مستقبل السياحة والسفر في ظل "كوفيد-19".. سيناريوهات محتملة أبرزها "سياحة المناطق الآمنة واجتماعات زووم"

وجدت دراسة أجراها مركز "بيو" أن أكثر من 90٪ من سكان العالم (7.1 مليارات نسمة) عاشوا في أبريل في بلدان تخضع لقيود سفر على الأشخاص القادمين من الخارج مرتبطة بانتشار فيروس كورونا.

وفي الوقت الذي بدأت عمليات الإغلاق المحلية في التراجع في العديد من البلدان الآن، فمن المرجح أن تستمر فترة التوقف عن السفر الدولي لفترة أطول، مع استمرار تركيز البلدان على درء الموجة الثانية من العدوى.

من جهته قال البروفيسور ليندسي وايلي من كلية الحقوق بالجامعة الأميركية في واشنطن: "سيتعطل السفر والهجرة للعمل والدراسة وطلب اللجوء لفترة أطول بكثير بطريقة غير مسبوقة في حياتنا”.

كما صرحت شخصيات بارزة في صناعة الطيران أنها تتوقع أن يستغرق الأمر سنوات عدة قبل عودة طلب الركاب إلى مستوياته في 2019.

سيناريو الحل

قال وزير السياحة اليوناني، هاري ثوهاريس، لصحيفة الغارديان، إنه على الرغم من أن البلاد يائسة لحماية اقتصادها، إلا أنه من شبه المؤكد أن الرحلات إلى جزرها وشواطئها ستنقطع بالتأكيد هذا العام.

إلا أن الدول التي تصرفت بسرعة للسيطرة على المرض، بدأت تستكشف طرقاً لإعادة فتح محدود لمواطنيها للسفر دون قيود، كما في نيوزيلندا وأستراليا.

واتفق قادة النمسا واليونان والنرويج والدنمارك وجمهورية التشيك وسنغافورة وأستراليا ونيوزيلندا في اجتماعهم الثاني عبر الهاتف على بحث حلول تنقذ الاقتصاد، بعد التجربة الناجحة بالسيطرة على المرض في بعض تلك البلدان، حيث يمكن الاستفادة من معدلات الإصابة المنخفضة من خلال خلق ما يسمى "سياحة المناطق الآمنة"، مع الأمل بتطبيق ذلك اعتباراً من يوليو.

ومن المتوقع أن توصي المفوضية الأوروبية باتباع نهج ثلاثي المراحل لإعادة فتح الحدود يجمع بين الدول الأعضاء التي تشترك بـ"معدلات خطورة  عامة متشابهة".

اقرأ أيضاً: بين اختبارات "كورونا" التشخيصية والأجسام المضادة.. سوق سوداء ونتائج غير موثوقة و"جواز حصانة" مؤجل

ومع ذلك، فإن أي إعادة فتح ستكون تدريجية، مع استعداد السلطات للإغلاق مرة أخرى إذا ظهر الفيروس من جديد فيها.

 من ناحية أخرى وضعت المملكة المتحدة، رؤيتها في ما يتعلق بعودة السفر، فإذا تطلبت فترة حضانة المرض عزلاً لمدة أسبوعين عند الوصول للوجهة المقصد، وأسبوعين بعد الوصول لبلدان المغادرة، فذلك يعني شهراً كاملاً من العزل الصحي، الأمر الذي يحد فعلياً من احتمالات السفر التجاري أو السياحي. 

كلفة اقتصادية تتطلب إعادة هيكلة

في حين أن الإغلاق الجزئي أو الكلي للحدود يصب في مصلحة الدول من الناحية الصحية، تأتي الإغلاقات بكلفة اقتصادية باهظة للبلدان التي تعتمد على السياحة أو أنواع السفر الأخرى، مثل الطلاب الدوليين الذين يسافرون إلى التعليم الجامعي، وقد يساعد هذا العبء الاقتصادي في محاولات تسريع إعادة فتح الحدود.

فبالنسبة لأماكن مثل هاواي أو أيسلندا، أو نيوزيلندا، فتحتاج هذه الدول لإعادة هيكلة للاقتصاد المعتمد شكل كبير على السياحة.

حلول وبدائل للسفر قبل تطوير اللقاح

تشمل الخيارات الأخرى لمحاولة إعادة حركة السفر قبل تطوير اللقاح ضرورة إجراء اختبارات الأجسام المضادة للفيروس قبل السفر وهي الأضداد التي ينتجها الجسم بعد الإصابة، والتي ربما تعد بمثابة حصانة للجسم من الإصابة مرة أخرى لإثبات المناعة، أو إجراء اختبارات للمرض نفسه لمنع الأشخاص المصابين من السفر.

وكما هي الحال مع بعض الدول التي تسمح لحاملي شهادة التطعيم ضد الحمى الصفراء من الدخول إليها، سيتطلب السفر في ظل كورونا جواز حصانة يثبت خلو الجسم من الفيروس ومناعته ضده، وهو أمر يستبعد الباحثون توافره في الوقت القريب، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الكشف عن الأجسام المضادة وحدها  لا ينبغي أن يكون بمثابة أساس "لجواز مناعة”، لأن العلماء لا يعرفون مقدار الأجسام المضادة التي ستحمي الأشخاص من الإصابة مرة أخرى.

تغيير شكل السفر

في الوقت الذي أثار فيه تأثير الطيران على زيادة الانبعاثات الإلكترونية في الجو القلق بعد ظهور نتائج بتحسن المناخ بعد توقف معظم عمليات الطيران، تتجه بعض الدول إلى تبني سياسات دائمة لحماية البيئة وتقليص البصمة الكربونية.

وقالت أستاذة في علم الاجتماع بجامعة لانكستر والتي تعتمد أبحاثها على تقليص انبعاثات الكربون الناتجة عن النقل، إن أكثر من 4 مليارات شخص اعتادوا السفر الجوي حول العالم.

واليوم ينجز رجال الأعمال معظم اجتماعاتهم عن طريق مكالمات الفيديو، ويقترح محللو الأعمال أن يتم استبدال 25 إلى 30٪ من السفر المرتبط بالعمل بطرق أخرى كمكالمات الفيديو والاجتماعات عبر الفضاءات الافتراضية بشكل دائم بحلول 2021.

حيث ظهر السفر الدولي الشامل من أجل الأعمال قبل عقدين فقط، ومن الممكن أن تتغير العادات بشكل كبير مرة أخرى.

طباعة