اتجاه السندات الحكومية الأميركية يتنبأ بمسار التضخم والنمو

سوق بقيمة 24 تريليون دولار يوّجه أسعار الفائدة

مؤشر «ستاندر آند بورز 500» انخفض بنحو 22% منذ بداية 2022. أ.ف.ب

إلى أي مدى يمكن أن تصل أسعار الفائدة على الدولار؟ هذا هو السؤال الذي يثير قلق المستثمرين في الأسواق المالية في الوقت الذي يخرج فيه التضخم عن السيطرة، ويخشى المستثمرون من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يثبط الاقتصاد خلال محاولته كبح التضخم بزيادة أسعار الفائدة.

وفي سوق الأسهم الأميركية (وول ستريت)، انخفض مؤشر «ستاندر آند بورز 500» بنحو 22% منذ بداية العام الجاري، ما يعكس المخاوف من أن ركود الاقتصاد سيحدث ضرراً بأرباح الشركات.

لذا فإن سوق السندات الحكومية الأميركية الذي تبلغ قيمته نحو 24 تريليون دولار يستطيع توقع كل من أسعار الفائدة والتنبؤ بنمو الاقتصاد.

وعندما ترتفع أسعار الفائدة على السندات الحكومية، فإنها تؤثر على كل شيء بدءاً من سوق الإسكان حتى قروض التعليم، وغالباً ما تؤدي التغيرات في سوق السندات إلى تحريك سوق الأسهم.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، بأنه من أجل فهم ما يحدث لسندات الخزانة الحكومية في الوقت الحالي، وسبب أهميتها، فإنه يجب فهم أساسيات السندات.

وأوضحت أن السند هو شكل من أشكال الدين، بمعنى أنه عند إصداره، يقترض شخص ما المال أو يقرضه لشخص آخر.

وأضافت أنه في سوق سندات الخزانة الأميركية، يكون المقترض هو الحكومة الفيدرالية، بينما المُقرض هو مستثمر السندات الذي يشتريها ويتوقع أن يُدفع له فائدة على الاستثمار عندما يحتفظ بالسند الحكومي ذي العائد الثابت.

وبيّنت أنه نظراً لأن قيمة السندات الحكومية يمكن أن ترتفع أو تنخفض، فإن أسعار الفائدة تتحرك أيضاً أعلى أو أقل.

وقالت كبيرة مسؤولي الاستثمار في «إنفستنت»، دانا دوريا، إن هذه المعدلات تعكس وجهات النظر المتغيرة حول التضخم وتحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأضافت: «لكن ماذا تعني زيادة أسعار الفائدة بالنسبة للأفراد؟ إنها عبء على المقترضين، لأنها ترفع تكاليف الاقتراض بالنسبة لهم، إذ ترتفع القروض الاستهلاكية، وأسعار بطاقات الائتمان، وأسعار الفائدة على قروض السيارات، وقروض التعليم».

وتابعت دوريا، أنه رغم أن قروض الرهن العقاري لا تتحرك بشكل وثيق مع أسعار الفائدة، فإنها تتبع العائد على سندات الخزانة لمدة 10 سنوات، والذي يتأثر بالتضخم وتوقع المستثمرين حول استجابة الاحتياطي الفيدرالي للمعدلات المرتفعة.

من جهته، قال نائب رئيس الاستثمارات في شركة «دبل لاين» لإدارة الأموال، جيفري شيرمان، إن عوائد سندات الخزانة بدأت في الارتفاع قبل وقت من بدء بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، ما يشير إلى توقعات سوق السندات بأن الاحتياطي الفيدرالي كان على وشك التصرف.

وأضاف أن الاهتمام الأكبر كان على السندات لمدة 10 سنوات التي ارتفعت بالفعل من 1.51% في نهاية عام 2021 إلى 2.14% في 15 مارس، قبل يوم من رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لأول مرة هذا العام، بمقدار ربع نقطة مئوية.

وأوضح شيرمان، أن أحد الأسباب التي تجعل السندات ذات معدل 10 سنوات تحظى باهتمام كبير، هو أنها نقطة البداية التي من خلالها يحدد المقرضون معدلات الرهن العقاري، ما يعني أنه مع ارتفاعها، يصبح الحصول على قرض لشراء منزل جديد أكثر كلفة.

وبيّن أنه نظراً لأن السندات الحكومية تصدر بآجال استحقاق مختلفة، فإن كل واحدة تشير إلى توقعات لفترة مختلفة، فكلما طال أفق الاستثمار، زاد توقع مستثمري السندات أن يتم دفع الفائدة لهم.

وقال إنه «في بعض الأحيان لا يتبع الركود حركة السندات، ولا يخبرنا ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل متى يبدأ الركود بالضبط، لكنها تحظى باهتمام (وول ستريت) لأن هذا النمط سبق كل ركود أميركي خلال نصف القرن الماضي».

طباعة