شركات التكرير اليابانية توقف استيراد نفط إيران مع اقتراب موعد انتهاء إعفاءات مؤقتة

النفط يتجه لتسجيل أقوى أداء فصلي في 10 سنوات

الرئيس الأميركي دونالد ترامب حث «أوبك» على تعزيز الإنتاج لخفض الأسعار. غيتي

ارتفعت أسعار النفط، أمس، على خلفية تخفيضات الإمدادات الجارية بقيادة منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران وفنزويلا، ما يضع أسواق الخام على مسار تسجيل أكبر زيادة فصلية منذ عام 2009، في وقت أوقفت فيه شركات التكرير اليابانية استيراد النفط من إيران قبل انتهاء إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

وبلغت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط الأميركي» 59.68 دولاراً للبرميل، مرتفعة 38 سنتاً أو 0.6% مقارنة مع التسوية السابقة. كما تتجه العقود الآجلة للخام الأميركي للارتفاع، للأسبوع الرابع على التوالي، وتسجيل صعود نسبته 31% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

وازدادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي «برنت» 34 سنتاً أو 0.5% إلى 68.16 دولاراً للبرميل. وتتجه العقود الآجلة للخام إلى تحقيق مكسب أسبوعي نسبته 1.7%، وزيادة قدرها 27% في الربع الأول من العام الجاري.

أما بالنسبة للعقود الآجلة للخامين، فإن الربع الأول من 2019 يمثل أفضل أداء فصلي لها منذ الربع الثاني من 2009، حين ارتفعت نحو 40%.

وتتلقى أسعار النفط الدعم منذ بداية العام، من مساع تقوم بها منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من خارجها، مثل روسيا، لخفض الإمدادات بمقدار نحو 1.2 مليون برميل يومياً العام الجاري، لدعم الأسواق.

وقال بنك الاستثمار الأميركي (جيفريز)، أمس، إن السوق قد تشهد شحاً شديداً في الربع الثالث من عام 2019.

وتسبب ارتفاع الأسعار في حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس، «أوبك» على تعزيز الإنتاج لخفض الأسعار. وكتب ترامب على «تويتر» تغريدة قال فيها: «من المهم للغاية أن تزيد (أوبك) تدفق النفط، الأسواق العالمية هشة، وسعر النفط يرتفع أكثر من اللازم.. شكراً!».

لكن تخفيضات «أوبك» وحلفائها من خارج المنظمة ليست السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط في العام الجاري، مع إشارة محللين أيضاً إلى العقوبات الأميركية المفروضة على إيران وفنزويلا، وهما عضوان في «أوبك»، ومصدران للنفط، كأحد أسباب صعود أسعار الخام.

اليابان وإيران

إلى ذلك، أفادت مصادر في قطاع النفط بأن شركات التكرير اليابانية أوقفت استيراد النفط من إيران، بعد أن اشترت 15.3 مليون برميل في الفترة بين يناير ومارس 2019، قبل انتهاء إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية.

وينتهي أجل الإعفاء، الذي يسمح لليابان بشراء بعض النفط الإيراني لمدة 180 يوماً، في أوائل مايو المقبل. لكن شركات التكرير اليابانية ترغب في ضمان وجود وقت كاف لوصول جميع الشحنات التي جرى تحميلها بالفعل إلى اليابان، ولاستكمال عملية السداد.

وقال متحدث باسم شركة «فوجي أويل» اليابانية: «نعتقد أن من الصعب الاستمرار في تحميل النفط الإيراني بعد مارس 2019»، مشيراً إلى أن البنوك وشركات التأمين ترغب في ضمان أن تتم جميع التعاملات والتسليمات بشكل سليم قبل انتهاء الإعفاءات.

وتظهر البيانات أن من المتوقع أن تصل الشحنة الأخيرة من الخام الإيراني على متن الناقلة العملاقة «كيسوجاوا» إلى «تشيبا» في اليابان في التاسع من أبريل المقبل.

وفي عام 2018، طالبت الولايات المتحدة الدول بأن توقف وارداتها من النفط الإيراني، حين أعادت فرض عقوبات على قطاع النفط الإيراني في الرابع من نوفمبر 2018، بسبب برنامج طهران النووي. لكن واشنطن منحت استثناءات مؤقتة إلى أكبر المتعاملين مع النفط الإيراني، وهم: اليابان، والصين، والهند، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وإيطاليا، واليونان، وتركيا.

وتوقفت شركات التكرير في اليابان، رابع أكبر مستهلك للنفط في العالم، عن تحميل النفط الإيراني بحلول منتصف سبتمبر 2018، ثم استأنفت التحميل فقط في أواخر يناير 2019، بعد أن تلقت البنوك ضمانات حكومية بشأن معالجة المدفوعات إلى إيران.

وحملت اليابان 15.3 مليون برميل من الخام الإيراني في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بما يعادل 86 ألفاً و430 برميلاً يومياً خلال فترة الإعفاء البالغة ستة أشهر، وفقاً لبيانات «رفينيتيف» وحسابات «رويترز».

ويمثل هذا انخفاضاً بنسبة 33% مقارنة مع متوسط قدره 129 ألفاً و300 برميل يومياً، حصلت عليها الشركات اليابانية في الفترة بين يناير وسبتمبر 2018، قبل بدء تطبيق العقوبات، وفقاً لما تظهره بيانات «رفينيتيف».

ويزيد الانخفاض على نسبة تقليص الإمدادات البالغة 20%، التي ذُكر أن واشنطن طلبتها من كل دولة على مدى فترة الإعفاء البالغة ستة أشهر.

موسم استهلاك البنزين

قال كبير الاقتصاديين لدى شركة اليابان الوطنية للنفط والغاز والمعادن، تاكايوكي نوجامي: «أعتقد أن الإعفاء قد يُمدد، لكن ربما بكمية أقل، ولعدد أصغر من الدول». وأضاف: «إذا لم تمدد حكومة الولايات المتحدة الإعفاء، فقد تدفع أسعار النفط للارتفاع كثيراً، إذ إن موسم استهلاك البنزين يقترب، وقد يلحق ذلك الضرر بسمعة ترامب». وقد مددت اليابان أخيراً تأميناً مدعوماً من الحكومة لتغطية واردات النفط من إيران لمدة عام آخر.

طباعة