الإمارات اليوم

صمت على تواصل اتهامات تل أبيب.. ودبلوماسي سابق يدعو إلى عدم الحكم قبل التثبت

فيلم وكتاب يجددان التأكيد الإسرائيلي على جاسوسية أشرف مروان

:
  • خالد محمود ــ القاهرة
  • سامي شرف (إلى اليمين) حاول إقناع عبدالناصر بالعدول عن تزويج ابنته لأشرف مروان. أرشيفية
  • شاشون غاباي سيقوم بدور الرئيس الراحل أنور السادات. أرشيفية
  • ميللي ليفي تو.. ستقوم بدور «نتالي» العميلة الإسرائيلية التي تتابع مروان. أرشيفية
  • أشرف مروان تزوج ابنة جمال عبدالناصر رغم عدم اقتناع الأخير. أرشيفية

طفت الاتهامات الإسرائيلية بجاسوسية أشرف مروان، زوج ابنة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، مجدداً على السطح، الشهر الجاري، بعد أن صدرت الطبعة العربية من كتاب «الملاك»، الذي يحكي قصة تجنيد مروان المفترضة، وتزامن ذلك مع الإعلان عن إنتاج فيلم إسرائيلي أميركي مشترك عن الكتاب، ودعا كتّاب مصريون وعرب إلى كسر الصمت المضروب حول قصة أشرف مروان مع «الموساد»، من الجانب العربي، وطالبوا بتحقيق يضع حداً للهجمة الإعلامية الإسرائيلية غير المفهومة.

حياة الترف

12

مليون دولار كلفة إنتاج الفيلم المتعلق بحياة ودور أشرف مروان.

رفعت الأنصاري أكد أنه لا يمكن الحكم على ما ورد في كتاب (الملاك) إلا بعد التحقيق والتثبت مما ورد فيه من معلومات، وإن نسبة صحته أو خطئه تظل في منطقة الـ50% حتى يتم ذلك.

وكانت الدار العربية للنشر (لبنانية) قد أصدرت، أخيراً، الترجمة العربية لقصة أشرف مروان، بعنوان «الملاك.. الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل»، للكاتب الإسرائيلي يوري بارجوزيف، وترجمة فادي داوود، والذي يحكي في 13 فصلاً تفاصيل حياة أشرف مروان، منذ ولادته في منطقة منشية البكري، الحي الذي كان يسكنه عبدالناصر، لوالد قادم من أسرة كانت تعيش في سوهاج، والتحاق مروان بالقوات المسلحة، واقترابه من منى ابنة عبدالناصر، وتقدمه لخطبتها، حيث رفضه الزعيم المصري، بعد تلقيه تقريراً «غير مشجع» من مدير مكتبه الرئاسي، سامي شرف، يصف أشرف مروان بـ«الولع بالحياة المترفة، وبعدم حمل مشاعر صادقة لابنة عبدالناصر». ويواصل الكتاب رصده لحياة مروان، بعد قبول عبدالناصر له على مضض، بسبب إلحاح ابنته، وتعيينه في مكتب سامي شرف، وضيق مروان بهذا «الخناق»، وتخلصه من هذا الوضع بالسفر إلى لندن، حيث يقود حياة من الترف والضياع والتردد على صالات القمار، ما انتهى به إلى الإفلاس، وبعدها إلى شباك «الموساد».

ما يميز «الملاك» هو أن كاتبه، يوري بار جوزيف، مخابراتي مهني، حيث عمل على مدى 15 عاماً ضابطاً في جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، كمحلل استخبارات بوحدة الأبحاث بالجهاز.

وقد كُلّف عمل دراسة حول أسباب الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي في توقع موعد اندلاع حرب 73، وبالتالي في تجهيز الجيش للتصدي لها، لكن لم تنشر الدراسة، نظراً لخضوعها لتصنيف «سري للغاية»، وإن كانت أتاحت له، حسب زعمه، الاطلاع على التقارير التي حوت جميع المعلومات التي توافرت لأجهزة المخابرات الإسرائيلية المتعددة في السنوات السابقة لاندلاع الحرب، ومن بينها، كما يقول، معلومات أشرف مروان.

لابد من التثبت

من جهته، قال الدبلوماسي السابق في إسرائيل، وصاحب كتاب «حكايتي في تل أبيب.. أسرار دبلوماسي مصري»، رفعت الأنصاري، لـ«الإمارات اليوم» إنه «لا يمكن الحكم على ما ورد في كتاب (الملاك) إلا بعد التحقيق والتثبت مما ورد فيه من معلومات، وإن نسبة صحته أو خطئه تظل في منطقة الـ50% حتى يتم ذلك».

وتابع الأنصاري للصحيفة أن «الثابت حتى الآن أن هناك اتصالاً تم ما بين أشرف مروان والسفارة الإسرائيلية في لندن عام 1968، لكننا لا نعرف من الذي قام بهذا الاتصال، هل هو أم الإسرائيليون. وإن الثابت أيضاً أن هناك معلومات عن الوضع المصري تم تسليمها لإسرائيل مقابل أموال، لكن هل كانت هذه المعلومات تمويهاً من جهاز المخابرات المصرية للإيقاع بالإسرائيليين، أم معلومات ثمينة اقتنصها مروان من وراء الدولة المصرية أيضاً، نحن لا نعلم».

وأضاف: «إن من الثابت كذلك أن أشرف مروان أعطى معلومة بأن هجوماً مصرياً سورياً سيتم على إسرائيل في السادس من أكتوبر 1973، فهل هذه معلومات مسربة للتضليل من مصر، أم معلومة قدمها هو لإلحاق أضرار، هنا أيضا لا نعلم».

من جهته، قال مدير مكتب عبدالناصر، سامي شرف، في تصريحات إعلامية إنه «حتى دخوله السجن في مايو عام 1971، بعد ثمانية أشهر من وفاة عبدالناصر، لم تكن هناك أي شائبة بخصوص تعامل أشرف مروان مع إسرائيل». وإنه نصح الرئيس جمال عبدالناصر بعدم تزويج ابنته (منى) لأشرف مروان، وأن ما ورد بخصوص هذا الشأن كان صحيحاً، أما بعد دخوله السجن في 1971، عقب خلاف مع الرئيس الجديد، محمد أنور السادات، فلا يعرف ما الذي حدث من تطورات.

على الصعيد ذاته، قالت صحيفة «يدعوت أحرنوت» الإسرائيلية إن فيلماً إسرائيلياً أميركياً، بكلفة إنتاج ضخمة، بدأ إنتاجه، تتعاون فيه ثلاث شركات إسرائيلية أميركية، هي «شاماي»، و«تي تي تليفزيون»، و«سومطرة»، وتتولى التوزيع شركة «نيتفيلكس» الأميركية، يشارك فيه الممثل الإسرائيلي من أصل عراقي شاشون غاباي، الذي سيقوم بدور الرئيس الراحل أنور السادات، والممثلة الإسرائيلية ميلي ليفي، التي ستقوم بدور «نتالي»، العميلة الإسرائيلية التي تتابع مروان، بينما يقوم بدور أشرف مروان الممثل الهولندي من أصل تونسي مروان كنزاري، ويقوم بإخراجه الإسرائيلي أرئيل فورمان، ولم تعلن الصحيفة عن ميزانية الفيلم، لكن مجلة «فاريتي» الأميركية قالت إنه يكلف 12 مليون دولار.

وقال الروائي يوسف القعيد، تعليقاً على الخبر في مقال له بـ«الأهرام»: «لم يكتفوا بالكتاب (يقصد الإسرائيليين)، ولا أعرف إلى أي لغات في العالم تمت ترجمته، علاوة على العربية، لكن العدو الصهيوني يموِّل الآن فيلماً سينمائياً عالمياً عن أشرف مروان، يجري تصويره الآن في المغرب وفي بلغاريا، ويلعب دور مروان الممثل الهولندي مروان كنزاري».

وتابع القعيد «المسألة تشغل بال العدو، ويعمل عليها، ولن أعرض بنيان الأكاذيب التي يمتلئ بها الكتاب (367 صفحة من القطع الكبير)، فعرض الأكاذيب، حتى لو قمت بالرد عليها، هو ترويج لها».

 

مواد ذات علاقة