الإمارات اليوم

المرصد

معركة إعلامية حامية الوطيس بين أنقرة والاتحاد الأوروبي

:
  • إعداد: مكي معمري

لطالما طالب الاتحاد الأوربي أنقرة بتحسين أوضاع الإعلاميين وحرية التعبير، بل جعل ذلك ضمن الشروط الأساسية لانضمام تركيا للاتحاد. لكن المفارقة أنه بعد أسبوع من هجوم الشرطة الهولندية على عدد من الصحافيين الأتراك، الذين كانوا يغطون الترحيل القسري لوزير تركي في روتردام، اتخذ أحد أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي الهولندي، في البرلمان الأوروبي، خطوات لوقف نسخ من صحيفة «صباح اليومية» من دخول البرلمان.

ولاتزال المعركة حامية الوطيس بين بلدان في الاتحاد الأوروبي وتركيا، إذ لم تعد الأزمة سياسية وحسب، فوسائل الإعلام في طرفي «النزاع» باتت في خدمة التجاذبات السياسية التي لم يسبق لها مثيل، إذ لم تشهد العلاقات بين أنقرة والاتحاد تردياً مثل الذي وصلت إليه هذه الأيام، ربما بسبب اختلاف الأجندات السياسية، والأهداف التي يطمح إليها كل طرف.

الصحف الرسمية والموالية للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رفعت السقف إلى مستوى غير مسبوق، واشتدت حدة المقالات والبرامج التلفزيونية ضد ما يسمى «التحالف الأوروبي». وانخرط إعلاميون بما في ذلك المذيعون وكتاب الأعمدة ورسامو الكاريكاتير، في حملة دفاع وهجوم متزامنة، في مواجهة حملة شرسة تشنها أوروبا «الصليبية»، ويستذكر البعض العقود الأخيرة للدولة العثمانية.

في المقابل، كان الإعلام الأوروبي «متعالياً» ومتجاهلاً للعديد من الحقائق، وتناست ألمانيا وهولندا وسويسرا أن أنقرة عضو مهم للغاية في حلف شمال الأطلسي، ولا تجب معاملته بهذه الطريقة. وتصر وسائل الإعلام في هذه الدول على تذكير تركيا بأن أوروبا ليست حلبة لخوض الحملات الانتخابية، كما يخوف كتاب من خطر الرئيس التركي. وإذا كانت معركة إعلامية يحاول كل طرف كسبها، وقلة من الكتاب والصحافيين العاقلين الذين يحاولون تهدئة النفوس. فنجد العديد من الكتاب الأوروبيين يذكرون قراءهم بالخطر القادم من الشرق، وأن مشروع انضمام تركيا للاتحاد كان خطأ فادحاً. أما في تركيا، فترى وسائل إعلامية أن المواقف الأوروبية ضد أنقرة تحمل في طياتها رسائل تنتقص من تركيا، وأنه من غير الممكن أن تجلس على طاولة واحدة مع ممثلي الاتحاد الأوروبي.

ولم يستطع الإعلام الغربي التعامل بمهنية وهدوء مع هذه الأزمة واختار التصعيد، رغم أن لديه الحرية الكاملة في اختيار موقفه. أما في تركيا، فالحال لم تتغير كثيراً، سواء بالنسبة للإعلام الموالي أو المعارض الذي يرى أن نتائج هذه الأزمة تصبح في صالح الرئيس، الذي يسعى لتعديل الدستور لصالحه. في حين يصر الإعلام المؤيد على أن المسألة قومية ودينية، ويتعين أن تلقن أوروبا درساً؛ ولعل قضية اللاجئين هي أهم الخيوط التي يمكن لأنقرة أن تحرك بها اللعبة لصالحها.

ويمكن اعتبار الأسلوب الشعبوي سبباً كامناً وراء هذا التوتر الآخذ في التصاعد، لكن لا يمكن اعتباره سبباً رئيساً، بل هو سبب مؤجج أو مكمل لتنامي التوتر. ومن خلال الهجمات الإعلامية الحادة المكتسية ثوب إثارة النزعة القومية، وقلب الأحداث إلى حالة احتدام شديد، نستطيع القول إن حزب «العدالة والتنمية التركي» وجد في ذلك التوتر رصيداً مهماً، لرفع مستوى هويته القومية الوطنية، التي تعتبر إحدى أهم ركائز استقطاب الأصوات الشعبية.

مواد ذات علاقة