%38 من الغاز المستخدم في دول الاتحاد الأوروبي مصدره روسيا

النزاع في أوكرانيا يعيد تشكيل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي

خطر الصراع في أوكرانيا يلقي بثقله على أسواق الغاز. من المصدر

تعتمد أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي، للمساعدة في تدفئة ملايين المنازل في الشتاء، وتوليد الكهرباء للمصانع، إذ إن أكثر من ثلث الغاز الطبيعي في أوروبا يأتي من روسيا.

لكن مع حشد روسيا لقواتها على طول الحدود الأوكرانية، فإن الاعتماد الكبير للقارة الأوروبية على روسيا يحد من خياراتها الدبلوماسية، ويهدد بإلقاء إمداداتها من الطاقة في حالة اضطراب. كما أن أي انقطاع في إمدادات الغاز يمكن أن يؤدي إلى صدمات للقارة، ما يؤشر إلى أن النزاع في أوكرانيا يعيد تشكيل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي.

توقف الغاز

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إنه إذا توقف تدفق الغاز، إما كضرر جانبي من الحرب أو كتكتيك تفاوضي من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن الخبراء قلقون من أن الأسعار المرتفعة بالفعل في السوق العالمية المتغيرة باستمرار، قد ترتفع بشكل كبير.

وقد تضطر بعض الشركات إلى الإغلاق مؤقتاً. وفي حال استمرت عمليات قطع إمدادات الغاز، فقد تتأثر العائلات الأوروبية التي تواجه بالفعل ارتفاع قيمة فواتير الخدمات هذا الشتاء.

اقتصاد روسيا

بعض المحللين والمسؤولين التنفيذيين في صناعة الطاقة، يشككون في إمكانية قطع الرئيس بوتين للغاز عن أوروبا، ويرجع ذلك جزئياً إلى مدى أهمية صادرات الغاز لاقتصاد روسيا، لكن التوترات تأتي في وقت محوري بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية التي تحولت إلى الغاز الطبيعي، لمساعدتها على سد احتياجات تحولها من الوقود الأحفوري إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية ومصادر نظيفة أخرى.

كما أن المقترحات الدبلوماسية لمواجهة الحشد العسكري الروسي، بالتركيز على العقوبات التي يمكن أن تحد من تجارة الطاقة، يمكن بدورها أن تعرض مليارات الاستثمارات وعقود النفط والغاز للخطر، خصوصاً لدول مثل ألمانيا وإيطاليا، اللتين تعتمدان على الغاز الروسي أكثر من غيرهما.

ووفقاً لبيانات أوروبية، فإن 38% من الغاز الطبيعي الذي استخدمه الاتحاد الأوروبي في عام 2021 جاء من روسيا. كما قللت بعض الدول، مثل بولندا وليتوانيا، اعتمادها تدريجياً على الغاز الروسي، لكن بالنسبة للآخرين، فإن الاعتماد يتزايد بصورة كبيرة.

 

الوضع في ألمانيا

ألمانيا، التي تقع في قلب المواجهة الدبلوماسية، هي أهم مستورد للغاز الروسي، فالجزء الأكبر من الغاز يتدفق إلى ألمانيا مباشرة من روسيا عبر خط أنابيب كبير في بحر البلطيق، يعرف باسم «نورد ستريم». وقد تم الانتهاء أخيراً من خط أنابيب ثانٍ، أطلق عليه «نورد ستريم 2» بكلفة 11 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن الغاز الروسي لم يتدفق بعد عبر «نورد ستريم 2»، فإن أعضاء في الكونغرس الأميركي طالبوا في الأشهر الأخيرة بمنع افتتاحه، محذرين من أن خط الأنابيب الجديد قد يسمح لموسكو بممارسة نفوذ أكبر على القارة، وتجويع أوكرانيا من خلال فقدان رسوم العبور التي تحصل عليها من خلال شبكة خطوط الأنابيب الحالية، التي تعتبر بالغة الأهمية لاقتصاد كييف. وفي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن «نورد ستريم 2» لن يمضي قدماً إذا غزت روسيا أوكرانيا.

ورغم أن العديد من خطوط الأنابيب الكبيرة تجلب الغاز الروسي إلى أوروبا، حيث يتدفق عبر شبكة مترابطة واسعة، فإن كمية الغاز العابر لأوكرانيا لاتزال طريقاً مهماً لها، قد انخفضت بشكل حاد خلال العقد الماضي، وهناك قنوات أخرى هي خط أنابيب «Yamal» عبر بولندا، وخط «TurkStream» الذي يغذي تركيا، ويجلب الغاز أيضاً إلى جنوب أوروبا.

 

بدائل الغاز

وإذا توقف الغاز عن التدفق، فستحتاج البلدان المستوردة إلى إيجاد مصادر أخرى، إذ إن من المرجح تعويض ذلك عن طريق جلب المزيد من الغاز الطبيعي المسال من مصادر حول العالم. فالغاز الطبيعي المسال يتم إنتاجه عن طريق تبريد الغاز إلى نحو 260 درجة فهرنهايت تحت الصفر، بحيث يمكن تحويله إلى شكل سائل، وتحميله بسهولة أكبر على السفن، وهنا تكمن الميزة الكبرى في أنه يمكن نقله بثبات من مسافات بعيدة، بما في ذلك من أستراليا أو الولايات المتحدة، ما يوفر بدائل قابلة للتطبيق للمصادر المحلية أو الإقليمية.

الغاز والأسعار

في الأشهر الأخيرة، شهدت أوروبا نوعاً من محاكاة لخفض الغاز الروسي، إذ قلصت موسكو الشحنات إلى أوروبا، فيما يقول بعض المحللين والسياسيين إنه محاولة لإبقاء الأسعار مرتفعة. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فقد خفضت روسيا صادراتها من الغاز عبر خط الأنابيب إلى أوروبا بنسبة 23% خلال الربع الأخير من عام 2021، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وفي الوقت نفسه، ارتفعت واردات الغاز المسال.

طباعة