المعادن تتعافى بتوقعات تخفيف الصين لتدابير "كوفيد-19"

شهدت تداولات السلع انتعاشاً لافتاً معظم الأسبوع، حيث تراوح التركيز بين التفاؤل بشأن إعادة فتح السوق الصينية، والتأثيرات السلبية لدورة رفع أسعار الفائدة الطويلة في الولايات المتحدة على الطلب والنمو العالميين.

وواصل سوق الطاقة تركيزه على التأثير الداعم للأسعار لقرار مجموعة أوبك بلس بخفض الإنتاج وعقوبات الاتحاد الأوروبي المرتقبة على مبيعات الخام الروسي.

وبشكل عام، شهد مؤشر بلومبرغ للسلع الرئيسة، والذي يتتبّع مجموعة من العقود الآجلة للسلع الأساسية في قطاعات الطاقة والمعادن والزراعة، ارتفاع تداولاته بنسبة تتخطى 4% عن أعلى مستوياته خلال ثلاثة أسابيع.  

وقال رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، أولي هانسن إن رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول أحدث صدمةً في اتجاهات الأسواق بعد تأكيده بأن الوقت ما يزال مبكراً للتوقف المؤقت بعد الرفع المتوقع لأسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس يوم الأربعاء، وهو الرابع خلال هذه الدورة.

كما يتضح من جهة أخرى عزم اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة اعتماد البيانات الاقتصادية في قرارتها، مع مساهمة مؤشرات الضعف في الأسواق بتغيير هذا التوجه، ولا سيما بعد رفع الاحتياطي الفدرالي في بيانه احتمالية التوقف لتقييم تأثير التشديد التراكمي.  

ولا يزال الفاصل الزمني بين رفع أسعار الفائدة وتأثيرها الاقتصادي مصدر قلق، حيث يحاول سوق السندات القيام بالتسعير وسط التراجع المتزايد في منحنى العائدات الأمريكية. وتوسع الفارق في العائد على سندات الخزينة الأمريكية لمدة سنتين والعائد لمدة 10 سنوات هذا الأسبوع إلى -61 نقطة أساس، وهو التراجع الأكبر منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما يسلط الضوء على مخاطر حدوث أخطاء في سياسة البنك المركزي والتي تتسبب في تراجع النمو والحد من آفاق السيطرة على التضخم. وساعدت هذه التطورات في دعم الذهب والفضة، واللّذين سجلا مستويات عالية من التعافي بعد التغطية القصيرة عقب فشل المحاولة الأولية لخفض أسعارهما من خلال الدعم الرئيسي.

ارتفعت تداولات الذهب خلال الأسبوع بعد تعافيه من تأثير قوة الدولار الأمريكي وازدياد العائدات نتيجة عمليات البيع التي أعقبت المؤتمر الصحفي لجيروم باول. وبرزت مؤشرات ضعف الذهب بدايةً في تخطي مستويات معدل الدعم الرئيسي البالغ 1615 دولاراً أمريكياً للأونصة للمرة الثالثة مع الانتعاش اللاحق المدعوم من التغطية القصيرة وتراجع الدولار. كما حظيت أسعار الذهب بدعم من تراجع العائدات الأمريكية، ما يشير إلى تصاعد مخاطر التباطؤ الاقتصادي. وتترقب السوق البيانات الاقتصادية المقبلة بعد عودتها إلى الاستقرار، بدءاً بجداول الرواتب الأمريكية الصادرة يوم الجمعة والتي لم تنجح على الرغم من أهميتها في كبح ارتفاع الذهب خلال نهاية الأسبوع.

وحافظ ساكسو بنك على توقعاته طويلة الأجل التي تُرجح أن تكون توقعات التضخم على المدى المتوسط مفاجِئة مع ارتفاع يتراوح بين 4% و5% في العقد المقبل، لكنها لن تكون سيئة إلى حدٍ كبير. ويأتي ذلك نتيجة الوضع الجيوسياسي الجديد وانقسام العالم إلى قسمين، حيث يتمحور كل شيء حول التراجع الملحوظ لتيار العولمة نتيجة حاجة الدول للاعتماد على أنفسها. ويتسم العقد الحالي بالحاجة الماسة للسلع ورؤوس الأموال فضلاً عن توجهات التحول في قطاع الطاقة، حيث تساهم ندرة المواد الخام واليد العاملة في إبقاء مستويات التضخم مرتفعة لمدة أطول، وبنسبة تتخطى 3%، حيث يتم التسعير حالياً في سوق المبادلة.  

ويساهم هذا السيناريو إلى جانب خطر التباطؤ الاقتصادي في تمديد التوقعات برفع البنك المركزي أسعار الفائدة، ما يؤدي إلى تراجع العائدات والدولار الأمريكي ويتيح انتعاش الذهب والفضة خلال عام 2023. وتُقدم البنوك المركزية الدعم مع شراء كمية قياسية بلغت 400 طناً في الربع الثالث، بما يعوّض ويفوق النقص بمقدار 227 طناً في إجمالي الحيازات في الصناديق المتداولة في البورصة والمدعومة بالسبائك. ومع الدعم الثابت عند مستوى 1615 دولاراً أمريكياً للأونصة، يكمن التحدي الرئيسي الأول في مستوى الأسعار الذي يتراوح بين 1675 و1680 دولاراً أمريكياً للأونصة، والذي شهد أعلى مستوياته منذ ارتفاع المتوسط المتحرك الأخير لخمسين يوماً في مارس.

وكان مؤشر بلومبيرج للمعادن الصناعية في طريقه لتحقيق أفضل أسابيعه منذ يوليو في ضوء المكاسب التي تقودها المعادن الثلاثة الرئيسية، النيكل والألومنيوم والنحاس، وسط توقعات غير مؤكدة باقتراب الصين من إنهاء العمل بسياسة صفر كوفيد، فضلاً عن تفاقم المخاوف حول تراجع الإمدادات نتيجة النشاط المتزايد من قبل المشترين الصينيين. وسجل النحاس بدوره ارتفاعاً نتيجة توقف العمليات في منجم لاس بامباس في البيرو، أحد أكبر المناجم في العالم والتابع لشركة إم إم جي العملاقة، حيث شهدت العمليات منذ 31 أكتوبر احتجاجات من قبل السكان المحليين.  

وسجل القطن ارتفاعاً بنسبة 20% يوم الجمعة الماضي، بعد انخفاضه بنسبة تتخطى 50% منذ مايو نتيجة المخاوف بشأن أوضاع الاقتصاد العالمي والذي ينعكس على مستويات الطلب على الملابس من قبل المستهلكين. وعلى الرغم من الضغط الذي سببه انتعاش الدولار الأمريكي على السلع الزراعية الأخرى، ارتفع القطن مع مؤشرات تعافي في قطاع الغزل الصيني. وبرز هذا الارتفاع مع زيادة نسبتها 98% في مبيعات الصادرات الأسبوعية للولايات المتحدة إلى الصين مقارنةً بالعام الماضي.

وارتفعت أسعار القمح المتداول في شيكاغو وباريس مع بداية الأسبوع بعدما أعلنت روسيا تعليق صفقة تصدير الحبوب الأوكرانية، لتنخفض مجدداً بعد تغير الموقف الروسي والسماح بتحرك الشحنات. ومع ذلك استمر ارتفاع الأسعار وسط تزايد مخاوف الجفاف في الأرجنتين والولايات المتحدة الأمريكية.

طباعة