الإمارات اليوم

فرصة تل أبيب لتوسعة ملامح شكل وجودها في الإقليم

السـياسات الإسـرائيلية تجاه سينـــــاريوهات الصراع السوري

:
  • عن «مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة»
  • بشار الأسد ووفد إيراني.. تفاهمات لا تلقى قبول إسرائيل. أرشيفية
  • مايكل أورين.. الخطر الأعظم على إسرائيل هو القوس الاستراتيجي الممتد من طهران إلى بيروت. أرشيفية
  • يواف غالانت.. دعوة إلى اغتيال الرئيس السوري. أرشيفية
  • غارات إسرائيلية على دمشق بهدف تثبيت حقيقة الورقة الإسرائيلية في المعادلة الإقليمية. أرشيفية

تكشف زيارة عدد من المسؤولين الإسرائيليين للولايات المتحدة (منتصف أغسطس 2017)، وروسيا (23 أغسطس 2017)، ومناقشتهم مع مسؤولي الدولتين تطورات الصراع السوري، والمخاوف من لبننة سورية؛ عن مدى اهتمام تل أبيب بنتائج الصراع الذي تنظر إليه كنافذة للفرص التي تسعى من خلالها لتوطيد وتوسيع ملامح شكل وجودها في الإقليم، حيث تُعتبر إيران هي القوة المهدِّدة لأطماعها في تكريس هذا الوجود، وفي الوقت نفسه فرصة للتقارب مع دول الإقليم لمجابهتها.

لكن تطورات الصراع تؤكد تزايد التموضع الإيراني في سورية، وتعاظم قدرات حليفها «حزب الله» على الساحتين السورية واللبنانية، الأمر الذي فرض معادلة جديدة لتوازن القوى ليست في مصلحة وأمن إسرائيلي، خصوصاً بعد عدم تلبية اتفاقية خفض التصعيد في الجنوب السوري المطالب الإسرائيلية بتحجيم نفوذ إيران، وإبعاد الميليشيات التابعة لها عن حدودها الشمالية.

أهداف استراتيجية

يهدف الانخراط الإسرائيلي المباشر وغير المباشر في الصراع السوري، إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة، هي:

1- تقليص النفوذ الإيراني

سيناريوهات مستقبلية

في ضوء ما سبق، يُمكن القول إن إسرائيل تتمتع بفرص عدة في الاحتمالات المستقبلية كافة لمسار الصراع السوري المحتدم، وفي هذا الإطار نتناول أبرز هذه السيناريوهات:

1- سيناريو عدم الحسم:

وهو مرتبط بإطالة أمد الصراع، وعدم الحسم لمصلحة أحد أطرافه، ما يسمح لإسرائيل بتفادي ظهور قوة على الأرض، تعلن حرباً عليها من أجل بناء شرعية جديدة، ويُمكِّن لإسرائيل - في ضوء هذا السيناريو - أن تتخذ خطوات متقدمة تجاه سيطرتها على الجولان، وربما توسيع رقعة حدودها إلى خارجه.

2- سيناريو التفتت:

ينتهي وجود الدولة السورية بموجب هذا السيناريو لمصلحة إعلان دويلات جديدة، أو إعلان نظام فيدرالي يعكس أطرافه التنافس الإقليمي والدولي في المنطقة. وفي هذه الحالة يمكن تطور احتمالين، أولهما هو سيطرة جماعات موالية لإسرائيل على أراضٍ تقع بقربها، ما يسمح لها بعقد تفاهمات قد تصل إلى التنازل ودياً عن الجولان.

أما الاحتمال الثاني، فهو سيطرة جماعات مسلحة غير موالية لإسرائيل على المناطق الحدودية المتاخمة لها؛ وهو ما يمكن أن يسمح لإسرائيل بمساحة أكبر من الحركة والمناورة، واتخاذ إجراءات عسكرية غير مسبوقة ضد هذه الجماعات، وسط زخم الحرب على الإرهاب، على نحو يسمح لها بتعزيز فرصها في إخضاع الجولان لسيادتها على المدى الطويل.


• الجيش الإسرائيلي يعقد اتصالات منتظمة مع الجماعات المسلحة المعارضة لنظام الأسد، ويقدم مساعدات مالية لقادة هذه الجماعات، تساعد على دفع مرتبات المقاتلين وشراء الذخائر والأسلحة.

ترى إسرائيل أن طهران، الداعمة والمؤيِّدة بقوة لنظام الرئيس بشار الأسد، التهديد الأكبر لها في منطقة الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي أكدته تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، فعلى سبيل المثال، ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في السادس من مارس 2017، أن 80% من المشكلات الأمنية التي تواجه دولته تنبع من إيران، كما أكد خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 23 أغسطس الماضي، استعداد تل أبيب للتحرك منفردة لمنع طهران من إقامة وجود عسكري موسَّع في سورية.

لهذا، ترى إسرائيل أن بقاء نظام الأسد يعني تكريس الوجود الإيراني في سورية والمنطقة. ويُشار في هذا الصدد إلى ما ذكره مايكل أورين، (السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة)، في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»، في سبتمبر 2013، حيث قال: «الخطر الأعظم على إسرائيل هو القوس الاستراتيجي الممتد من طهران إلى دمشق إلى بيروت.. ورأينا أن نظام الأسد هو حجر الزاوية في هذا القوس». وفي منتصف مايو الماضي، دعا وزير الإسكان والبناء الإسرائيلي يواف غالانت، إلى اغتيال الرئيس السوري، مشيراً إلى أن تل أبيب «عندما تنتهي من ذيل الأفعى، يمكن أن تصل إلى رأسها في طهران، وأن تتعامل معه أيضاً».

وكشف عدد من المصادر الإسرائيلية عن رفض تل أبيب القاطع لمشاركة الميليشيات الشيعية، أو أي قوات تابعة للنظام السوري في مراقبة تنفيذ نزع السلاح في المنطقة الجنوبية المتاخمة لحدودها.

2- وقف تسليح «حزب الله»

تهدف إسرائيل من الانخراط في الصراع السوري إلى منع الحزب الذي يُساند الأسد منذ بداية الصراع، بإرساله الآلاف من مقاتليه لدعمه، من الحصول على الأسلحة والخبرة الميدانية التي قد تُهدد الوجود الإسرائيلي مستقبلاً، ففي مارس الماضي، شنّت مقاتلات إسرائيلية غارةً على أهداف في سورية، منعت وصول ما وصفته بـ«أسلحة متقدمة» مرسلة إلى «حزب الله».

وفي أعقاب تلك الغارة، نقل موقع الإذاعة الإسرائيلية عن نتنياهو قوله: «إن سياسة إسرائيل الثابتة تقضي بعدم السماح بنقل أسلحة مُخِلّة بالتوازن إلى (حزب الله) اللبناني».

3- الاعتراف الدولي بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل

تهدف تل أبيب إلى استغلال ضعف الدولة السورية إقليمياً ودولياً في فرض متغيرات جديدة على هضبة الجولان المحتلة، تُمهد لها الحصول على اعتراف أميركي وروسي ودولي، بقرارها عام 1981 بخضوع أراضيها لسيادتها. ويُذكر أن تل أبيب قامت بخطوة جديدة من نوعها في 16 أبريل 2016، حيث عقدت لأول مرة منذ احتلالها الجولان اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي هناك. وفي تطور سياسي لاحق أعلنت إسرائيل في يوليو 2017 عزمها إجراء انتخابات المجالس المحلية في قرى الجولان السوري المحتل، وفقاً للقانون الإسرائيلي في أكتوبر 2018.

سياسات إسرائيلية

تنوعت أدوات السياسة الإسرائيلية في التعامل مع ملف الصراع السوري لتحقيق أهدافها من أدوات دبلوماسية، وسياسية، وإنسانية، وأخرى عسكرية، وفي هذا الإطار، نرصد عدداً من أبرز أوجه هذه السياسات على النحو التالي:

1- التنسيق مع روسيا

تَعتبر إسرائيل أن موسكو لاعب مسيطر على متغيرات الصراع في سورية مقارنةً بالسياسات الأميركية غير المنتظمة. وترى أن علاقتها بروسيا ضرورية للحد من تهديد إيران و«حزب الله» لسيطرتها على مرتفعات الجولان. ويُشار في هذا الصدد إلى ما ذكره وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في 17 يوليو 2017، خلال اجتماع منظمة الأمن الجماعي في مينسك، عن أن «مصالح إسرائيل الأمنية أُخذت بعين الاعتبار بالكامل» في الاتفاق حول تأسيس منطقة وقف التصعيد في جنوب غرب سورية، التي تضم محافظة درعا على الحدود مع الأردن، ومحافظة السويداء القريبة منها، ومحافظة القنيطرة المتاخمة لهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

ويُذكر أن الولايات المتحدة والأردن وروسيا كانت قد أعلنت خلال قمة مجموعة الـ20 في هامبورغ، في يوليو 2017، توقيع هذا الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في التاسع من الشهر ذاته.

وتعقد إسرائيل العديد من المقابلات والاجتماعات التنسيقية مع روسيا على جميع المستويات والصعد، لتفادي أي سوء تفاهم، وتقليل خطر وقوع أي مواجهة جوية إلى أدنى حد. بيد أن مفهوم كلا الطرفين للتهديد الذي تمثله أطراف الصراع السوري مختلف؛ فبينما ترى إسرائيل أن إيران و«حزب الله» يُشكلان التهديد الرئيس في منطقة الشرق الأوسط؛ فإن روسيا تميل إلى النظر للتطرف والإرهاب بوصفه التهديد الأكبر.

فعلى سبيل المثال، قال السفير الروسي لدى إسرائيل ألكسندر شين: «الإسرائيليون يتقبلون الدور الروسي في سورية، ويتفهمونه، التحفظ الوحيد لديهم هو أنهم يفضلون أن يكون هناك تعاون أميركي روسي، لا تعاون إيرانياً روسياً، لتخطي الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب في الشرق الأوسط».

من ناحية أخرى، ذكر شين في لقاء تلفزيوني مع القناة التاسعة الإسرائيلية، أن روسيا لا تعتبر منظمة «حماس» أو «حزب الله» منظمات إرهابية، وفقاً للقانون الروسي، وإنما منظمات راديكالية تحمل أحياناً رؤى سياسية متطرفة.

ومن ثمّ تختلف رؤية كلا الطرفين لمصالحهما في سورية؛ فبينما تسعى إسرائيل إلى إيقاف تصاعد نفوذ إيران في سورية، تتعاون روسيا مع إيران في مواجهة الحركات المسلحة السنّية التي تقاتل قوات الأسد.

ويُشار في هذا الصدد إلى أنه بعد الضربة الجوية الإسرائيلية على سورية في مارس 2017، استدعت روسيا السفير الإسرائيلي للتشاور، وبعد هجوم مطار دمشق في 27 أبريل الماضي، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً يحثّ إسرائيل على ممارسة ضبط النفس.

2- التنسيق مع الولايات المتحدة

على عكس روسيا، تتفق إسرائيل مع الكثير من الرؤية الأميركية للصراع في سورية. وترى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تُمثّل فرصة جديدة لإعادة تحسين العلاقات بين البلدين. ويُشار في هذا الصدد إلى تصريح ترامب خلال اجتماعه مع الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، في 22 مايو الماضي، بأن «الأهم هو أن تعلن الولايات المتحدة وإسرائيل بصوت واحد أنه يتعين عدم السماح لإيران على الإطلاق بامتلاك سلاح نووي، وأن عليها وقف تمويل وتدريب وتسليح الإرهابيين والميليشيات، وأن تتوقف عن ذلك على الفور».

وفي مستهلّ تولي إدارة ترامب هذا العام، أطلقت بارجتان أميركيتان صواريخ كروز على قاعدة جوية لقوات الأسد يوم 17 أبريل 2017، رداً على هجوم كيماوي، اتهمت واشنطن فيه الحكومة السورية بالمسؤولية عنه. كما شنت ضربة ثانية في 18 مايو 2017 على قوات موالية للأسد.

3- التنسيق مع الدول العربية المعارِضة لبقاء نظام الأسد

تُروِّج إسرائيل أن مصلحتها تلتقي مع معظم الدول العربية التي تُعارض سياسات إيران في المنطقة، ويُشار في هذا الصدد إلى تصريح ترامب أثناء زيارته إسرائيل في 22 مايو 2017، بأن الشعور المشترك بالقلق من إيران، يُقرِّب بين إسرائيل ودول عربية كثيرة. وتشارك إسرائيل في عمليات التنسيق التي تُجرَى في الأردن، ويتفق كلا البلدين على ضرورة العمل على إبعاد القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية عن حدودهما.

4- تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية

أعلنت إسرائيل إنشاء وحدة اتصال في مايو 2016 للتنسيق مع السوريين المقيمين في الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة في جنوب سورية، لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية للسكان في جنوب سورية بمن فيهم المقاتلون المسلحون المحاربون لقوات الأسد والقوات الداعمة لها. وتضع إسرائيل هذه القرارات تحت مظلة «سياسة الجوار الحسن»، التي تهدف من خلالها إلى إقناع السكان السوريين في هذه المناطق بنبذ وجود القوات الإيرانية وقوات «حزب الله».

من ناحيةٍ أخرى، أعلن رجل الأعمال الإسرائيلي الأميركي، ومؤسس منظمة «أماليا» غير الحكومية في الولايات المتحدة، موتي كاهانا، أن إسرائيل وافقت على السماح بتقديم المساعدات الطبية والتعليمية والأغذية، وأشار إلى بدء العمل في هذا الصدد، مع رفضه ذكر جماعات المعارضة التي تُنسّق معها المنظمة، مشيراً إلى أن موظفي المنظمة لا يذهبون إلى سورية، وأن القوات الإسرائيلية تُسلِّم هذه المساعدات لذوي ثقة لديها.

وتقدم إسرائيل المساعدة العسكرية واللوجستية والطبية للمجموعات المعارضة، وللسكان في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة على طول الشريط الفاصل، وتؤكد إسرائيل أنها تهدف من وراء هذه المساعدات إلى تحسين صورتها.

5- الضربات العسكرية الجوية

شنت إسرائيل نحو 20 غارة جوية على سورية منذ عام 2013، تحت مزاعم مختلفة. وصرح نتنياهو في ديسمبر 2015: «نحن نقوم بعمليات في سورية من وقت إلى آخر، لمنع تحولها إلى جبهة أخرى ضدنا». كما ترد تل أبيب على أي اختراق طائش أو خاطئ على مناطق وجودها؛ فرغم اعتراف الجيش الإسرائيلي بأن سقوط القذائف على إسرائيل من قبيل الخطأ، إلا أنه اعتبره أيضاً «خرقاً غير مقبول» للسيادة.

6- دعم تنظيمات مسلحة معارضة لنظام الأسد

يتهم نظام الأسد إسرائيل بالتعاون مع التنظيمات الإرهابية، من خلال تقديم السلاح وتسهيل الحركة للإرهابيين داخل الشريط المحتل. ووفقاً لصحيفة «وول ستريت» في 28 يونيو 2017، فإن الجيش الإسرائيلي يعقد اتصالات منتظمة مع الجماعات المسلحة المعارضة لنظام الأسد، ويقدم مساعدات مالية لقادة هذه الجماعات، تساعد على دفع مرتبات المقاتلين، وشراء الذخائر والأسلحة. وذكر إيهود يعاري، أحد كُتّاب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في أكتوبر 2014، أن بعض تنظيمات المعارضة السورية على اتصال دائم مع القوات الإسرائيلية، وتعقد معها اجتماعات سرية في طبرية.

من ناحية أخرى، ذكر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في الثامن من يونيو 2017، أن قوة الأمم المتحدة لفض الاشتباك رصدت 16 حالة تفاعل بين جنود قوات الدفاع الإسرائيلية وأفراد مجهولي الهوية على الجانب السوري؛ بعضهم مسلحون، وآخرون غير مسلحين، وقد استقبلهم أفراد من الجيش الإسرائيلي وتحادثوا معهم.

مواد ذات علاقة