سوق الأسهم تنشط بدعم من خطط توزيع اللقاحات

توقعات المستثمرين وراء انتعاش الأسهم الأميركية في 2020

حركة السوق كانت سريعة إذ هبطت من الذروة إلى القاع بنسبة 34% في 33 يوماً. من المصدر

شهد عام 2020 مجموعة كبيرة من الأحداث غير المسبوقة في سوق الأسهم الأميركية، بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، منها الانهيار السريع للسوق، ثم التعافي السريع أيضاً. فقد كان سباق الأسهم سريعاً نحو الأعلى، في ما يبدو، كتناقض صارخ مع تأزم الاقتصاد الذي يتراجع، وكفاح الشركات الصغيرة من أجل البقاء، وزيادة أعداد العاطلين عن العمل إلى 10.7 ملايين شخص، وفقاً لبيانات وزارة العمل في الولايات المتحدة.

ومع كل تلك المعاناة التي شهدها الاقتصاد، فقد ارتفع سوق الأسهم مدعوماً بتوقعات إيجابية للنمو، بعد توزيع اللقاحات على نطاق واسع، وإعادة فتح الاقتصاد بالكامل، إذ ساعدت تلك التوقعات في جذب مجموعات مختلفة من المستثمرين الجدد للدخول في مجال الاستثمار بسوق الأسهم، خصوصاً من فئة الشباب.

وبحسب بيانات لبنك «جي بي مورغان»، فإن ما يصل إلى 10 ملايين حساب جديد لمستثمرين محتملين أضيف إلى تطبيقات الوساطة في تداول الأسهم عبر الهواتف الذكية خلال عام 2020، بينها ستة ملايين حساب فقط، استحوذ عليها تطبيق «روبين هود» الشهير المستخدم في الولايات المتحدة لتمكين الأفراد من تداول الأوراق المالية في الأسواق.

ونقلت شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية الأميركية، عن كبير محللي الاستثمار في شركة «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، مايكل آرون، قوله إن أحد أهم الجوانب التي أكدتها الجائحة على الإطلاق هو أن سوق الأسهم لديها آلية استشرافية.

وأضاف: «ظل المستثمرون في حيرة من أمرهم متسائلين عن سبب أداء السوق بهذه القوة، بينما يواجه الاقتصاد وسوق العمل والأرباح هذه التحديات، والسبب ببساطة في الارتفاع هو التوقعات المستقبلية التي ظلت عالقة في أذهان المستثمرين دائماً خلال 2020».

بدوره، قال كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «سي إف آر إيه»، سام ستوفال، إن حركة السوق كانت سريعة، إذ هبطت من الذروة إلى القاع بنسبة 34% في 33 يوماً، وهو ما كان أسرع بثلاث مرات من انهيار عام 1987، لكنه بلغ نقطة التعادل في 18 أغسطس، ما جعله أسرع انتعاش على الإطلاق، ثم سجل 19 مستوى مرتفعاً جديداً منذ ذلك الحين.

في السياق نفسه، قال كبير الاقتصاديين الماليين في بنك «إم يو إف جي المتحد»، كريس روبكي، إن هناك انقساماً غريباً بين الأسهم والاقتصاد، باستثناء المراحل الأولى من الركود عندما ينخفض الاقتصاد بشكل حاد.


الانكماش

قال كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم الأميركية في «سيتي غروب»، توبياس ليفكوفيتش: «عندما نمر بحالة انكماش اقتصادي، عادة، فإن الناس ينجرفون إلى السلع الاستهلاكية الأساسية، والمرافق، والرعاية الصحية».

وأضاف أن فترة الانكماش التقليدي شهدت ارتفاعاً في نمو استهلاك السلع الاستهلاكية بنسبة 6.9%، واستخدام خدمات الرعاية الصحية بنسبة 10%، موضحاً أنه لن يكون من المستغرب أن نرى تراجع السوق الصاعد بسرعة في العام الجديد.

وأشار إلى أن المستثمرين اختاروا الأسهم التي من شأنها أن تنشط بشكل جيد، حيث يعمل الناس من المنزل، ويلتحق الأطفال بالمدرسة عن بُعد.

وأضاف: «عاقب المستثمرون الأسهم في الأعمال التجارية التي لم يعد بإمكانهم الاستمتاع بها، مثل شركات الطيران والسفن السياحية. لكن عندما أصبحت اللقاحات حقيقة، بدأوا في شراء الأسهم التي من شأنها أن تؤدي بشكل جيد في التعافي الاقتصادي».

طباعة