العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تراجعت مساهمتها في ميزانيات الدول خلال 40 عاما

    أبرز التساؤلات حول الضريبة على الشركات الكبرى عالميا

    يتوقع أن يقر وزراء المال في مجموعة العشرين المجتمعون الجمعة والسبت في البندقية إصلاحا ضريبيا طموحا يطال الشركات المتعددة الجنسيات التي لم تنفك مساهمتها في ميزانيات الدول تتراجع في السنوات الأربعين الأخيرة لصالح الملاذات الضريبية.

    وفيما يلي بعض العناصر لفهم هذا المفهوم التقني للغاية الذي من شأنه وضع حد للتجنب الضريبي الذي تمارسه المجموعات العملاقة في الاقتصاد العالمي.

    - لم ينبغي فرض مزيد من الضرائب على الشركات الكبرى؟
    في العام 2017 كلفت مجموعة العشرين، منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي مكافحة "تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح" أي بكلام أبسط استراتيجيات التجنب الضريبي التي تسمح للشركات الكبرى بالافلات من الجزء الأكبر من الضرائب.
    وتم إحياء المفاوضات بفضل اقتراح من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن يقوم على تحديد حد أدنى للضريبة نسبته 15 %. كذلك ساهمت جائحة كوفيد-19 في تنشيطها إذ تسعى الدول إلى تحقيق عائدات جديدة بعدما أقرت خطط تحفيز وإنعاش هائلة.

    ويذكر السيناريو الراهن بما حصل خلال أزمة العام 2008 التي دفعت مجموعة العشرين إلى إعلان انتهاء السرية المصرفية. ووضعت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي يومها نظام تبادل بيانات واسعا يرغم أصحاب الثروات الكبيرة ومصارفهم على اخضاع حساباتهم في سويسرا لتدقيق مصلحة الضرائب.

    - كيف يحصل ذلك؟
    من خلال منع الشركات من السعي وراء "الإقامة الضريبية" في هذا البلد أو ذاك الذي يعتمد نسب ضرائب جذابة، وغير المرتبطة بنشاطها الفعلي.

    ويرتكز الإصلاح المطروح راهنا، على ركنين:
    يهدف الركن الأول إلى توزيع عادل بين الدول "لحقوق فرض ضريبة" على أرباح الشركات المتعددة الجنسيات مع الإشارة إلى أن شركة "بي بي" النفطية العملاقة لديها نشاط في 85 بلدا على سبيل المثال.

    في الاتفاق الذي ابرم الأسبوع الماضي خلال اجتماع منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، اتفقت الدول على إعادة توزيع 20 إلى 30 % من "الربح الفائض" للشركات أي ذلك الذي يتجاوز مستوى معينا من الربحية، وفقا للإيرادات المحققة في كل بلد.

    أما الركن الثاني فيقوم على فرض ضريبة عالمية دنيا للتحقق من أن الشركة لا تدفع أقل مما ينبغي أينما كانت موجودة.

    - ما هي النسبة؟ي
    نص الاتفاق المبرم برعاية منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي على نسبة فعلية "لا تقل عن 15 %".
    ويرى خبيرا الاقتصاد غابرييل زوكمان وتوماس بيكتي أن هذه "النسبة متدنية جدا" وخصوصا ان المعدل الوسطي للضريبة على الشركات في العالم هو 22 % راهنا في مقابل 50 % في 1985.

    والدول التي تعتمد نسبة تقل عن 15 % وفق بيانات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي هي الملاذات الضريبية التي لا تفرض ضرائب بتاتا مثل جيرزي وغيرنيسي وبهاماس وبرمودا فضلا عن جزر كايمان. في أوروبا، تفرض بلغاريا ضريبة نسبتها 10 % وإيرلندا 12,5 % والمجر 9 % وهي دول لم تنضم إلى اتفاق منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

    في بعض الدول قد تكون نسبة الضريبة المعلنة مرتفعة مثل لوكسمبورغ (25 %) ومالطا (35 %) لكنها عادة ما تكون مرفقة باستثناءات عدة ما يخفض الفاتورة النهائية بشكل كبير.

    - أي شركات ؟
    الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية ليست مشمولة بل الشركات العملاقة التي لديها فروع عدة عبر العالم مع إيرادات هائلة والمؤسسات التي تملك الوسائل لاعتماد شبكات متطورة لخفض كلفتها الضريبية.

    في البداية كان الركن الأول من الاصلاح يستهدف الشركات الناشطة في المجال الرقمي ومن بينها المجموعات الأميركية العملاقة المعروفة تحت مسمى "غافا" (غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل) الامر الذي لم يرق للولايات المتحدة.

    لكن في نهاية المطاف، سيشمل هذا الركن "أكثر من مئة شركة عالمية تحقيقا للأرباح والتي تحقق وحدها نصف الربح العالمي" على ما أوضح لوكالة فرانس برس باسكال سانتامان مدير مركز السياسة والإدارة الضريبية في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

    ونصف هذه الشركات أميركي ويشمل غافا التي زادت ارباحها أكثر خلال جائحة كوفيد-19.
    أما في ما يتعلق بالضريبة العالمية الدنيا فستشمل أقل من عشرة آلاف شركة يزيد رقم أعمالها على 750 مليون يورو بحسب المنظمة.

    - ما حجم العائدات الضريبية؟
    قدرت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي العائدات الضريبية المتوخاة بحوالى 150 مليار دولار سنويا على أساس النسبة الدنيا البالغة 15 %.
    ويفيد المرصد الأوروبي للضريبة أنه في حال فرض الاتحاد الأوروبي نسبة 25 % فهو سيزيد بمقدار النصف العائدات السنوية للمعدل الوسطي للضرائب على الشركات.
    ولا يمكن القيام بتقديرات على صعيد الشركات إلا لتلك التي تقبل بنشر ارباحها في كل البلدان التي تنشط فيها وهذا ما لا تفعله غافا.
    وقال المرصد الأوربي للضريبة أنه اذا فرضت نسبة 25 % فستضطر المصارف الى دفع نسبة 44 % إضافية من الضرائب فيما ستراوح النسبة لشركات مثل شل او إيبردرولا وأليانز بين 35 و50 % إضافية.

    طباعة