تحسن التعاون في مكافحة الإرهاب أحد أسباب انفراج العلاقة

أميركا تكافئ السودان على سلوكه.. وتَعِده بالمزيد من «الجزرات»

صورة

قامت الولايات المتحدة برفع حظر العقوبات الاقتصادية عن السودان، حيث أكملت عملية تقييم سلوك السودان، التي بدأت منذ عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وعلى الرغم من أن السودان لايزال في قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، إلا أن إلغاء العقوبات سيؤدي إلى إنهاء الحظر التجاري عنه، والإفراج عن أرصدته المجمدة في الولايات المتحدة.

وكانت إدارة أوباما قد تحدثت عن تحسن في التعاون الثنائي بين البلدين، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى تحسن في القضايا الإنسانية، وإنهاء ما وصفته الإدارة بـ«حالات العداء الداخلية»، وبناء عليه أعطت إدارة أوباما الضوء الأخضر للشركات الأميركية بالتجارة مع السودان، كمكافأة له على تحسن سلوكه. ولكن لايزال يتوجب على السودان أن يظهر تحسناً مستمراً خلال فترة ستة أشهر، تتم فيها مراجعة مدى تحسن سلوك الخرطوم كي يتم رفع جميع العقوبات.

وكان من المقرر رفع العقوبات الصيف الذي انقضى، ولكن إدارة الرئيس دونالد ترامب قررت الإبقاء عليها حتى الوقت الحالي، وربما يرجع ذلك إلى حين تعيين المسؤولين المعنيين بهذا الموضوع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نوريت، في تصريح له يوم الجمعة الماضية «تظهر سلوكيات السودان خلال الأشهر التسعة الماضية أنه يبدو جدياً بشأن التعاون مع الولايات المتحدة، كما اتخذ خطوات مهمة لوقف الصراع وتحسين وصول المساعدات الإنسانية داخل السودان، وتشجيع الاستقرار الإقليمي».

وأكد نوريت أن مزيداً من التطبيع في العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان يتوقف على استمرارية التقديم في المجالات الرئيسة مثل: مزيد من التقدم في مجال وصول المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها، وتحسين وضع حقوق الانسان في السودان، وممارسة الحريات الدينية، وضمان التزام الخرطوم بتنفيذ كامل قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بكوريا الشمالية. وأكد السودان لواشنطن أنه لم يعد يشتري الأسلحة من كوريا الشمالية بصورة مطلقة.

ضوء أخضر

وعلى الرغم من أن عملية النظر في رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان بدأت منذ عام، إلا أن الضوء الأخضر لرفع العقوبات عن الخرطوم جاء في وقت مربك، إذ قامت الولايات المتحدة بوضع تشاد، وهي من أقرب حلفاء واشنطن في إفريقيا في مكافحة الإرهاب، على قائمة الدول المحظور على سكانها دخول الولايات المتحدة. ونجم عن هذه الخطوة تخبط العديد من المحللين وشعورهم بالقلق من أن مستقبل التعاون بين الدولتين ربما ينتهي.

وأعرب العديد من المدافعين عن الحقوق والبرلمانيين عن أسفهم، جراء القرار الأخير الذي ستتخذه إدارة ترامب بشأن رفع جميع العقوبات، وحذروا الولايات المتحدة من التهاون في الضغط على حكومة الخرطوم، في ما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.

واشار النائب الديمقراطي الأميركي من ولاية ماساشوستس جون برندرغاست، إلى وجود عقوبات مالية ضد السودان، ولكنها لا تطال الشعب السوداني بهدف الضغط على الخرطوم، لتحقيق مزيد من التحسينات في مجال حقوق الإنسان.

وحذر برندرغاست، والذي يشارك في رئاسة مؤسسة توم لانتوس لحقوق الإنسان، والمدعومة من الحزبين، في بيان له يوم الجمعة الماضي، من أن قرار إدارة ترامب يمكن أن «يشرعن» انتهاكات حقوق الانسان من قبل الحكومة السودانية وأجهزتها الأمنية. وأضاف «ينبغي على الرئيسين عمر البشير ودونالد ترامب أن يفهما أنه من المطلوب تحقيق الكثير من التقدم في مجال حقوق الإنسان، وأن أي تراجع في ذلك سيدفع الكونغرس إلى إعادة فرض هذه العقوبات».

من جهته، أعلن وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، أن بلاده تواجه «مفارقة»، تتجلى في اعتراف واشنطن بإسهام الخرطوم في مكافحة الإرهابيين، وفي الوقت نفسه إبقائها على «القائمة السوداء».

وقال غندور في ندوة نظمتها محطة تلفزيونية خاصة، لمناقشة رفع العقوبات الأميركية عن السودان يوم السبت الماضي، إنها «مفارقة أن نكون الدولة الأفضل في التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وفي الوقت نفسه (أن نكون) موجودين في قائمة الدول الراعية للإرهاب».

وأتت تصريحات غندور الأولى بعد أن رفعت واشنطن حظراً تجارياً مفروضاً منذ 20 عاماً على السودان، بعد ساعات من تأكيد كبير الدبلوماسيين الأميركيين في السودان أن الظروف غير «مواتية» في الوقت الراهن، لرفع اسم السودان من القائمة السوداء.

ورحب الوزير السوداني برفع العقوبات الأميركية، قائلاً: «إنها بداية الطريق لعلاقة صحيحة مع الولايات المتحدة الأميركية».

لكن غندور، الذي قاد الفريق السوداني المفاوض لرفع العقوبات، قال: «الآن علينا أن نبدأ التفاوض حول ملف القائمة الأميركية للإرهاب».

تويتر