«المركـزي القطـري» يطلب من البنوك التقليدية إغلاق أنشطتها الإسلامية

خطوة «المركزي القطري» تزيد من قاعدة عملاء المصارف الإسلامية. أ.ف.ب

قالت مصادر مصرفية، أمس، إن مصرف قطر المركزي طلب من البنوك التقليدية، إغلاق عملياتها الإسلامية، وسط مخاوف من تداخل النشاطين، في خطوة مفاجئة من المتوقع أن تشجع على إجراءات مماثلة في مناطق أخرى.

وأصدر المصرف المركزي تعميماً مطلع الأسبوع الجاري يقول إنه تقرر إنهاء خدمات التمويل الإسلامي التي تقدمها البنوك التقليدية.

وقالت المصادر إن «القرار يسري على الفور، لكنه أعطى البنوك فترة سماح حتى الـ 31 من ديسمبر المقبل لإغلاق العمليات.

وتراجعت أسهم بنك قطر الوطني، الذي يقدم خدمات إسلامية، 4.8٪ بسبب الإعلان.

وقال مصدر مصرفي مقيم في الدوحة، طلب عدم نشر اسمه، «لا أعتقد أن أحداً كان يتوقع هذا، انها مفاجأة بلا ريب، وستؤثر علينا وعلى الآخرين بشكل ملموس».

وتابع: «ما أفهمه هو أنه في نهاية العام الجاري، سيتعين على كل البنوك أن تكون قد أخرجت الأصول الاسلامية من ميزانياتها العمومية، لكننا لانزال نحاول أن نعرف ما الذي يعنيه هذا».

إلى ذلك، قالت مصادر في بنكين إنها ستطلب توضيحاً من البنك المركزي بشأن الخيارات المتاحة، وما إذا كانت البنوك ستستطيع طلب الحصول على ترخيص مصرفي لعملياتها الإسلامية بعد الانسحاب.

ومن بين البنوك الأخرى التي يمس التعميم نشاطها: «اتش.أس.بي.سي»، وبنك الدوحة، «التجاري القطري»، «الاهلي التجاري»، و«قطر الدولي».

ولم يرد البنك المركزي على اتصالات ورسائل بالبريد الالكتروني. أما بالنسبة للبنوك الإسلامية المستقلة، فإن قرار البنك قد يسفر عن إيرادات استثنائية. وسجلت أسهم البنوك الإسلامية ارتفاعات قوية بفضل الأنباء، إذ ارتفع سهم مصرف الريان 10٪، ومصرف قطر الاسلامي 9.4٪.

وقال الرئيس التنفيذي لمصرف الريان، عادل مصطفوي، «سيكون ايجابياً جداً لنا، وسنحصل على قاعدة عملاء أكبر بكثير، إننا نراها خطوة إيجابية جدا».

وتعتبر خطوة قطر أحدث محاولة لتحقيق مزيد من الشفافية وتحسين الحوكمة في صناعة التمويل الاسلامي، البالغة قيمتها تريليون دولار، والتي تتعرض لانتقادات بأنها تحاكي التمويل التقليدي أكثر من اللازم، لكنها تفتقر إلى الرقابة اللازمة لضمان الالتزام الكامل بأحكام الشريعة.

بدوره، قال مدير الخدمات المالية الاسلامية في ارنست اند يونغ، أشعر ناظم، إن «أكبر تهديد للصيرفة الاسلامية حالياً هو صدقية النظام القائم، ونعتقد أن عدداً أكبر بكثير من البنوك المركزية سيحذو حذو قطر، وأن التغيير سيحقق مزيداً من العمق والطابع المؤسسي داخل الصناعة».

وأضاف أن «الانشطة المصرفية الاسلامية تدخل مرحلة من (ترتيب البيت من الداخل)، وأن البنوك المركزية تتطلع إلى مراجعة أطر العمل الحاكمة لتدقيق عمليات مؤسسات التمويل الاسلامي على نحو صحيح».

وفي السياق ذاته، علق مصرفي في بنك إسلامي في الامارات، قائلاً: «أن تكون فرعاً إسلامياً، أو نشاطاً ضمن بنك أكبر، له مثالبه عند محاولة المحافظة على روح الشريعة في مواجهة حقائق الاعمال. مصرف قطر المركزي يتخذ خطوة جريئة قد تساعد الصناعة في الأجل البعيد، لكن إذا حاولت بنوك مركزية أخرى أن تحذو حذوه فسيكون وقتاً صعباً».

طباعة