توقعات باستقرار أداء الأسواق المالية خلال 2009

الأزمة العالمية بددت مكاسب أسواق المال المتحققة في النصف الأول من العام الماضي. تصوير: إيريك أرازاس

رصد مسؤولون ومحللون ماليون أداء الأسواق المالية خلال عام ،2008 مشيرين إلى تآكل المكاسب التي تحققت في بداية العام خلال النصف الثاني منه بسبب الأزمة المالية العالمية، واصفين العام بأنه «عام التذبذب» في الأداء.

وأشاروا إلى أن عام 2009 سيكون أكثر استقراراً، خصوصاً في النصف الأول، إذ يتوقع أن يستمر الأداء الأفقي للأسواق مع ميل للانخفاض، قبل أن تعاود الأسواق الصعود مجدداً في النصف الثاني من العام، مدعومة بعدد من العوامل، أبرزها تعافي الاقتصاد العالمي، وعودة الثقة بالأسواق، وارتفاع معدلات السيولة نتيجة لارتفاع أسعار النفط.

وبحسب العضو المنتدب لشركة «شعاع كابيتال»، محمد علي ياسين، فقد شهدت الأسواق المحلية أحداثاً متباينة، وقال: «لا ينبغي الحديث عن 2008 دون التطرق لتداعيات الأزمة المالية العالمية على الأسواق خلال النصف الثاني مقارنة بالنصف الأول، الذي شهد تداولات كبيرة تجاوزت 100 مليار درهم في شهر يناير وحده، في حين بلغ إجمالي التداولات في النصف الأول من 2008 ما قيمته 337 مليار درهم، في الوقت الذي لم يتراجع فيه مؤشر هيئة الأوراق المالية والسلع سوى بنسبة بسيطة بلغت 1.05٪».

وأضاف «في النصف الثاني من 2008 انخفض مؤشر الأسواق خلال الربع الثالث من العام المنصرم بنسبة 5.22٪، مقارنة بمثيله في بداية العام، وقد تصل نسبة التراجع بنهاية العام إلى 55٪، مقارنة مع المؤشر السعري في 2007».

تباطؤ الاقتصاد

وأوضح ياسين «الأزمة المالية خلفت تباطؤا اقتصادياً عالمياً تأثرت به دول الخليج، ومنها الإمارات، خصوصا مع هبوط أسعار البترول، ما انعكس سلباً على تقديرات الميزانيات التي وضعتها هذه الدول للعام المقبل، ما يؤثر في مشروعات البنى التحتية الضخمة، والسعودية من أول الدول التي أعلنت عن عجز في ميزانياتها».

واستطرد «شهد النصف الأول من عام 2007 أيضاً دخول سيولة كبيرة للأسواق نتيجة توقعات فك ارتباط الدرهم بالدولار، وعندما تأكد عدم صحة هذه التوقعات تم سحب 490 مليار درهم تقريباً خلال الربع الثالث، ما أدى لشح كبير في سيولة البنوك، ما اضطر الحكومة والمصرف المركزي إلى توفير تسهيلات بقيمة 120 مليار درهم والقيام بضمان الودائع البنكية».

وأشار إلى أن «عام 2008 شهد الحديث عن الاندماج نتيجة تراجع السيولة، ما أدى للبدء بدمج شركتي «أملاك» و«تمويل»، ومن ثم ضمهما مع «مصرف الإمارات العقاري» و«المصرف الصناعي» لتأسيس «مصرف الإمارات للتنمية»، وتم وقف التداول على الشركتين في الربع الرابع، ما أضر كثيراً بالمساهمين في هاتين الشركتين وأثر في شركات الوساطة والبنوك التي لها تعاملات مع الشركتين محل الاندماج».

العام الجديد

وعن أداء الأسواق المالية المتوقع خلال العام الجاري، قال ياسين «إذا نظرنا إلى أرقام الربع الأخير من 2008 كمقياس، والتي لم يسجل حجم التداول فيها سوى ٥٥ مليار درهم، نجد أنه من المتوقع أن تبلغ أحجام التداول خلال 2009 قيماً تراوح بين 250 و300 مليار درهم، وذلك بسبب هبوط أسعار الأسهم وكذلك انخفاض السيولة المتوافرة، خصوصا أن الكثير من الأموال التي يتم التداول بها هي نتيجة اقتراض من البنوك وتداولات بالهامش».

ولفت إلى أنه «من الممكن أن يشهد عام 2009 تراجعاً في حجم الاستثمار المؤسسي، وكذلك بطء النشاط في سوق الإصدارات الأولية في ظل ضعف السيولة»، لكنه تفاءل بإمكانية التحسن «إذا تعافى الاقتصاد العالمي وعادت الثقة بالأسواق وارتفعت معدلات السيولة، وفي هذه الحال من المتوقع أن يشهد نهاية عام 2009 صعوداً لأسواق المال بنسبة لا تقل عن 15٪».

خروج الأجانب

من جانبه، رأى مدير مركز أبحاث شركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور محمد عفيفي، أن «خروج الأجانب من الأسواق المالية في النصف الثاني من 2008 مثل نقطة تحول في مسار الأسواق، وجاء بناء على معلومات مسبقة عما حدث في السوق الأميركية من أزمة مالية وما تبعها من انعكاسات على الأسواق الأخرى، وعمق من أثرها في السوق الإماراتي ضعف المعلومات المتاحة، ما جعل كثيرا من المسـتثمرين غير مدركين لسبب خروج الأجانب المستمر».

وأضاف «مع بداية الإعلان عن سقوط مؤسسات مالية عالمية عريقة في شهر سبتمبر من عام 2008 توالت الصدمات، لكن لم يكن أحد من المستثمرين يتوقع أن تكون بهذه الحدة، ما جعل هناك مبالغة في رد الفعل، أدى لعملية انكماش وهمي في الاقتصاد العالمي والإماراتي، وأصبح هناك تخوف مما سيحدث، وبات الاستثمار النقدي المباشر هو البديل الاستثماري الأمثل».

وتابع «من المحطات المهمة للأسواق المالية في 2008 الإعلان عن تغيير معايير الإفصاح، وإلزام الشركات المدرجة بمعايير المحاسبة الدولية، وهي خطوة تعزز من الإفصاح وتعطي فرصة أكبر للمقارنة بين الشركات نتيجة لتوحيد المعالجات المحاسبية، حيث كان اختلافها يؤدي إلى البلبلة وعدم إتاحة الفرصة للمستثمر لاختيار الشركة التي يستثمر في أسهمها بناء على معلومات حقيقية».

وتوقع عفيفي أن «يسود عام 2009 أداء متباين، إذ من المحتمل أن تواصل الأسواق أداءها الأفقي الأقرب إلى الإنخفاض خلال النصف الأول، أما النصف الثاني فهناك عوامل كثيرة قد تعيد الأسواق إلى مجدها مع استقرار الاقتصاد العالمي وعودة أسعار النفط إلى الارتفاع، ما قد يؤدي إلى دخول تدفقات مالية أجنبية».

«سوق أبوظبي»

وعن أهم إنجازات سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال ،2008 قال نائب الرئيس التنفيذي للسوق، راشد البلوشي: «ركزنا في 2008 على تطوير البنى التشريعية لتطويرها، وسنقدمها للهيئة للموافقة عليها، وقمنا بمراجعة الإجراءات لتتوافق مع مثيلتها العالمية، وحاولنا تطبيق أفضل الممارسات، إضافة إلى مساعدة بعض الشركات المساهمة العامة في تلبية احتياجات نظام حوكمة الشركات».

وأضاف البلوشي «على مستوى الإفصاح والشفافية حفزنا الشركات على التعجيل بإصدار البيانات، إضافة إلى إطلاق الشعار الجديد للسوق، وذلك بهدف تغيير الإستراتيجية بالتوجه نحو العالمية، الأمر الذي انعكس على علاقاتنا العالمية بالإيجاب، فنشط الحوار الخارجي وتم التعاون مع عدد من الجهات الخارجية، مثل توقيع اتفاقية تعاون بين بورصة نيويورك و«يورنكس»، بهدف إعادة مراجعة جميع أنظمة الخدمات وكيفية تطويرها للوصول إلى سوق تخدم المشتقات، فضلاً عن توقيع اتفاقية الحافظ الأمين مع عدد من البنوك العالمية».

واستطرد «في مجال التنويع، حاولنا خلال 2008 التعريف بأدوات استثمارية جديدة واستكمال البنى التحتية التي تتعامل مع الصناديق الاستثمارية المتداولة التي أدخلناها، والتي لولا الأزمة المالية للمسنا أثرها الإيجابي على الأسواق، لذا أجلنا تفعيلها لحين عودة الأسواق للتماسك».

خسائر الوسطاء

رصد مدير عام شركة «الأنصاري للخدمات المالية»، وائل أبو محيسن، أوضاع مكاتب الوساطة خلال ،2008 وقال: «تراجع أسعار الأسهم فاق كل التوقعات، وكان عام التذبذب بحق، الأمر الذي انعكس على حال مكاتب الوساطة التي شهدت تحقيق أرباح جيدة خلال النصف الأول من العام، وتوسعت في توظيف العمالة إثر ذلك، لكن مع حلول النصف الثاني من 2008 وتفاقم وضع الأسواق العالمية، ومن ورائها أسواق المنطقة ومنها السوق الإماراتية، تراجعت بشكل ملحوظ أحجام التداول، ومن ثم عمولة المكاتب ومنيت الكثير من المكاتب بخسائر كبيرة، خصوصا تلك التي تمتلك محافظ استثمارية خاصة».

ويأمل أبو محيسن أن يشهد العام الجديد تحسناً لأسواق المال يعوض خسائر مكاتب الوساطة خلال العام المنصرم

 

طباعة