الإمارات اليوم

إنترفيو

غليز: ألمانيا قادرة على قيادة الاتحاد الأوروبي في هذا الوقت العصيب

:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «إندبندنت»

كان مستقبل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والعلاقات بين طرفي الأطلسي، في قمة جدول أعمال قمة ميونيخ الأمنية، التي بدأت يوم الجمعة الماضي. ويقول أستاذ العلوم السياسية، في جامعة باكنغهام أنطوني غليز، بأنه يتعين على ألمانيا أن تصبح «ديمقراطية قوية»، وأن تتبوأ مركز القيادة في أوروبا.

سيطرة ألمانيا في الاتحاد الأوروبي من حقائق الحياة، لكن لأسباب تاريخية ستكون الدولة الأخيرة، التي تكتسحها موجة الشعبوية.

وأضاف غليز، في مقابلة مع مجلة «ديرشبيغل»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال إن حلف «ناتو» قد «عفا عليه الزمن» حتى قبل انتخابه رئيساً للجمهورية.. وفي ما يلي مقتطفات مما ورد في المقابلة:

شبيغل: بروفيسور غليز، قلت إن اجتماع ميونيخ ركز على التحالف على دفتي الأطلسي، وأنت تعلم أن هذا التحالف اعتراه كثير من المتغيرات، خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث انسحاب بريطانيا، وما يقوله ترامب عن الاتحاد الأوروبي، فهل يستطيع الاتحاد الصمود أمام هذه الضغوط؟

غليز: نحن نعيش وضعاً خطراً جداً، لقد كان جهل ترامب وعدم اطلاعه على التاريخ، هما اللذان جعلاه يقول إن الاتحاد الأوروبي سينحل، فهو رجل لا يفهم الكثير في التاريخ، فعلى سبيل المثال عندما اتهم مخابرات بلاده بأنها تستخدم تكتيكاً نازياً ضده، كان في واقع الأمر يخلط بين النازيين والمخابرات السرية الألمانية، المعروفة بـ«ستاسي». وترامب ليست لديه أي فكرة، أنه خلال الـ70عاماً الماضية، كانت سياسة الولايات المتحدة تستدعي دعم توحيد أوروبا، لذلك فإنه من الخطر تماماً أن يدير ظهره لأوروبا الآن.

شبيغل: ما الذي يمكن أن تفعله أوروبا لنفسها الآن؟

غليز: العبء الأكبر الآن على كاهل ألمانيا. وتواصل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إقناع الأوروبيين بأهمية الاتحاد الأوروبي. وعليها أن تلعب دور القائد في إعادة تعريف أوروبا، وللقيام بذلك يجب على ألمانيا أن تصبح ديمقراطية قوية. وعليها تحمل مسؤولية أكبر بكثير من أجل أمن أوروبا، خصوصاً أوروبا الشرقية والبحر المتوسط. ولسوء الطالع، حتى الآن تلعب ألمانيا دور القيادة في عدم احترام حدود أوروبا، عن طريق فتح الأبواب لمزيد من ملايين اللاجئين والمهاجرين.

شبيغل: ألمانيا القوية تحمي الحدود الأوروبية، هل تعتقد أن الألمان أنفسهم أو ربما جيرانهم سيقبلون هذه الفكرة؟

غليز: إن نزعة السياسة المسالمة في ألمانيا تعتبر مشكلة، لكن الخضر والديمقراطيين الاجتماعيين عليهم أن يسألوا أنفسهم في مثل هذا العالم المزعزع ماذا يفضلون: صعود اليمين أم نجاح المشروع الأوروبي؟

شبيغل: ماذا بشأن الدول الأوروبية الأخرى، إذ إن الخوف من السيطرة الألمانية لايزال موجوداً، خصوصاً في ألمانيا، حيث سياسة ميركل في قبول اللاجئين.

غليز: سيطرة ألمانيا في الاتحاد الأوروبي من حقائق الحياة، لكن لأسباب تاريخية ستكون الدولة الأخيرة التي تكتسحها موجة الشعبوية، وثمة أمر يبدو أكيداً بالنسبة لي: إذا انهارت ألمانيا فإن أوروبا برمتها ستنهار، وستنهار معها كل القيم التي اعتقدنا أنها تستحق العيش من أجلها، وألمانيا يجب أن ينظر إليها باعتبارها بطلة هذه القيم.

شبيغل: ألا تبدو متفائلاً جداً بما يمكن أن تقوم به ألمانيا؟

غليز: لن تجد في المملكة المتحدة شخصاً واحداً غير معجب بما أصبحت عليه ألمانيا، وستصبح العلاقة بين برلين ولندن أكثر أهمية في المستقبل، وتريد حكومة المملكة المتحدة أن تكون ألمانيا أكثر قوة من أجل صالح أوروبا، والمصلحة الوطنية لبريطانيا تقتضي نجاح الاتحاد الأوروبي، ورئيسة الحكومة تيريزا ماي تدرك ذلك.

شبيغل: لكن المملكة المتحدة ترى مستقبلها مع ترامب، وليس في الاتحاد الأوروبي!

غليز: لا أعتقد أن المملكة المتحدة تريد أن تصبح مهبطاً للطائرات الأميركية، كما وصف الجزر البريطانية الروائي البريطاني جورج أورويل في روايته «1984»، وكانت السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي قد حققت نجاحاً مبهراً قبل انضمام المملكة المتحدة إليه، وهي انضمت لأنه لم يكن أمامها أي خيار حقيقي، وعلى الرغم من أن بضعاً من الصحف البريطانية تتوقع أن تقوم ألمانيا بمعاقبة بريطانيا على خروجها من الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا الخروج يعتبر عقوبة بحد ذاته. وستبقى ألمانيا بطل أكبر سوق حرة موحدة في العالم، وتحت قيادتها سيتمكن الاتحاد الأوروبي من التغلب على خلافاته.

مواد ذات علاقة