لماذا يدفع شخص مئات الدولارات لتناول وجبة في طائرة رابضة على الأرض

عندما أعلنت شركة الخطوط الجوية السنغافورية، أن جميع مقاعد طائرتها العملاقة التي توصف بأنها "سوبر جامبو" والتي حولتها لمطعم تم حجزها خلال 30 دقيقة من الإعلان عنها، أثار ذلك تساؤلا عاما، وهو: "من الذي يريد فعل ذلك؟".

واتضح أن كثيرين يريدون ذلك. وفي مقابل كل شخص لم يستمتع بتجربة الطيران، ناهيك عن التوجه إلى المطار وركوب طائرة في باحة الانتظار وتناول وجبة تقدمها شركة الطيران بعد إعادة تسخينها، هناك شخص آخر لا يمل من تجربة ركوب الطائرات، مستعد لدفع مبلغ كبير من أجل الاستمتاع بذلك.

وذكرت وكالة "بلومبرغ" للأنباء أن الخطوط الجوية السنغافورية، قررت إعداد اثنين من طائراتها من طراز "إيرباص إيه 380" في مطار شانجي كمطاعم مؤقتة خلال عطلتي نهاية أسبوع في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث ستقدم أطباقا من قائمة وجباتها، ومشروبات مجانا.

وتتكلف الوجبة في مقعد جناح، 642 دولارا سنغافوريا (472 دولارا)، في حين يبلغ السعر في مقعد درجة رجال الاعمال 321 دولارا سنغافوريا، وفي الدرجة الاقتصادية الممتازة 96.3 دولارا وفي الدرجة الاقتصادية العادية 53.5 دولارا.

وبهذا السعر، يمكن بسهولة تناول وجبة مؤلفة من ثمانية أصناف في مطعم "أوديت"، المصنف ضمن الأفضل عالميا، أو تناول عشاء لفردين في مطعم "كت"، الذي يعد ضمن سلسلة مطاعم الطباخ الشهير، ولفجانج بوك.

وأعرب مدير المبيعات الإقليمي لشركة "أو إيه جي" المعنية بتوفير بيانات السفر، مايور باتيل، عن استعداده للتقديم ودفع مبلغ كبير مقابل حجز مقعد جناح مريح. وقال إنه يريد تجربة مقعد جناح مرة أخرى بعدما جربه أثناء سفره من سيدني إلى سنغافورة.

وبصفته عضوا منذ 21 عاما في نادي "سوليتاري بي بي إس للعملاء المميزين"، الذي يؤهل السفر مع شركة الخطوط السنغافورية الانضمام إليه، يشعر باتيل أيضا أنه يريد دعم الشركة لأنه يشعر بالانتماء إليها.

وأشار باتيل إلى أن سعر تناول الوجبة في الدرجة الاقتصادية ليس سيئا عند الأخذ في الاعتبار أن الشخص سيعيش تجربة ركوب طائرة "إيرباص إيه 380" ربما للمرة الأولى، ويحصل على وجبة ومشروبات وترفيه على متن الطائرة.

وأضاف أن البعض قد يقول إنه يمكن فعل كل ذلك في المنزل مع مشاهدة أفلام أو برامج على شبكة "نتفليكس" ووجبة جاهزة، لكنه أشار إلى وجود إحساس بفخر وطني لدعم شركة الخطوط الجوية السنغافورية في ظل الأزمات المالية التي تحيط بها.

وأوضح باتيل أن هناك بعض الأشخاص الباحثين عن الجديد، الذين يريدون تجربة مقاعد درجة رجال الأعمال أو الأجنحة، والذين قد لا يستطيعون تحمل تكلفة ذلك في حالة السفر الفعلي".

وقال باتيل إن هناك بعض مرتادي هذا النوع من المطاعم من الشخصيات الشهيرة على مواقع التواصل الاجتماعي أو الذين يريدون تصوير تناول الطعام وهم على مقاعد الطائرة وهى متوقفة.

وفي ما يتعلق بالفائدة التي ستعود على الشركة من وراء هذه الفكرة، ذكر باتيل إنه بالإضافة إلى الحصول على دخل جديد، تمثل هذه الفكرة دعاية لعرض الطائرة من طراز "إيه 380" للمسافرين.

وأوضح أنه من غير المتوقع أن تعود هذه الفكرة بتدفق مالي كبير على الشركة، حيث من الضروري مراعاة تكاليف الطعام والمشروبات.

وبشأن أي المقاعد أكثر شعبية، أفاد باتيل، بأن مقاعد درجة الأعمال والأجنحة حظيت بشعبية كبيرة بين من يستطيعون تحمل تكلفتها، لكن الدرجة الاقتصادية الممتازة حظيت بالاهتمام نفسه لدى المقارنة بالسعر.

طباعة