جعلها قادرة على التكيف مع عادات المستخدم ومتطلباته اليومية
الذكاء الاصطناعي يحوّل الشاشات التلفزيونية إلى منصات تفاعلية
الشاشات الذكية تحولت من أجهزة عرض تقليدية إلى مراكز متكاملة للتحكم داخل المنازل. أرشيفية
أحدث التوسّع في استخدام معالجات الذكاء الاصطناعي داخل الشاشات التلفزيونية، تحولاً كبيراً في هذه الصناعة، بعد أن تجاوزت الشاشات مفهومها التقليدي كأجهزة لعرض المحتوى، لتصبح منصات ذكية قادرة على التفاعل مع المستخدم والتكيف مع عاداته ومتطلباته اليومية.
وأسهمت تقنيات تعلم الآلة المدمجة في هذه الأجهزة في توسيع وظائفها، وتعزيز الخدمات التي توفرها التطبيقات العاملة عبر منصاتها، بما يمنح المستخدم تجربة أكثر ذكاءً وتفاعلاً.
وشهدت الأسواق المحلية والعالمية، خلال الفترة الأخيرة، منافسة متزايدة بين الشركات المصنعة لإطلاق شاشات تلفزيونية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، توفر مزايا ووظائف مبتكرة لم تكن متاحة في السابق.
ومن أبرز هذه المزايا تحسين جودة الصورة تلقائياً، والارتقاء بتجربة البث من خلال ضبط الصورة والصوت بما يتناسب مع سرعة الاتصال بالإنترنت، وجودة المحتوى المعروض.
وتعتمد الشاشات الحديثة على معالجات ذكاء اصطناعي، تقوم بتحليل كل مشهد بشكل فوري، ثم تعمل على رفع جودة الصور، ومقاطع الفيديو منخفضة الدقة إلى مستويات تقترب من دقة «4K» أو «8K».
كما تسهم هذه التقنيات في تحسين الألوان والتباين والإضاءة، وزيادة وضوح التفاصيل، وتقليل التشويش، مع ضبط إعدادات الصورة تلقائياً وفقاً لنوعية المحتوى، سواء كان رياضياً أو سينمائياً أو مخصصاً للألعاب أو الأفلام الوثائقية، بما يوفر أفضل تجربة مشاهدة لكل فئة من المحتوى.
ولم تقتصر الاستفادة من الذكاء الاصطناعي على جودة الصورة، بل امتدت أيضاً إلى تحسين الأداء الصوتي، حيث تعمل المعالجات الذكية على تمييز أصوات الحوار ورفع درجة وضوحها، مع خفض الضوضاء والمؤثرات غير المرغوبة، إضافة إلى محاكاة الصوت المحيطي حتى عند استخدام مكبرات الصوت المدمجة في الشاشة.
كما تتمكن هذه الأنظمة من ضبط مستوى الصوت تلقائياً وفق مساحة الغرفة ومكان جلوس المشاهد، بما يضمن تجربة استماع أكثر راحة ودقة.
وفي جانب تجربة الاستخدام، أتاحت الشاشات المدعومة بالذكاء الاصطناعي خدمات غير تقليدية تعتمد على تخصيص تجربة المشاهدة لكل مستخدم، حيث تستطيع الشاشة التعرف إلى عادات المشاهدة والاهتمامات الشخصية، ومن ثم اقتراح أفلام ومسلسلات تتناسب مع تفضيلاته، وترتيب التطبيقات الأكثر استخداماً، إلى جانب تذكير المستخدم باستكمال المحتوى الذي سبق أن بدأ في مشاهدته، واقتراح أعمال مشابهة استناداً إلى سجل المشاهدة أو الأوقات التي يفضل فيها متابعة أنواع معينة من المحتوى.
كما أسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير حلول مبتكرة لترشيد استهلاك الطاقة، حيث تقوم الشاشات بضبط مستوى السطوع تلقائياً وفق إضاءة المكان، بما يساعد على خفض استهلاك الكهرباء مع الحفاظ على جودة الصورة، فضلاً عن تعطيل بعض الوظائف غير الضرورية أثناء الاستخدام لتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في استهلاك الطاقة.
وأدى دمج معالجات الذكاء الاصطناعي إلى توسيع دور الشاشات التلفزيونية، لتتحوّل من أجهزة عرض تقليدية إلى مراكز متكاملة للتحكم الذكي داخل المنازل، فأصبحت معظم الشاشات الحديثة قادرة على الاندماج مع أنظمة المنزل الذكي، بما يتيح التحكم في الإضاءة والكاميرات والأجهزة المنزلية المختلفة من خلال الشاشة، إضافة إلى دعم الأوامر الصوتية والاستجابة لها بدرجة أعلى من الدقة، وإتاحة عمليات البحث بلغات متعددة بصورة أكثر تفاعلاً، فضلاً عن توفير خدمات الترجمة الفورية لبعض المحتوى المعروض عبر منصات الإنترنت.
وقال خبير التقنية، الدكتور محمد الفقي، إن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف الأجهزة الإلكترونية أحدث نقلة نوعية في وظائفها، وأسهم في إعادة تشكيل صناعاتها، بعدما انتقلت من أداء مهامها التقليدية إلى تقديم خدمات ومزايا ذكية جديدة.
وأضاف الفقي لـ«الإمارات اليوم» أن الشاشات التلفزيونية تُعد من أبرز الأمثلة على هذا التحول، حيث أصبحت تعتمد على تقنيات تعلم الآلة وأنظمة الذكاء الاصطناعي لتوفير وظائف متقدمة تعزز تجربة المستخدم وتلبي احتياجاته بصورة أكثر كفاءة.
من جهته، قال خبير التقنية جيس كيم، إن التوسع في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشاشات التلفزيونية خلال الفترة الأخيرة غيّر طبيعة هذه الأجهزة، وحوّلها من مجرد شاشات لعرض المحتوى إلى منصات ذكية تتفاعل مع المستخدم وتتكيف مع احتياجاته وعادات استخدامه.
وأوضح أن هذه المنصات تعتمد على التعلم المستمر من سلوك المشاهد، بما يمكنها من تحسين جودة الصورة والصوت باستمرار، وتقديم تجربة ترفيهية أكثر تطوراً وتخصيصاً بما يتناسب مع اختلاف اهتمامات المستخدمين وأنماط استخدامهم.
• الشاشات الذكية تعتمد على التعلم المستمر من سلوك المشاهد، ما يمكّنها من تحسين جودة الصورة والصوت باستمرار، وتقديم تجربة ترفيهية أكثر تطوراً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news