ارتفاع كلفة الطاقة يعيق مصانع فـــي أوروبا عن المنافسة عالمياً

وقف إمدادات الغاز الروسي يُهدد صناعات أوروبية

استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية يتطلب استثمارات ضخمة لتصبح مجدية تجارياً بعد سنوات. أ.ب

لعقود من الزمان، اعتمدت الصناعة الأوروبية على روسيا لتزويدها بالنفط والغاز الطبيعي بكلفة منخفضة، ما أدّى إلى استمرار ازدهار المصانع في «القارة العجوز»، لكن تكاليف الطاقة الصناعية في أوروبا ترتفع الآن في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، ما يعيق قدرة صناعات أوروبية على المنافسة في السوق العالمية، في وقت تسعى فيه المصانع إلى إيجاد بدائل للطاقة الروسية، تحت تهديد بأن إغلاق موسكو لـ«حنفية الغاز» فجأة، يهدد بوقف الإنتاج.

ضغوط شديدة

وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، إن منتجي الكيماويات والأسمدة والحديد والصلب والسلع كثيفة الاستهلاك للطاقة في أوروبا، يتعرضون لضغوط شديدة منذ ثمانية أشهر، مع تصاعد التوترات الروسية، وقبل الغزو في فبراير الماضي.

وتوقف منتجون عن إنتاج بعض السلع، لضعف المنافسة مع مصانع في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، حيث تكون تكاليف الطاقة أقل بكثير مما هي عليه في أوروبا، التي أصبح سعر الغاز الطبيعي فيها حالياً أعلى بثلاث مرات تقريباً عن مثيله في الولايات المتحدة.

وقف الغاز

يدفع الصراع مع روسيا، دول أوروبا إلى تقنين استيراد الغاز الروسي، كما قطعت شركة الغاز الطبيعي الروسية (غازبروم)، الغاز عن كل من بلغاريا، فنلندا، وبولندا، بعد أن رفضت تلك الدول قرار «الكرملين» بدفع ثمن الغاز بعملة الروبل.

تقنيات بديلة

وتضيف «وول ستريت جورنال» أن التخلص التدريجي من الإمدادات الروسية قد يدفع الصناعة الأوروبية إلى وضع تنافسي غير مؤاتٍ، ما لم يتمكن المصنعون من استخدام تقنيات من شأنها تقليل استهلاك الوقود الأحفوري. كما يقول مسؤولون إن العديد من تلك التقنيات، مثل استخدام طاقة الرياح، والطاقة الشمسية لتشغيل أفران المصانع الكيماوية أو الهيدروجين لصنع الفولاذ، تتطلب استثمارات ضخمة لتصبح مجدية تجارياً بعد سنوات.

 

التكيف مع الأسعار

تعتمد قدرة الشركات على التكيف مع أسعار الطاقة المرتفعة في أوروبا، على ما إذا كان بإمكانها استيراد احتياجاتها من مواقع الإنتاج الأخرى في العالم.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أوه سي آي إن في»، وهي شركة منتجة للأسمدة مقرها أمستردام، أحمد الحوشي، إن شركته خفضت إنتاج الأمونيا في مصنعها بهولندا، وبدلاً من ذلك تستورد تلك المادة الكيماوية اللازمة لصناعة الأسمدة من مصانع أخرى في تكساس بالولايات المتحدة، ومصر، والجزائر.

وأدت تحركات الصناعات المتعطشة للطاقة إلى «خنق» الإنتاج، وبالتالي تخفيف الضغط قصير المدى على إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا، ما أدى إلى توفير مزيد من الغاز لتوليد الكهرباء وتدفئة المنازل خلال الشتاء المقبل.

وتابع الحوشي: «عادة ما تستورد شركتنا كميات كبيرة من الأمونيا في فصل الشتاء، عندما تكون أسعار الغاز في أعلى مستوياتها، لكن الآن كل الأشهر تشبه أشهر الشتاء».

صناعة الأسمدةإلى ذلك، قرر بعض مُصنّعي الأسمدة الآخرين إغلاق المصانع التي لا يمكنها استيراد الأمونيا من الخارج، إذ ذكرت شركة «سي إف الصناعية القابضة»، أكبر منتج للأسمدة في بريطانيا، الأسبوع الماضي، أنها ستغلق بشكل دائم مصنعاً متوقفاً عن إنتاج الأمونيا منذ العام الماضي.

وقال العضو المنتدب للشركة، بريت نايتنجيل: «بصفتنا منتجاً عالي الكلفة في صناعة عالمية شديدة التنافس، فإننا نرى تحديات كبيرة للاستدامة طويلة الأجل من النهج التشغيلي الحالي».

صناعة الصُّلب

في سياق متصل، قلص مصنعو الصلب الأوروبيون الإنتاج لتوفير تكاليف الغاز والكهرباء، كما أدى ارتفاع أسعار الكهرباء في إسبانيا إلى خفض شركات صناعة الصلب هناك الإنتاج، وإغلاق خطوط إنتاج بالكامل.

وتضغط المصانع على السلطات والحكومات الأوروبية لضمان استمرارها في الحصول على الغاز من أي مكان آخر إذا توقفت روسيا عن الإمداد، إذ قال المدير العام لـ«شركة أسمدة أوروبا»، جاكوب هانسن: «لا يمكننا إنتاج أي سماد دون غاز».


الأولويات

إذا أوقفت روسيا تدفق الغاز إلى ألمانيا، فستعطي الدولة الأولوية للمنازل والأسر والخدمات الحيوية مثل المستشفيات، ومراكز الشرطة، والثكنات العسكرية، لكن الشركات الصناعية الكبيرة قد تواجه تعطيلاً، ما يعرض آلاف الوظائف للخطر.

وقال المدير العام لمجموعة تجارة الصناعات الكيماوية في أوروبا، ماركو مينسينك، إن مصانع المواد الكيميائية في أوروبا تعتمد على الغاز الطبيعي لتشغيل الأجهزة، لافتاً إلى أن الصناعة تبحث عن طرق للتشغيل بالكهرباء، لكن التكنولوجيا لن تكون جاهزة للاستخدام التجاري قبل عام 2030.

وتابع: «المصانع تريد استبدال الغاز بالكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، لكن إمدادات الرياح والشمس لا تلبي الطلب».

طباعة