روسيا مستمرة في توريد الغاز للدول «غير الصديقة» مع تغير عملة التداول

«الدفع بالروبل» يخفض تدفقات روسيا من العملة الصعبة

الدفع بالروبل يضيف بعداً مالياً جديداً للتوترات الروسية الغربية بشأن إمدادات الطاقة. رويترز

طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من دول وصفها بـ«غير الصديقة»، الدفع بعملة الروبل الروسية مقابل شراء الغاز من بلاده.

ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء عن بوتين قوله إنه «أصدر الأوامر للبنك المركزي والحكومة بوضع خطة للتعامل مع أوروبا بالروبل خلال أسبوع»، مؤكداً أن روسيا ستستمر في توريد الغاز، لكنها ستغير عملة الدفع فقط.

بعد مالي

ويضيف هذا القرار بعداً مالياً جديداً للتوترات الروسية الغربية بشأن إمدادات الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت حذر فيه اقتصاديون من هذه الخطوة التي تهدف على الأرجح إلى تعزيز الروبل، وتقليل اعتماد روسيا على البنية التحتية المالية الغربية، مشيرين إلى أن الجانب السلبي لهذه الخطوة هو تقليل تدفقات روسيا المتناقصة بالفعل من العملات الصعبة اللازمة لدفع ثمن واراداتها من الخارج، لافتين إلى أن «دفع مستحقات روسيا بالروبل قد يأتي بنتائج عكسية».

الغاز والنفط

وأدى قرار الرئيس بوتين إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا، إذ ارتفع مؤشر أسعار الغاز، بنسبة 19% قبل أن يتراجع الأربعاء الماضي على انخفاض. كما ارتفعت أسعار خام نفط برنت بنحو 5% لتتجاوز 120 دولاراً للبرميل.

وتمد روسيا أوروبا بنحو 40% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، ما ألقى بظلاله على استجابة أوروبا للغزو الروسي لأوكرانيا، إذ سارع القادة الأوروبيون منذ اندلاع الحرب لتقليل اعتماد المنطقة على الطاقة الروسية.

وقال بوتين إن موسكو ستواصل توريد الغاز وفقاً للعقود الحالية مع الدول الأوروبية.

وتشمل قائمة الدول «غير الصديقة» لروسيا: أعضاء الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، ودول أخرى.

صفقات السلع

وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، إن معظم صفقات السلع العالمية تتم بالدولار، أو اليورو بدرجة أقل، وليس من الواضح كيف يمكن لروسيا إجبار أكبر عملائها المستوردين للطاقة على التغيير، خصوصاً أن توفير الروبل للمؤسسات الأوروبية قد يكون أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً، كما أن العقوبات الغربية تعرقل تداول العملة الروسية إلى جانب التدابير المالية الروسية الجديدة التي تسعى إلى منع هروب رؤوس الأموال من البلاد.

وقال كبير المحللين في شركة ريستاد للطاقة، فينيسيوس رومانو، إن «دفع مستحقات روسيا بالروبل قد يأتي بنتائج عكسية». وأضاف أن «الإصرار على الدفع بالروبل قد يمنح المشترين سبباً لإعادة التفاوض حول جوانب أخرى من عقودهم مع روسيا، مثل المدة الزمنية للعقد، لتسريع استغنائهم عن الغاز الروسي تماماً».

وحتى لو حول مشترو الطاقة الروسية مدفوعاتهم إلى الروبل، فقد يكون هناك تأثير محدود، فروسيا طلبت بالفعل من شركاتها التي تأخذ مدفوعات بالدولار واليورو مبادلة 80% من إيراداتها بالروبل، وهي طريقة لتأسيس طلب على العملة المحلية، إلا أن له تأثيراً عملياً يتمثل في إلقاء عبء دعم الروبل على مستوردي الغاز، بدلاً من البنك المركزي أو الشركات المحلية.

ضغوط شديدة

تتعرض أوروبا لضغوط شديدة لمعالجة المخاوف المتعلقة بأمن إمداداتها من الطاقة واعتمادها على روسيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية سن تشريع يحدد الحد الأدنى لمستوى تخزين الغاز الطبيعي بنسبة 80% بحلول الأول من نوفمبر المقبل، لضمان إمدادات كافية من الطاقة لاستكمال موسم التدفئة في الشتاء المقبل. وقالت المفوضية إن مستوى التخزين الأدنى سيرتفع إلى 90% في السنوات اللاحقة.

ورأى محلل الأبحاث في مركز بروجيل للأبحاث ومقره بروكسل، بن ماكويليامز، أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يركز بشكل أكبر على تقليل استخدامه للطاقة.

طباعة