الإمارات اليوم

تواجه تحديات عدة منها التمويل المالي وكيفية تسويقها عالمياً

ألعاب الفيديو في إفريقيا.. مجال ناشئ يحلم بالانتشار في العالم

:
  • دبي ـــ الإمارات اليوم

لاتزال سوق ألعاب الفيديو في إفريقيا في مراحلها المُبكرة، في وقت لا تحظى فيه الألعاب بكثيرٍ من الإقبال، لاسيما عبر أجهزة الكمبيوتر ومنصات الألعاب. ويأمل مُطورو الألعاب أن تنجح الهواتف المحمولة، التي تتنامى مُعدلات استخدامها في إفريقيا سريعاً، في زيادة شعبية الألعاب.

ووفقاً لبحث أعدته شركة «برايسووتر هاوس كوبرز»، فقد وصل حجم سوق ألعاب الفيديو في كينيا إلى 44 مليون دولار نهاية عام 2013، وارتفع الرقم في نيجيريا إلى 71 مليون دولار. وفي المُقابل، وصل حجم السوق في الولايات المتحدة إلى 20.5 مليار دولار في العام نفسه.

ألعاب تعليمية

من المتوقع أن تشهد سوق الألعاب في إفريقيا خلال الأعوام المُقبلة نمواً سنوياً بنسبة كبيرة، وهو ما يأمل فيه المطورون مثل رئيس شركة «مومنتم كور» Momentum Core، آلان موكوانا، في العاصمة الكينية نيروبي، إذ تهتم شركته بتطوير ألعاب ذات مغزى تعليمي، وأخرى تهدف إلى توعية السكان.

وعلى سبيل المثال تتطلب لعبة «موسكيتو هود» Mosquito Hood من اللاعبين قتل البعوض، وبعد نجاح اللاعب في تجاوز جميع مستويات اللعبة، تأتي موافقة الحكومة على التبرع بـ«ناموسيات» لعائلات تعيش في المناطق المعرضة للملاريا، إذ تُمثل الملاريا السبب الرئيس للوفاة في كينيا، لاسيما بين الأطفال. وبالفعل حصلت 1400 أسرة في المناطق الأكثر عرضة لخطر الملاريا على تلك «الناموسيات».

وقدمت «مومنتم كور» لعبة أخرى لرفع الوعي بفيروس نقص المناعة المكتسبة أو «الإيدز»، إضافة إلى ألعاب تعليمية للأطفال. وقال موكوانا إن الشركة ترمي إلى جعل التعرف إلى مثل هذه الموضوعات المهمة ممتعاً وجذاباً للاعبين.

الهواتف المحمولة

يعتقد خبراء أن الهواتف المحمولة دون أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المتخصصة تُمثل مستقبل الألعاب في إفريقيا. وأرجع موكوانا ذلك إلى توافرها وسهولة استخدامها، ما يجعل منها الوسيلة الأفضل للألعاب في إفريقيا، في وقت لا يرغب فيه الجميع في الحصول على ألعاب متقدمة، لافتاً إلى أن ألعاب المحمول تُكلف غالباً دولاراً واحد أو أقل، ويمكن تحميلها سريعاً، حتى إنه يُمكن لغير اللاعبين المهتمين الاستمتاع بلعبة خلال استراحة من العمل، أو الركوب في الحافلة.

ويتفق معه في الرأي، المُؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «جيمسول» Gamsole لتطوير الألعاب في نيجيريا، أبيولا أولانيران، الذي يعتبر الهواتف المحمولة حاضر سوق الألعاب في إفريقيا ومُستقبلها.

وتهتم «جيمسول» بتطوير ألعاب مُخصصة لنظام «ويندوز فون»، وحظيت ألعابها بما يزيد على 10 ملايين تحميل خلال الأشهر 18 الماضية. وحالياً تتطلع الشركة إلى توفير منتجاتها لأنظمة تشغيل المحمول الأخرى، بما فيها الهواتف المحمولة المميزة، وهي هواتف أساسية مُنخفضة الكلفة.

وقال أولانيران: «لاتزال صناعة الألعاب حديثة النشأة في إفريقيا»، مبيناً أنه نظراً للمعدلات المرتفعة من انتشار الهواتف المحمولة، فإنه يُمكن للمحمول أن يُشكل نقطة التقاء للاعبين، سواءً كانوا من يلعبون بشكلٍ مُتقطع، أو من المهتمين، إذ يُمثل «المحمول» قناةً واحدة تشترك فيها مختلف الفئات الديموغرافية للاعبين.

طابع إفريقي

تتسم ألعاب «جيمسول» بنكهةٍ إفريقية، وتدور أحداثها في مدنٍ إفريقية، وتروي قصصاً من القارة، وتُبرز شخصيات محلية. وقال أولانيران إن الألعاب ذات الطابع الإفريقي قد تصبح مستقبل الألعاب في حال تمكن الأشخاص من ربطها بالمحتوى على أساسٍ شخصي، استناداً إلى تجارب حياتهم اليومية، واعتبر ذلك من السُبل لزيادة انتشار الألعاب في إفريقيا. ويعتقد أولانيران كذلك أن بمقدور الألعاب ذات الطراز الإفريقي تجاوز حدود القارة السمراء، والانطلاق في مختلف أرجاء العالم.

وأوضح: «فكرتنا عن الألعاب ذات الطابع الإفريقي في (جيمسول) أنها ليست ألعاباً من الأفارقة من أجل الأفارقة. لا، إنها ألعاب يُقدمها الأفارقة للعالم».

وأشارت الطالبة الجامعية في أدربجبي، إلى استمتاعها بالألعاب ذات الطابع الإفريقي التي تُطورها «جيمسول»، لارتباطها بحياتها اليومية، كما وصفتها بأنها طريقة جيدة للتخلص من الملل، وقالت: «شخصياً أعتقد أن الألعاب ذات الطراز الإفريقي تتصل على نحوٍ أفضل بتجارب حياتنا اليومية».

وتُؤمن أدربجبي بإمكانية أن تُحقق الألعاب المطورة في إفريقيا شعبية عالمية، وقالت: «تتجه إفريقيا إلى مرحلة لا نرغب فيها فقط في معرفة قصة الآخرين، بل نريد أيضاً مُشاركة قصصنا وثقافاتنا وتجاربنا وأسلوب حياتنا مع العالم بأسره، وأعتقد أن الألعاب ذات الطابع الإفريقي وسيط جيدة لتحقيق هذه الغاية».

وفي نيجيريا أيضاً، تتخذ شركة «كولويا جيمز» Kuluya Games من الشخصيات الإفريقية والحكايات المحلية محوراً لألعابها. وقال مُؤسس الشركة، لاكونل أوجنجباميلا، إن ثروة إفريقيا الثقافية تُؤهلها لتقديم محتوى غريب نوعاً ما، وربما يروق لبقية العالم. وأكد أن لدى إفريقيا الكثير من القصص والثقافات التي يُمكنها الاستفادة منها لتوفير محتوى للألعاب أكثر جاذبية. واعترف بأنه لايزال أمام القارة طريق طويلة لتصير مركزاً مهماً للألعاب، معرباً في الوقت نفسه عن ثقته ببلوغ إفريقيا هذه المكانة.

تحديات السوق

ولفت أوجنجباميلا إلى مواجهة مُطوري الألعاب في إفريقيا العديد من التحديات، منها ما يتعلق بالجوانب المالية وبالشهرة التجارية. مُشيراً إلى أهمية تعرف الجمهور بالألعاب واكتشافها: «يُمكن للألعاب المحلية أن تنال الشعبية فقط، في حال علم الأشخاص بوجودها، إذ لايزال الاكتشاف يمثل مسألةً كبيرة للجهات المسؤولة عن التطوير مثلنا، لكننا نتخذ خطوات فعالة لحل هذه المشكلة».

وعد أوجنجباميلا قلة الاستثمارات الموجهة إلى شركات تطوير الألعاب في إفريقيا ضمن أهم الصعوبات التي تُعرقل تطور القطاع. وعلى الرغم من هذه التحديات، فإنه يُؤمن بأنه ينتظر ألعاب الفيديو والمحمول في القارة السمراء مُستقبل مُشرق.

استطلاع الرأي
كم ساعة يقضيها ابنك على الأجهزة الإلكترونية مثل الكمبيوتر أو الكمبيوتر اللوحي أوالهاتف النقال؟
مواد ذات علاقة