الإمارات اليوم

بدأته بالإعلان عن وضع «إس كيو إل سيرفر» على منصة مفتوحة المصدر

«مايكروسوفت» تستكمل «الانــقلاب الأكبر» بعضويتها في «لينكس»

:
  • القاهرة ـــ الإمارات اليوم
  • «مايكروسوفت» وصفت نظام تشغيل «لينكس» قبل 15 عاماً بأنه «سرطان البرمجيات». من المصدر

أعلنت شركة «مايكروسوفت»، أخيراً، عن انضمامها إلى مؤسسة «لينكس» كعضو بلاتيني، وعضو في مجلس مديريها، لتستكمل بذلك ما أطلق عليه المراقبون «الانقلاب الأكبر» في تاريخها، الذي بدأته في يونيو الماضي بالإعلان عن وضع النظام الشهير الخاص بالحواسب الخادمة، الذي تنتجه تحت اسم «إس كيو إل سيرفر» للعمل على منصة نظم تشغيل «لينكس» مفتوحة المصدر.

ووضع القرار الأخير لـ«مايكروسوفت» بقية منتجات الشركة للعمل تحت مظلة «لينكس»، ما يعني خضوعاً رسمياً ونهائياً من جانب «مايكروسوفت» أمام حركة المصادر المفتوحة، واعترافاً كاملاً من جانبها بأهميتها ودورها الذي صار محورياً في صناعة البرمجيات وخدمات تقنية المعلومات. كما يعني ذلك أن «مايكروسوفت» تعلن من جانب واحد وبلا قيد أو شرط، إنهاء ما عرف بمعارك «الدم الأسود» بين نظام تشغيل «ويندوز» الذي يحتل قمة البرمجيات مغلقة المصدر، ونظم تشغيل «لينكس»، التي تحتل قمة البرمجيات مفتوحة المصدر.

انقلاب تام

إعلان «مايكروسوفت» يعني إنهاء ما عرف بمعارك «الدم الأسود» بين نظام تشغيل «ويندوز» ونظم تشغيل «لينكس».

تعاون جديد

أعلنت شركة «سامسونغ» على هامش مؤتمر «مايكروسوفت» لتواصل المبرمجين، عن تعاون جديد مع «مايكروسوفت» في مشروعات مفتوحة المصدر، من بينها «دوت نت»، و«إكسماريان»، لجعل بيئة «دوت نت» قادرة على دعم شركة «تايزن» التي تعتمد على نظام تشغيل مفتوح المصدر يعمل به أكثر من 50 مليوناً من منتجات وأدوات «سامسونغ». ونشرت «سامسونغ» مراجعة لأداة «فيجوال ستوديو» تعمل مع «تايزن» وتسمح للمطورين ببناء التطبيقات لأجهزة متنوعة من «سامسونغ»، من بينها الهواتف الذكية والتلفزيونات الذكية إلى جانب الأدوات القابلة للارتداء وإنترنت الأشياء. كما تدعم الأداة تطبيقات المحمول من خلال محاكيات ومقلدات وإضافات لـ«فيجوال ستوديو» مع قدرات كاملة لحل أخطاء البرمجة على أن تكون هذه الأداة البرمجية متاحة لكل الأدوات في عام 2017.

وجاء الإعلان عن قرار «مايكروسوفت» خلال مؤتمر الشركة لتواصل المبرمجين، الذي عقد في مدينة نيويورك خلال الأسبوع الجاري على مدى يومين، والذي وصلت خلاله الأمور إلى قمة الإثارة حينما تشارك نائب الرئيس التنفيذي للحوسبة السحابية والمؤسسات في «مايكروسوفت»، سكوت جوثري، والمدير التنفيذي لمؤسسة «لينكس»، جيم زيملين، مسرح المؤتمر ليعلنا معاً أن «مايكروسوفت» أصبحت رسمياً عضواً بلاتينياً في «لينكس»، وعضواً بمجلس مديريها، إذ سيمثلها في هذا المجلس مسؤول البنية المعمارية لمنتج «مايكروسوفت آزور»، جون جروسمان، وذلك حسب المعلومات والفيديوهات المنشورة على موقع المؤتمر connectevent.microsoft.com.

وقد أثار هذا الإعلان موجة واسعة من الاهتمام والإثارة في صناعة تكنولوجيا المعلومات، لكونه يُعد انقلاباً تاماً على ما كان سائداً قبل 15 عاماً، خصوصاً التصريح الشهير للمدير التنفيذي لـ«مايكروسوفت»، ستيف بالمر، في يونيو 2001 بخصوص نظام تشغيل «لينكس»، والبرمجيات مفتوحة المصدر عموماً، الذي وصف فيه «لينكس» بأنه «سرطان البرمجيات» الذي يحاول إلصاق نفسه بكل ما يتعلق بالملكية الفكرية والبرمجيات المحمية ليحاول تخريبها وتخريب الصناعة. كما يأتي إعلان «مايكروسوفت» بعد سياسة التجاهل واللامبالاة وعدم التقدير التي اعتمدتها الشركة مبدأً للتعامل مع «لينكس» والبرمجيات مفتوحة المصدر لسنوات طويلة.

ووصف بعض التقارير الإخبارية خطوة «مايكروسوفت» بأنها «من المعجزات»، خصوصاً بالنسبة للذين عاصروا ويعلمون تفاصيل العداوة المطلقة التي كانت سائدة في السابق بين الشركة ومجتمع المصادر المفتوحة برمته.

المصادر المفتوحة

وخلال المؤتمر، تم تخصيص العرض الأول لمنتجات «مايكروسوفت» التي سيتم فتحها للعمل مع مجتمع المصادر المفتوحة لأكواد حزمة برمجيات «فيجوال ستوديو»، التي جذبت أكثر من مليون مطور ومبرمج كما قال جوثري الذي أشار إلى أن ذلك يُعد علامة دالة على كيف باتت «مايكروسوفت» تحتضن المصادر المفتوحة.

وقال الرئيس التنفيذي لموقع «جيت هب»، الذي يعمل كمجتمع مفتوح للمطورين حول العالم، كريس وانستراث، إن عدد الذين أنشأوا أول مستودع للبرمجيات على «جيت هب» تضاعف خلال السنة الماضية من 5000 إلى 10 آلاف في اليوم.

وأضاف وانستراث، أنه توالت بعد ذلك عروض المنتجات الأخرى التي أصبح من الممكن أن تعمل تحت مظلة «لينكس» وغيره من البرمجيات مفتوحة المصدر، وكان من بينها «إس كيو إل سيرفر» الذي يعمل على «لينكس»، و«فيجوال ستوديو» الذي يعمل على «ماك»، إضافة إلى خدمة تطبيقات «آزور» التي تعمل على «لينكس» مع دعم لطريقة «الحاويات» في البرمجة، فضلاً عن «فيجوال ستوديو» للهاتف المحمول، و«فيجوال ستوديو 201»، وخدمات بيانات «آزور» التي تسمح للمطورين وعلماء البيانات بتخزين ملفات بحجم البيتابايت، (أي ملف يصل حجمة إلى مليون مليار بايت).

بيئة البرمجيات

وأوضح وانستراث، أن «الحالة تغيرت في بيئة البرمجيات خلال السنوات الأخيرة، فلم تعد هناك فقط شركات البرمجيات مفتوحة المصدر الخالصة أو نقية، لكن أصبحت هناك الشركات التي إما لم تعتمد المصادر المفتوحة في الماضي وأصبحت تقبل عليها اليوم، أو الشركات التي لديها قناعة تامة وكاملة بالمصادر المفتوحة خصوصاً مجتمعات المطورين»، مشيراً إلى أن «قرار (مايكروسوفت) يأتي استكمالاً لما قامت به خلال السنتين الماضيتين، بتحويل الطريقة التي تستخدم بها المصادر المفتوحة مع اطلاق بيئة تطوير (دوت نت)، حتى أصبحت هي الشركة رقم واحد من حيث المشاركات على (جيت هب) بحصيلة 16 ألفاً و419 مشاركة».

وذكر أن «هذا التحرك يعكس ايضاً العمل الذي تم إنجازه من قبل مؤسسة (لينكس) لتضمين العديد من المشروعات مفتوحة المصدر الأخرى ومجتمعات التطوير، بما فيها مؤسسة حوسبة السحابة الأصلية، ومبادرة (الحاويات المفتوحة) وغيرها».

خطوة أولى

من جهته، قال نائب الرئيس لتطوير الأعمال والمعمارية في شركة «ريد هات» إحدى أكبر شركات البرمجيات مفتوحة المصدر، مايك فيريس، إن «(مايكروسوفت) مستمرة في إدراك أهمية تقنيات (لينكس) والمصادر المفتوحة بالأسواق، وهي تتقدم باتجاه وضع المزيد والمزيد من منصاتها البرمجية في المصادر المفتوحة، كخطوة أولى نحو الارتباط بقوة مع مجتمع المصادر المفتوحة». بدوره، اعتبر نائب رئيس مؤسسة «غارتنر» المتخصصة في بحوث تكنولوجيا المعلومات، ميرف أدريان، أن «قرار (مايكروسوفت) يعكس الإحساس بالخطر الذي شعرت به الشركة، بعدما خسرت العديد من الصفقات مع مؤسسات كبرى حول العالم، أبدت رغبتها في أن تستخدم نظام تشغيل (لينكس) والتطبيقات والتقنيات المرتبطة به، بدلاً من (ويندوز)، الأمر الذي جعل الشركة مرغمة على القبول بما كانت تعتبره شيئاً لا يمكن المساس به في الماضي».

قصص رئيسة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة