وارش: التضخم يثير القلق والذكاء الاصطناعي يرسم ملامح السياسة النقدية

أطلق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، اليوم الجمعة، تحذيرات وإشارات حازمة بشأن مسار أسعار الفائدة والسياسة النقدية، واصفاً التضخم في الولايات المتحدة بأنه «يثير القلق» في ظل غياب أي تحسن ملموس في مساره النزولي، ومؤكداً أن البنك المركزي لن يسمح بخروج توقعات التضخم عن السيطرة.  

وشدد وارش، في كلمة وتصريحات صحافية أدلى بها خلال فعاليات «ندوة جاكسون هول الاقتصادية السنوية» المنعقدة في ولاية وايومنغ، على أن تركيز الاحتياطي الفيدرالي ينبغي أن ينصب في المقام الأول على استقرار الأسعار، معتبراً أن مستهدف التضخم البالغ 2% هو «هدف ثابت ومحدد» لا تراجع عنه، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أن «كبح التضخم مصطلح يسهل قوله ويصعب تنفيذه».

يُعقد هذا المؤتمر السنوي بتنظيم من بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، ويجمع محافظي البنوك المركزية وصانعي السياسات والأكاديميين والاقتصاديين. ويتمحور موضوع هذا العام حول "الابتكار المالي — التداعيات على المدفوعات والسياسات".

وأعرب رئيس الفيدرالي عن إعجابه بأداء الاقتصاد الأميركي الذي «عبّر عن قوته» ومرونته العالية، لافتاً إلى أن إمكانية تحقيق معدلات نمو أعلى «موجودة وبقوة» بالتزامن مع تسارع وتيرة استثمارات الأعمال، في حين تُظهر تسعيرات الأسواق واستقرار توقعات التضخم على المدى المتوسط ثقة ملحوظة في قدرة الفيدرالي على إعادة الاستقرار السعري.

وفيما يتعلق بسوق العمل ومؤشرات التضخم، أوضح وارش، أكد أن نمو الأجور يشهد وتيرة معتدلة، غير أنه لا يُعد مؤشراً موثوقاً للتنبؤ بمسار التضخم في المستقبل. أما فيما يتعلق ببيانات الأسعار، فأوضح أن الأرقام الأخيرة لا تشير إلى تحسن ملموس في الاتجاه العام للتضخم، مما يتطلب الحفاظ على اليقظة النقدية التامة.

وتطرق وارش في كلمته أمام قادة البنوك المركزية والاقتصاديين إلى التحولات الهيكلية الكبرى، مؤكداً أن الصعود المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتدفقات الاستثمار الضخمة المرتبطة به باتت تفرض نفسها كعنصر مؤثر يلقي بتبعاته المباشرة على إدارة السياسة النقدية ومعدلات الإنتاجية، وهو ما يضع صانعي السياسة أمام معادلات جديدة تتطلب المتابعة الدقيقة لاتجاهات النمو والتضخم على المدى الطويل.

تويتر