بين اختبارات "كورونا" التشخيصية والأجسام المضادة.. سوق سوداء ونتائج غير موثوقة و"جواز حصانة" مؤجل

بين إحصاءات عدد الإصابات والوفيات، وطرق العلاج والتحصين، يقف الخبراء إلى الآن عند طرق تشخيص فيروس كورونا المستجد من أجل تحديد عدد الإصابات، ووضع خطط وإجراءات السيطرة على انتشاره في ظل وجود أكثر من 150 اختباراً لتحديده، لكن ما هي الاختبارات المتاحة؟ وما مدى دقتها؟

كيف تعمل الاختبارات؟

برز نوعان من الاختبارات المعتمدة في تشخيص الإصابة بفيروس كورونا، الأول يعتمد على الاختبارات التشخيصية "PCR" بي سي آر، وهو الأكثر شيوعاً، ويحدد الاختبار ما إذا كان الشخص مصاباً حالياً بالفيروس، من خلال البحث عن المادة الوراثية له في عينات  اللعاب أو المسحات التي تم جمعها من حناجر المرضى أو أنوفهم، وتأخذ النتيجة أياماً للظهور، وتعني وجود المادة الوراثية للفيروس أو الجينوم أن النتيجة إيجابية، وبالتالي الشخص مصاب بفيروس كورونا.

إقرأ أيضاً: "وصفة" ناجحة لحكومات سيطرت على جائحة كوفيد-19 قبل التوصل لعلاجه

إلا أن عدم وجود العامل الوراثي في العينة لا يعني بالضرورة عدم حمل الشخص للفيروس، فقد يكون الفيروس في جسمه بالفعل، لكنه في أجزاء أخرى لم تؤخذ منها عينات.

أما النوع الآخر من الاختبارات فهو اختبار الأجسام المضادة أو اختبار الأمصال "ELISA"، الذي يجرى من خلال فحص الدم ولا يستغرق وقتاً للحصول على النتيجة التي تصل إلى نصف ساعة فقط، فبدلاً من البحث عن الفيروس نفسه، يتم رصد الأجسام المضادة أو البروتينات في الدم التي تطورها أجسامنا لمكافحة الفيروس، حيث يعطي هذا النوع من الاختبارات تاريخ الإصابة بالفيروس.

مواد ذات صلة: بالأرقام.. عمل منظمة الصحة العالمية وميزانيتها.. وتأثيرات قطع التمويل الأميركي على برامجها

وتبقى بعض الأجسام المضادة في الدم فترة طويلة بعد زوال الفيروس، ما يحمينا من العدوى في المستقبل، إلا أنه حتى الآن، لم يثبت أن اختبار الأجسام المضادة يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل.  

ولايزال العلماء يحاولون معرفة مقدار الأجسام المضادة التي تمنح الناس مناعة ضد الفيروس التاجي الجديد، فبمجرد القيام بذلك، يمكن اعتبار المرضى الذين لديهم "مستوى معين من الأجسام المضادة" أنهم في مأمن من العدوى.

نتائج سلبية واختبارات خاطئة

مع ظهور بارقة أمل في تشخيص الفيروس بشكل دقيق، تمهيداً للحصول على جواز حصانة يمكن اعتبار حامله منيعاً ضد الإصابة بفيروس كورونا مرة أخرى، تعرضت العديد من الدول للخداع من قبل شركات طبية باعت مجموعات معيبة من الاختبارات، كالولايات المتحدة وبريطانيا التي اشترت 3.5 ملايين اختبار أجسام مضادة، لكن لم يثبت حتى الآن أن هذا النوع من الاختبارات يتمتع بقدر كافٍ من الموثوقية لاستخدامه على نطاق واسع، كما كشف باحثون في جامعة أكسفورد أن مليوني مجموعة من اختبارات الأجسام المضادة المعدة للاستخدام في المنزل أعطت نتائج غير موثوقة.

سوق سوداء

لفت مستشارون في الحكومة البريطانية النظر لخطر نشوء سوق سوداء لأجهزة اختبار الأجسام المضادة من خلال مؤسسات تجارية تبيع اختبارات غير معتمدة، أو احتكار الاختبارات المعتمدة من خلال مؤسسات خاصة بأسعار تجعلها بعيدة من عن متناول معظم الناس، أو من يحاولون شراء نتيجة اختبار مزيف للحصول على جواز سفر حصانة.

"جواز سفر حصانة”

لا يرى الباحثون أملاً في توافر جواز سفر الحصانة بالوقت القريب، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية منذ أسبوعين من أن الكشف عن الأجسام المضادة وحدها  لا ينبغي أن يكون بمثابة أساس "لجواز مناعة”، لأن العلماء لا يعرفون مقدار الأجسام المضادة التي ستحمي الأشخاص من الإصابة مرة أخرى.

وللوصول لذلك، نحتاج إلى جمع الكثير من البيانات مع الوقت من الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى وقاموا بتطوير أجسام مضادة، وتتبع من تعرض للإصابة مرة أخرى، ومن لايزال محصناً.

طباعة