دور.. وممثل

أزواج وشركاء.. وثنائيات يتتبعها الجمهور

بيان وجاد في لقطة من مسلسل «خمسة ونص». أرشيفية

الدراما جزء أساسي من اليوميات الرمضانية التي يعيشها الوطن العربي، وتخلق علاقة قبول ورفض ونقد، وكذلك نجد الممثلين النجوم الذين يظهرون في أدوارهم المتنوّعة يصبحون أيضاً جزءاً من حكايات الناس، بالتعبير عنهم وعن قوتهم أو ضعفهم في ما يقدمونه من شخصيات.

تتغير الشخصيات ويظل اسم الممثل ثابتاً قادراً على إنجاح العمل أو إفشاله.


مع اقتراب الموسم الدرامي على النهاية، ثمة شخصيات ليست من الضرورة أن تكون الشخصيات الرئيسة في المسلسل، إلا أنها لفتت الانتباه لحكايتها، خصوصاً وهي تقترن بثنائيات تجمعهما علاقة عاطفية، لتصبح جزءاً أساسياً من متابعة العمل.

في مسلسل «خمسة ونص» للمخرج فيليب أسمر، عاش الجمهور العلاقة الشديدة الرومانسية بين (غمار) قصي خولي، و(بيان) نادين نجيم، خصوصاً طريقة عرض الزواج والعرس المفاجئ، لكن لن تطول هذه العلاقة، خصوصاً بعد أن كشف (غمار) لـ(بيان) أنه تزوجها لمصلحة عائلته، في هذه الأثناء كان الجمهور يشعر بإعجاب (جاد) ويؤدي دوره معتصم النهار وهو الحارس الشخصي لـ(بيان) وصديق قديم لـ(غمار) أنه يحب الدكتورة (بيان)، وكان هذا واضحاً ومتوقعاً من لحظة شارة العمل والمشاهد الأولى، وفي الحلقات قبل النهائية كشف (جاد) و(بيان) حبهما لبعضهما بعضاً، وهنا بات يعيش الجمهور هذه العلاقة المعقدة، التي عملياً أكثر عاطفة وشغفاً، لأنها تتخللها الكثير من التعقيدات، إضافة الى أن ثمة جانب خيانة مرفوض اجتماعياً، لكن التبريرات لهذه العلاقة باتت تظهر من جمهور العمل على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن (غمار) في الأساس ظلم (بيان) ومتزوج عليها في السر، ويعاملها بقسوة، فكان لابد من وجود ثنائية تجمعهما العاطفة كي يخفف من كمية الشر والمؤامرات في سير العمل، وباتت نهاية قصة (بيان) و(جاد) من أكثر الأمور التي ينتظر الجمهور كيف سيكون شكلها.

في المقابل، من يتابع مسلسل «عبور» للمخرج محمد حشكي، تعلق بالبطلين صبا مبارك وسامر إسماعيل، في شخصيتي (سلمى) و(قيس)، هما الزوجان اللذان فقدا ولدهما الوحيد (عادل)، وأصبحا من لاجئي الأردن، علاقة شديدة التعقيد، فيها من الحب الكثير، ومن اللوم أكثر، في تصاعد وهبوط طوال الوقت لمنطقية الأحداث التي تدور حولهما، لكن في الوقت نفسه ثمة ثنائية مختلفة جمعت بين (فرح) التي تؤدي دورها لين غرة و(وسيم) الذي يؤدي دوره عماد المحتسب، هذه العلاقة العذبة التي تخللها التخبط في عقل فرح، فـ(وسيم) كان معتقلاً في السجون السورية، وحكم عليه بـ15 عاماً، و(فرح) التي من الأساس تزوجته رغماً عن عائلتها، وغادرت مع عائلة زوجها الى مخيم الهلال الأحمر الإماراتي في الأردن، ومنذ المشهد الأول استطاعت هذه الممثلة أن تنقل إحساس عدم الاستقرار، والمقارنة بين قلبها الذي يحب (وسيم) وعقلها الذي يحسب كم سيصبح عمرها بعد خروج (وسيم) من السجن، وهل ستكون حينها قادرة على الإنجاب؟ كل هذا حدث ضمن يوميات من القهر التي تدور في البيوت الموجودة في المخيم، وتأثير الجور العام، بحضرة شخصية (أحمد) التي يؤديها الممثل أحمد سرور، وملاحقته لها، في تلك اللحظة التي سمعت الحكم على زوجها وقررت خلع خاتم الزواج، وإعطاء فرصة بطريقة غير مباشرة الى (أحمد)، هي التي لا تريد سوى الإنجاب، لكن ما حدث أن (وسيم) خرج من السجن، لأن ثمة تشابه أسماء حسب روايته، لكن آثار التعذيب النفسي بادية عليه، وهنا عادت (فرح) لهذا الحب الذي يملأ قلبها، ووقوفها إلى جانب زوجها وحبيبها، لكن وجود شخصية (أحمد) وإحساسها بالذنب جزء من حكاية يريد الجمهور أن يعرف مصيرها.

من الضروري الإشارة الى أن الممثلة لين غرة، وفي هذا الدور تحديداً، ستلفت الانتباه إلى إمكاناتها التمثيلية، فقد استطاعت أن تكون من الشخصيات الملفتة لصدقية ما تؤديه، وحالة التخبط التي تعيشها والمشاعر المتشابكة، كانت أقرب إلى الواقع، وأحمد سرور أيضاً، الذي من الصعب أن تنجذب إليه بسبب شخصيته السيئة تحديداً مع شقيقته وعائلتها. من جانب آخر، وبسبب العلاقة الحقيقية التي تجمع الممثلة نور الشيخ وخالد الشاعر اللذين تزوجا العام الفائت، تشعر كمتلقي بحرية أداء تجمعهما في دوريهما في مسلسل «دفعة القاهرة»، التي تؤدي فيها نور الشيخ شخصية (لولوة)، ويؤدي خالد الشاعر شخصية (عدنان).

(لولوة) و(عدنان) منذ الحلقة الأولى اجتمعا في شجار في مطار القاهرة، هذا ما خلق شرارة الحب الأولى، وتطورت علاقتهما، ودخلا في مشكلات متعددة، والكل يريد لهذا الثنائي أن يلتقي، ثمة جرأة في طرح تلك العلاقة وحتى في طريقة التعاطي، وهذا مردوده إلى العلاقة الحقيقية التي تجمعهما في الواقع، لذلك كانت ثمة سلاسة، وتعبير بصدقية عن مشاعرهما، الحبكة في تطور علاقة (لولوة) و(عدنان)، هي ما بعد الحرب، حيث فقد (عدنان) ذاكرته، لكن ليس كل الذاكرة، ونسي تماماً أنه تزوج (لولوة) قبيل ذهابه إلى الحرب، وحالياً (لولوة) حامل في طفله، وأضاعت ورقة الزواج التي بينهما وهو زواج سري حتى على الأصدقاء، وبات ثمة قصة يتتبعها الجمهور في كيف ستقنع (لولوة) (عدنان)، الذي نسي تماماً وأحياناً تشعر بأنه تناسى أنه والد هذا الطفل القادم، علاقة شائكة استطاعت أن تكون جزءاً مهماً من تتبع يوميات «دفعة القاهرة» للمخرج علي العلي.


شخصيات ليست رئيسة في المسلسلات إلا أنها لفتت الانتباه.

العلاقة الحقيقية بين نور وخالد تُشعر المتلقي بحرية أدائهما.

طباعة