الإمارات اليوم

عالم التقنية يدخل مرحلة مشاهدة محتوى الإنترنت بأبعاد ثلاثية.. ويتيح تفاعلاً قائماً على الحواس

«الواقع الافتراضي للويب».. موجة تقنية جديدة تغيّر برامج التصفح

:
  • القاهرة ــ الإمارات اليوم

أفادت «شركة موزيلا الأميركية» المنتجة لمتصفح «فايرفوكس»، أخيراً، بأن التحديث الأخير لـ«فايرفوكس» الذي يعمل على الإصدار رقم (55) من البرنامج، جرى تزويده بتقنية «الواقع الافتراضي للويب» VR WEB.

أجهزة متوافرة

أصبح هناك العديد من أجهزة الواقع الافتراضي متاحة في الأسواق، من سماعات رأس عالية المواصفات، مثل «أوكيليوس ريفت»، و«إتش تي سي فايف»، إلى الطرز الأساسية المنخفضة المواصفات مثل «غوغل كورد بورد». ومع ظهور وانتشار «الواقع الافتراضي للويب»، سيكون من السهل بناء وطرح المزيد من الأدوات والأجهزة المخصصة لهذا الغرض.

وتنطلق هذه الجهود جميعاً من حقيقة مفادها أن الجميع مقتنع ويدرك تماماً أن هناك الكثير من الأشياء التي يمكننا العمل عليها عبر الإنترنت بطريقة تخيلية، و«الواقع الافتراضي للويب» جزء مهم لمد نطاق الواقع الافتراضي، ليغطي الألعاب الإلكترونية على الـ«ويب»، وخطط الجذب السياحي، والدروس والبرامج التعليمية، وغيرها من الأشياء المثيرة للاهتمام التي يمكن القيام بها عبر العوالم الافتراضية.


• «موزيلا» تنافس بقوة للحفاظ على وجودها واستعادة سمعتها بعد تراجع «فايرفوكس».

• «تقنية الواقع الافتراضي للويب» ظهرت في النسخ الحديثة من متصفحات «كروم» و«إيدج».

وبهذا الإعلان، يكون «فايرفوكس» قد بدأ محاولة اللحاق بكل من متصفحي «غوغل كروم» و«مايكروسوفت إيدج»، اللذين سبقاه في التعامل مع هذه التقنية التي ينظر إليها الآن كموجة جديدة، تعصف بمتصفحات الـ«ويب»، وتمهد الطريق نحو تغييرها كلية، لتقدم خبرة تصفح مختلفة تماماً عمّا عهده مستخدمو الإنترنت منذ ظهورها، فهي تجعل من القدرة على تشغيل المحتوى القائم على الواقع الافتراضي، خاصية أساسية وأصيلة داخل متصفحات الـ«ويب»، ما يجعلها تعمل من خلال نظارات وسماعات الواقع الافتراضي المختلفة الأنواع والأشكال، لتصل بالمستخدمين إلى مرحلة «متصفح بسماعة ونظارة» يجعلك ترى المحتوى بأبعاد ثلاثية مولدة داخل الكمبيوتر، ويتيح مستوى عالياً جداً من التفاعل القائم على الحواس، بدلاً من المحتوى الحالي «المسطّح» المقدم من خلال نص وصورة، ويبدو الفيديو فيه منخفض الجودة.

تحرك متأخر

جاء هذا التحرك من «موزيلا» متأخراً وحاملاً لمفارقة، فأما التأخير فلأنه يأتي بعد فترة طويلة من إطلاق كل من «غوغل كروم»، و«مايكروسوفت إيدج» لهذه الخاصية، ونجاحهما في ريادة هذه الموجة.

المفارقة أن فريقاً من مطوري «موزيلا» يترأسه خبير البرمجة فلاديمير فيوكيسيف، كان هو أول من وضع تصوراً واضحاً لهذه التقنية في عام 2014، وهو من وضع لها التسمية الخاصة بها «الواقع الافتراضي للويب» أو VR WEB «في آر ويب».

وفي كل الأحوال، فإن هذا التحرك مهم بالنسبة لـ«موزيلا»، لكونها تنافس بقوة للحافظ على وجودها، واستعادة سمعتها بعدما تراجع «فايرفوكس» وأصبح يسير تحت ظلال «كروم» خلال السنوات الأخيرة.

وطبقاً للبيان، فإن أعمال استعادة «فايرفوكس» لوضعه السابق، ستصل إلى ذروتها في الإصدار رقم (57) المقرر ظهوره في 14 نوفمبر المقبل.

الواقع الافتراضي

ظهرت «تقنية الواقع الافتراضي للويب» في النسخ الحديثة من متصفحات «كروم» و«إيدج» التي أطلقت العام الجاري، وهدفها الأساسي تجهيز برامج متصفحات الـ«ويب»، لتكون مستقبلاً واجهة التفاعل السهلة السريعة البسيطة التشغيل والواسعة الانتشار، مع المحتوى القائم على «تقنية الواقع الافتراضي»، ومخصص للعرض والتشغيل على الـ«ويب» عبر المواقع وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من قنوات النشر عبر الإنترنت، وتكون هي جسر الربط بين محتوي الـ«ويب» القائم على تقنية الواقع الافتراضي، والأجهزة والأدوات التي تعمل بتقنية الواقع الافتراضي، ويزداد انتشارها بصورة متزايدة وسريعة، كسماعات رأس ونظارات الواقع الافتراضي، وبعض أجهزة «المحمول» التي تعمل بهذه التقنية.

وتسير الأمور بصورة تدفع باتجاه نشر «تقنية الواقع الافتراضي للويب» على نطاق واسع، فمبرمجو «موزيلا» يعملون حالياً على مشروع لتهيئة الـ«ويب» لواجهات التفاعل الخاصة بالواقع الافتراضي، وأجهزته المختلفة، مثل «أوكيليوس ريفت»، وبدأوا بنسخ اختبارية على «فايرفوكس».

تنافس الشركات

الأمر ليس قاصراً على «موزيلا»، فـ«شركة فيس بوك الأميركية» مثلاً وافقت على شراء شركة «أوكيليوس» للنظارات وسماعات رأس الواقع الافتراضي، مقابل ملياري دولار، في صفقة يتوقع لها أن تنتهي الشهر الجاري، وهدفها إدخال «تقنية الواقع الافتراضي للويب» للعمل عبر موقع «فيس بوك»، مع القدرة على الربط بين المحتوى الموجود على الموقع وأجهزة الواقع الافتراضي الموجودة لدى المستخدمين.

كما أطلقت «شركة سوني اليابانية» مشروعها المعروف باسم «مورفيوس»، وهو مشروع سماعة رأس واقع افتراضي. كما دخلت «شركة سامسونغ الكورية الجنوبية» هذه السوق أيضاً، في وقت كشفت فيه «شركة غوغل الأميركية» أخيراً عن «سماعة غوغل للواقع الافتراضي» قليلة الكلفة، وكذلك فعلت شركات أخرى عدة.

عالم الـ«ميتافيرس»

وإذا نجحت الجهود السابقة في نشر تقنية «الواقع الافتراضي للويب»، فإن ذلك قد يعني أن الناس باتت لديها طريقة جديدة تماماً لتصفح الـ«ويب»، من خلال المواقع والصفحات الديناميكية ثلاثية الأبعاد المولدة في الكمبيوتر، بدلاً من الصفحات والمواقع المسطحة الحالية المكونة من الأيقونات والنصوص.

ويرى خبير البرمجة فلاديمير فيوكيسيف أن الفرص المستقبلية لـ«تقنية الواقع الافتراضي للويب» مثيرة للاهتمام، فالويب نابض بالحياة، ويربط العالم حيثما كانت هناك أنماط مختلفة من الخبرات والتجارب يمكن تكوينها ومشاركتها، والواقع الافتراضي يدعم ذلك كله، بل ويمكن أن يجعل المستخدمين ينتجون ويستمتعون في الوقت نفسه. وبحسب تقديره، فإن ظهور هذه التقنية يعني أننا أمام النسخة الأولى من الـ«ميتافيرس» أو العالم الافتراضي الثلاثي الأبعاد الذي ورد في فيلم «نيل ستيفنسون» للخيال العلمي، الذي جرى إنتاجه وعرضه عام 1992، والمتصفحات هي البوابة التي يمكننا الوصول إليها من خلالها.

صعوبات في الطريق

وعلى الرغم من كل المؤشرات الإيجابية السابقة، فإنه لايزال الأمر في بداياته بالنسبة لـ«تقنية الواقع الافتراضي للويب»، فعلي صعيد المتصفحات، لاتزال هناك بعض القيود حول استخدام الواقع الافتراضي للويب حالياً، فمتصفح «كروم» يشغل هذه الخاصية على الأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل «آندرويد» فقط، ومتصفح «إيدج» يتطلب وضع المتصفح على وضعية «المطورين» كي يعمل بخاصية «الواقع الافتراضي للويب».

أما في «موزيلا»، فإن الأمر لايزال «مستقبلياً» إلى حد كبير، إذ إن الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا» كريس بيرد، ونائبه للتقنيات الجديدة سين وايت، يعتقدان أن الغلبة على المدى الطويل ستكون لـ«الواقع المعزز»، أما الواقع الافتراضي فسيمهد الطريق لتحويل التقنية إلى فرص عمل وتسويق عظيمة، إذ إن تقنية الواقع الافتراضي تجعلك تغطس في عوالم حوسبية كاملة، لكن «الواقع المعزز» تسقط الصور المولدة بمعرفة الكمبيوتر على الواقع الحقيقي، وفي كلتا الحالتين ستلعب المتصفحات دوراً مهماً ورئيساً.

وعلى صعيد الأجهزة والمعدات، فإنه لاتزال هناك الكثير من الأدوات وسماعات الرأس ونظارات الواقع الافتراضي التي لا تدعم خاصية «الواقع الافتراضي للويب»، كما أن بعض المتصفحات لا تعمل مع الكثير من الأجهزة.

استطلاع الرأي
كم ساعة يقضيها ابنك على الأجهزة الإلكترونية مثل الكمبيوتر أو الكمبيوتر اللوحي أوالهاتف النقال؟
مواد ذات علاقة