الإمارات اليوم

اسكتلندا أولاً.. ثم كتالونيا

ميلان وفينيسيا تخططان للانفصال عن إيطاليا

:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «نيويورك تايمز»
  • استفتاء كاتالونيا كان يعج بالصخب والعنف. غيتي
  • روبرتو ماروني رئيس لمباردي يقول كلما صوت الشعب ازدادت قوتي على التفاوض. غيتي

عانت كاتالونيا من الصخب والعنف نتيجة رغبتها الجارفة في الانفصال عن إسبانيا، ولكن في مقاطعة لومباردي الإيطالية التي ستصوت من أجل الحصول على مزيد من الحكم الذاتي عن إيطاليا غداً، يبدو من الواضح أن المزاج هنا هادئ تماماً.

والسؤال الوحيد الذي سيطرح على المصوتين في هذه المنطقة المزدهرة من شمال إيطاليا غداً مفاده ما إذا كان الناخبون يريدون من ممثليهم التفاوض مع حكومة روما المركزية على «شروط معينة للحكم الذاتي» والحصول على مقابل أكبر للضرائب التي يدفعونها. وستقوم مقاطعة فينيتو الواقعة في شمال شرق إيطاليا، والتي تتضمن مدينة فينيسيا، بتصويت مماثل في اليوم ذاته.

وبالمقارنة مع كاتالونيا، حيث اندفع عشرات الآلاف من الكاتالونيين إلى الشوارع من أجل استفتاء على الاستقلال جرى هنا، وحدثت بعض الاشتباكات العنيفة مع الشرطة، كان المزاج في إيطاليا أكثر هدوءاً.

نتائج غير ملزمة

تردد صدى الحركة الكاتالونية في العديد من الأماكن في إيطاليا، وأصدرت مجموعة «فينيتو» بياناً يقارن بين تأثيرها وبين تأثير «انهيار جدار برلين على أوروبا الشرقية».

وبالطبع، فإن نتائج الاستفتاء لن تكون ملزمة، بيد أن الحكومات الإقليمية تعتمد على عرض نفوذها فى استطلاعات الرأي، بهدف تعزيز قدرتها عند التفاوض مع روما. وقال رئيس مقاطعة لومباردي، رئيس حزب رابطة الشمال، روبرت ماروني، الذي طالما طالب بالانفصال عن إيطاليا: «كلما صوت الشعب تزداد قوتي على التفاوض».

وعلى الرغم من أنهما جاءا في أعقاب استفتاء كاتالونيا فإن استفتاءي لومباردي وفينيتو يمثلان إشارة أخرى للصراعات المتنامية في إيطاليا، والتي تتفجر في العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتعتمل الحركات الانفصالية أيضاً في بريطانيا، حيث تم رفض التصويت على استقلال اسكتلندا عام 2014، لكن القضية لاتزال محط النقاش والجدل، إضافة الى دول أخرى مثل فرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، ورومانيا.

وعلى الرغم من أن فكرة التصويت لم تثر الكثير من ردود الأفعال في ميلانو، فإن الأحزاب السياسية ترى فيها فرصة ملائمة قبل الانتخابات العامة، المتوقعة في بداية العام المقبل.

وفي الواقع فإن الحزب الديمقراطي الحاكم في إيطاليا، والذي يعتبر حزب معارضة في لومباردي، لا يصادق صراحة على أي من الطرفين المشاركين في الاستفتاء. ولكن بالنسبة للعديد من محافظي المدن في المنطقة، فإن الذين ينتمون للحزب الحاكم أسسوا لجنة تدعو لمصلحة المبادرة، وهي خطوة يرى البعض أنها محسوبة سياسياً، بالنظر إلى أن الطرف الذي سيقول «نعم» في التصويت يتوقع أن يكون هو الفائز بصورة ساحقة.

السيطرة على 23 قطاعاً

واختارت حكومة ماروني المحلية 23 قطاعاً تريد السيطرة عليها، بما فيها تلك المتعلقة بالأمن والهجرة، والتعليم، والبحث العلمي، وحماية البيئة. وتشير حسابات الحكومة المحلية إلى أنها أرسلت 54 مليار يورو زيادة إلى حكومة روما كضرائب، ولم تتلق شيئاً مقابل ذلك، وهي معادلة يجب أن تتغير حسب رأي حكومة لومباردي. وقال سكرتير حزب رابطة الشمال باولو غريمولدي: «في عصر العولمة عندما يتمكن قطاع الصناعة من المنافسة ضد الصين والهند، ينبغي إعادة استثمار موارد المقاطعة فيها، وهو تفكير اقتصادي منطقي».

وعلى الرغم من أن السيطرة على القطاعات المذكورة ستمنح لومباردي استقلالية وموارد أضخم، فإن ماروني يبدو حذراً في قوله إن التصويت لن يعمل على تفتيت وحدة إيطاليا. وقال ماروني: «كما هي الحال لدى الكاتالونيين، قررنا أن نسمع صوت الشعب، والفرق بيننا أن ما نطالب به يسمح به الدستور الإيطالي».

وتردد صدى الحركة الكاتالونية في العديد من الأماكن في إيطاليا، وأصدرت مجموعة فينيتو بياناً يقارن بين تأثيرها وبين تأثير «انهيار جدار برلين على أوروبا الشرقية»، ومن جهته كان حزب حركة الحرية في ساوث تيرولين في شمال إيطاليا يصدر بيانات مفصلة عن استفتاء الأول من أكتوبر في كاتالونيا. وقامت وسائل التواصل الاجتماعي في العديد من المجموعات الناشطة في فينيسيا وفينيتو بدعم تصويت كاتالونيا.

عودة للانفصال

وقال الصحافي أنطونيو رابيساردا، الذي كان يتابع الحركات الانفصالية لصحيفة «التمبو» اليومية «في إيطاليا ثمة عودة للطاقات الانفصالية. من ساوث تيرول إلى صقلية، مروراً بروما، هناك العديد من الحركات الانفصالية في شتى أنحاء إيطاليا التي انتشرت بين السكان الذين يعيشون في هذه المناطق». وأضاف رابيساردا أنه «على الرغم من أن إيطاليا موحدة رسمياً منذ 156 عاماً، فإنها تظل دولة معقدة جداً».

خطوة غير مضمونة

ويرى بعض المراقبين أن الاستفتاء يمكن أن ينعكس سلباً. وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كارلي غايدو لوسي في روما، البروفيسور روبرتو داليمونت، إن التصويت يمكن أن تكون نتائجه عكس طموحات رابطة الشمال لتغيير نفسها من قوة محلية إلى حزب قومي. وأضاف: إنها ليست رسالة وطنية أقولها لجميع سكان إيطاليا، علينا انفاق مزيد من المال في الشمال. كما أن الجنوبيين لن تكون استجابتهم جيدة.

مواد ذات علاقة