإدارية الجديدة لا تقوم على التحكم بكل شيء، نحن في المؤسسة نضع الإطار القانوني وننظم النشاط التسويقي والدفعات للمطورين».

وأضاف «الدفع مرتبط بالإنشاء عن طريق نوعين من التدقيق، المالي والفني، ونؤكد أن جميع المشروعات التي بدأ انشاؤها لم تلغَ، لكن قد يتم إعادة جدولتها، ونؤكد أن أموال المستثمرين في هذه المشروعات موجودة في حساب الضمان ونحن نصرف حالياً نوعين من الدفعات، دفعة للأرض ودفعة لأعمال الإنشاء».

ونوه إلى أن «القانون رقم 13 ألزم المطورين بملكية الأرض والحصول على جميع الموافقات اللازمة قبل البدء بالإنشاء».

المضاربون

وحول رغبة بعض المستثمرين في استعادة أموالهم من المطورين وضمان الربح، قال بن غليطة «يهدف وجود مؤسسة التنظيم العقاري لحماية الحقوق العقارية وليس لضمان الربح على الاستثمار، ويتلخص دورنا بضمان تسلم المشتري للشقة، أما أن يأتي مستثمر يرغب باستعادة أمواله قبل تسلم الشقة فهذا أمر يعود إلى بنود العقد».

وأردف «المشكلة في دبي أن الناس استثمرت في شراء العقارات، وليس في الاشتراك برأس المال أو بشراء أسهم الشركات العقارية، ووقع بعض هؤلاء في مشلكة منهم من اشترى ست أو سبع شقق، ولا يستطيع مع هذه الظروف بيعهم بالسعر الذي يريده ولا يستطيع تلبية التزاماته المالية وهذه المشكلات لا نستطيع حلها كمؤسسة».

وأكد «نحن من ناحيتنا نضمن أن أموال المستثمرين في حساب الضمان وأن لا يستخدمها المطور في مشروع آخر، لكن على المستثمرين أن يضمنوا حقوقهم أيضاً عبر استشارة محامي أو الذهاب إلى المحكمة في بعض القضايا».

ودعا بن غليطة المطورين إلى «محاولة تأجيل بعض الدفعات للمستثمرين في هذه الظروف، وللبحث عن حلول لمشكلات التأخر في الدفع أو العجز الكلي عن الدفع».

موضحاً أنه «يمكن للمطور مخاطبة المؤسسة باسم الأشخاص غير القادرين على إتمام دفعاتهم، حيث ستخاطبهم المؤسسة بدورها، ويتم بعدها تطبيق قاعدة «30:70»، حيث يخصم 30٪ من المبلغ الذي دفعه المستثمر ويعاد إليه 70٪ من المبلغ الأصلي».

وأشار إلى أن «هذه القاعدة ليست عامة، وإنما تطبق على كل مشروع على حدة». مذكراً المستثمرين بأن «إلغاء المشروعات أمر بيد دائرة الأراضي والأملاك فقط».

نقل الملكية

وعن نقل ملكية المستثمر من مشروع إلى آخر، قال بن غليطة «إن هناك قضايا قيد الدراسة مثل تحويل المستثمرين من وحدات إلى وحدات ودمج المشروعات وغيرها، لكن نؤكد أن جميع هذه التغييرات ستكون تحت مظلة الحكومة التي تسمع دائماً صوت المستثمرين، ولن يكون هناك تغيير دون علمهم، وننادي دائماً بتعاون المطورين مع المستثمرين».

وطالب المستثمرين بالتأكد من دخول دفعاتهم إلى حساب الضمان، وقال: «بعض الوسطاء لا يسجلون العقار باسمهم، وعندما يأتي مشتر يسجلون العقد مباشرة بين المشتري والمطور ويأخذون ربحاً على العقار، وهذا عمل غير قانوني، يجب أن يسجل العقار باسم مالكه الحقيقي، ويمكن للوسطاء أخذ نسبتهم (أجرة الوساطة)».

تسويق

ورداً على وجود شركات تتحايل في تسويق العقارات، مثل إقناع المتسوقين في المراكز التجارية بأنهم حصلوا على جائزة، ومن ثم يكتشفون في مكاتب هذه الشركات أن الأمر لا يتعدى كونه إعلاناً عن عرض خاص على بعض العقارات، قال بن غليطة: «أي شركة تروج للعقار يجب أن تكون مرخصة من قبل المؤسسة ومن قبل الدائرة الاقتصادية، وهذا أمر غير قانوني ويجب التبليغ عنه».

وأضاف أن «بعض قضايا التسويق ليست قضية تنظيم عقاري، وإنما يجب مراجعة الجهات القضائية».

تنظيم الوسطاء

وعن تنظيم الوسطاء، قال بن غليطة «إن المؤسسة سجلت 5900 وسيط في 1900 مكتب»، لافتاً إلى أن «الوسطاء غير المسجلين قد يصل عددهم إلى الضعف».

وتحدث عن دورات المؤسسة لتأهيل الوسطاء التي لاقت قبولاً كبيراً من العاملين في المجال، وكشف أن «المؤسسة ستطرح بداية العام الحالي ٥٠ مقعداً في كلية الإدارة لتأهيل الموظفين المواطنين ودراسة هذه الدورة على حساب المؤسسة».

ودعا بن غليطة المواطنين للدخول إلى القطاع العقاري عبر العمل في الوساطة العقارية، «كي لا نندم في المستقبل ويصبح القطاع محتكراً بالكامل من الأجانب».

وأضاف «العقار ليس تطوير مبان فحسب، وإنما يشمل الوساطة والصيانة والإدارة، ويجب أن ينخرط المواطنون في هذه المسيرة».

الملكية

وحول شكاوى تأخر بعض الشركات في تسليم الملكية للمستثمرين، أشار بن غليطة إلى أن «المطورين الرئيسين لم يسارعوا في البداية إلى تسليم الملكيات لأصحابها، لكن بعد صدور القانون رقم 13 بدأنا نشهد التزاماً أكبر بهذا الصدد»، مشدداً على ضرورة مراجعة أصحاب العقارات للمؤسسة للحصول على الملكية ضماناً لحقوقهم.

وأوضح أن «بيع العقارات في دبي يأتي ضمن شريحتين، البيع على الخارطة وبيع العقارات الجاهز، وأعتقد أن الأخير هو الأساس ويجلب ربحية أعلى للمطورين».

العقود

قال المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي، مروان بن غليطة: «إن أحد أهم عناصر شراء العقار هي الحصول على عقد يحكم جميع المعاملات». وأضاف بن غليطة أن «أحد المبادئ الأساسية التي رسختها مؤسسة التنظيم العقاري كان حصول المستثمر على عقد يوضح حقوقه، إذ درجت العادة في دبي على أن يشتري الناس بموجب ورقة وهي «ورقة الحجز» ولا يسأل على العقد كونه يخطط لبيع الشقة بسرعة». وأوضح أن «أحد الأشياء الضرورية التي يجب على المطور القيام بها بعد تسلم الدفعة الأولى من المستثمر هي تسليمه العقد بعد فترة بسيطة، ويجب أن يكون هذا الشرط مذكوراً في ورقة الحجز».
وقال بن غليطة «نواجه العديد من حالات تغيير مساحة العقار بعد التسليم في مؤسسة التنظيم العقاري، حيث لا يكتب المطور في العقد مساحة العقار أو يكتب جملة عامة تفيد بأن المساحة قد تزيد أو تنقص، لكن القانون رقم 13 أوضح هذه النقطة وسمح بنسبة زيادة في مساحة العقار تقدر بـ0.5 من المساحة الأصلية». ونصح بن غليطة المستثمرين «بعدم دفع الفرق وعدم تغيير عقودهم قبل تسلم الشقة وقياسها من قبل المختصين، وإذا كانت الزيادة ضمن المسموح به». وذكر أن «المؤسسة تعمل على إصدار عقود نموذجية باللغتين العربية والانجليزية تطلق مع بداية العام الجديد، وهي مخصصة للمشترين الجدد، أما الذين وقعوا عقودهم القديمة فستظل مرجعهم». 

طباعة