الإمارات اليوم

في أعقاب أحداث «شارلوتسفيل» وتعرّضها لانتقادات لاذعة من الجمهور

شبكات التواصل الاجتماعي «تنفض» يديها من خطاب الكراهية

:
  • القاهرة ــ الإمارات اليوم

وضعت المواجهات التي وقعت نهاية الأسبوع في مدينة «شارلوتسفيل» الأميركية بين مناهضي العنصرية والمدافعين عنها، جميع مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي في موضع الاتهام، باعتبارها من أهم أسباب نشر خطاب الكراهية، وامتداح العنف والعنصرية والترويج للإرهاب، ما دفع هذه المواقع إلى إصدار سلسلة بيانات خلال اليومين الماضيين، تنفي فيها عن نفسها هذه التهم، وتعيد التأكيد على سياسات النشر وتقديم الخدمات بها، والتي تحظر وتقيّد هذا النوع من الأنشطة.

«فيس بوك»: إزالة فورية لأي منشورات أو صفحات تحض على العنف أو الكراهية.

«يوتيوب» يتخذ سياسة أشد صرامة للتعامل مع الفيديوهات المثيرة للجدل.

قواعد «سناب شات»

أكد تطبيق «سناب شات» أن خطاب الكراهية وأي مجموعة تروج له، لن يكونا موجودين مطلقاً على «سناب شات». وشددت الشركة المسؤولة عن التطبيق على أن قواعدها الإرشادية المجتمعية واضحة، وترفض الإرهاب والتهديد، والعنف، وخطاب الكراهية، وتحظر المحتوى الذي يتضمن التشهير بأي شخص أو جماعة، أو الترويج للتمييز على أساس الجنس، أو الدين، أو العقيدة، أو المنطقة، أو التوجهات الجنسية، أو الإعاقة.

وأعلن موقع «فيس بوك» للتواصل الاجتماعي عن إزالة فورية لأي منشورات أو صفحات تمدح العنف أو تحض على الكراهية، في وقت قال موقع التدوين المصغر «تويتر»، في بيان له إنه لا مكان لأي حساب يستخدم لغة تحض على العنف والتمييز على أساس الجنس، أو الدين، أو العقيدة. كما أكد «يوتيوب» أنه سيطبق في القريب العاجل سياسة أشد صرامة للتعامل مع الفيديوهات المثيرة للجدل.

وراجعت «الإمارات اليوم» البيانات الرسمية التي صدرت عن المجموعة الأكبر والأكثر شهرة من الشبكات الاجتماعية، وتبين أنها جميعاً جاءت من موقف دفاعي بحت، وتحت تأثير هجوم جماهيري غاضب داخل المجتمع الأميركي، يرى أن هذه الشبكات تتعامل بقدر من الانتهازية مع المحتوى المتداول من خلالها، للحفاظ على مكاسبها التجارية، مستخدمة في ذلك حججاً من سبيل حرية التعبير، وحق النقاش الحر.

إزالة فورية

وقال متحدث باسم شبكة «فيس بوك» في بيان صدر عنها: «قلوبنا مع الذين تأثروا بحادث (شارلوتسفيل) الدرامية، و(فيس بوك) لن تسمح بخطاب يحض على الكراهية، أو يمدح أعمال الإرهاب أو جرائم الكراهية، وسنكون فعالين جداً في تنفيذ إزالة فورية لأي منشورات تمجد التصرفات الرهيبة التي وقعت في شارلوت سفيل أو ما يشابهها»، لافتاً إلى أن «فيس بوك» أزالت عدداً من الصفحات منذ عطلة نهاية الأسبوع، من بينها صفحة «فرق موت الجناح الأيمن»، وصفحة «القوميون المتحدون البيض».

قوائم حظر

بدوره، قال موقع «تويتر» في بيانه، إن قواعده تحظر التهديد بالعنف، والتحرش الجنسي، وخطاب الكراهية، وإساءة استخدام الحسابات المتعددة، مؤكداً أنه سيتخذ إجراءات صارمة مع الحسابات التي تنتهك هذه القواعد. وأوضح البيان أن الشركة أعدت بالفعل قوائم بالحسابات المحتمل حظرها، والتي يحتمل أن تنتهك القواعد والشروط التي تحظر كل ما يروج للعنف أو الهجمات المباشرة، أو تهديد الآخرين على قاعدة الجنس أو العرق، أو المرض، أو العمر، أو العقيدة. وتابع: «نحن لا نسمح بالحسابات التي يكون غرضها الأساسي إلحاق الضرر والأذى بالآخرين».

قواعد صارمة

في السياق نفسه، أكد موقع «يوتيوب» أنه أعلن في وقت مبكر من أغسطس الجاري، وقبل أحداث «شارلوتسفيل» عن خطط ستنفذ في القريب العاجل للتأسيس لقواعد إرشادية أكثر صرامة في ما يتعلق بخطاب الكراهية، وتطبيق معاملة قاسية مع الفيديوهات غير القانونية، وتلك التي يتم الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين على أنها تنتهك سياسات الموقع الخاصة بخطاب الكراهية والترويج للعنف لتزال فوراً.

وتابع البيان: «إذا وجدنا أن هذه الفيديوهات لا تنتهك سياساتنا، ولكن تحتوي على محتوى مثير للجدل من الناحية العقائدية، أو المؤمنين بسيادة مجموعة من البشر على الآخرين، فسيتم وضعها في الفراغ، أي لن يحظى الفيديو بكل المميزات المتاحة مثل التعليقات والإعجاب والفيديوهات المقترحة، وقبول الإعلانات واتخاذها وسيلة لكسب المال».

خطاب الكراهية

أما المتحدث باسم الشركة المالكة لموقع «كيك ستارتر» فأفاد بأن البعض قال إن الشركة دفعت للتراجع عن بعض سياساتها بعد أحداث «شارلوتسفيل». وقال: «لنكن واضحين، لا تغيير في موقفنا على الإطلاق، فسياساتنا لا تسمح مطلقاً بخطاب الكراهية، والمشروعات التي تروج له غير مسموح بها لدينا، والقواعد الإرشادية للموقع تحظر على نحو خاص المشروعات التي تروج للمواد العنيفة والمواد الهجومية مثل خطاب الكراهية، والحض على العنف ضد الآخرين».

جماعات يمينية

من جانبه، ركز موقع «باتريون» في بيانه على فيديو تم نشره بواسطة الرئيس التنفيذي للشركة، جاك كونتي، مطلع الشهر الجاري، وأعلن فيه قرار الشركة المالكة للموقع بإزالة بعض المحتويات المعينة من منصتها البرمجية، لكنه لم يذكرها مباشرة. وأقرب الموضوعات لذلك كانت «مجموعة الدفاع عن أوروبا»، و«الأجنحة اليمينية»، والجماعات المناهضة للمهاجرين، الذين يسيرون دوريات في البحر شمال إفريقيا لمنع اللاجئين من الوصول إلى أوروبا.

وفي هذا الفيديو قال كونتي إن الأيديولوجية السياسية لم تلعب دوراً في قرار الموقع بإزالة هذا المحتوى، لكنه الالتزام بنبذ العنف والعنصرية.

منصة «ريدديت»

إلى ذلك، قال متحدث رسمي باسم موقع «ريدديت» إن الموقع هو موئل للنقاشات الحقيقية الجديرة بالثقة عبر الإنترنت، ويسعى لأن يكون منصة مرحباً بها ومفتوحة على الجميع من خلال الوثوق بمستخدميها في الحفاظ على البيئة المناسبة التي تزرع المناقشات الأصيلة الحقيقية.

وأضاف أن الموقع واضح جداً في الشروط والقواعد المتبعة في خدماته، وفي القيود والعقوبات المتعلقة بنشر المحتوى الذي ينتهك سياسات الموقع، فهذا الامر يؤدي مباشرة إلى حظر الأفراد أو المجموعات التي تقدم على ذلك من الموقع.

وتابع: «نحن نعمل باستمرار على إعادة هيكلة وتحسين سياساتنا للتأكد من معايير النزاهة على الموقع، وشروط الخدمة به تبدو أقل إثارة للقلق والهواجس في ما يتعلق بخطاب الكراهية مقارنة بأي من منصات الخدمات الأخرى على الإنترنت».

«تمبلر»

إلى ذلك، أصدر موقع «تمبلر» الاجتماعي بياناً يحذر المستخدمين من التمكين لبعض الأفكار المتطرفة، مثل: «النازيين الجدد»، و«كود البنات السود»، وحظر التعامل معها. ولم يتضمن البيان ما يشير إلى أنه يتخذ خطوة فعلية في التفاعل مع الأحداث، لكن البيان ذكر أن فريق «تمبلر» لديه باستمرار نقاشات مهمة وحادة حول التعقيدات المتعلقة بحرية التعبير، وهو مهتم بصورة خاصة بتقوية النقاشات الإيجابية والمنتجة بين المجتمعات المختلفة التي تزدهر على منصة «تمبلر»، كما أن قواعده الإرشادية تتعامل بصرامة مع الخطاب الضار، وتحاول جعل المستخدمين يبتعدون عن الخطاب السلبي من خلال الحوار والجدل أكثر من المراقبة، أما بالنسبة للتهديدات المباشرة بالعنف، فإن «تمبلر» يحث مستخدميه على الإبلاغ عن مثل هذه الحوادث، فهو لا يشجع العنف أو خطاب الكراهية، أو الترويج للإرهاب.

مواد ذات علاقة