الإمارات اليوم

تشكيك في تعهدات الدوحة لمنظمة العمل الدولية

قطر تسعى لتفادي قرار حقوقي دولي حول انتهاكات حقوق العمالة

:
  • عواصم - وكالات
  • العمال في قطر يعانون ظروفاً صعبة. أرشيفية
  • سارة ليا ويتسن: تعهدات الدوحة لم تستعرض تفصيل كيفية تعديل القوانين وإجراء التغييرات وزمن التنفيذ. أرشيفية

كشفت الدوحة أنها وقعت 36 اتفاقية مع دول توفر لها معظم قوتها العاملة، إضافة إلى خمس مذكرات تفاهم، وعن الإعداد لوضع حد أدنى للأجور، وإنشاء صندوق لدعم التوظيف سيساعد العمالة التي لها مستحقات لم تحصل عليها، تحت وطأة الضغط الدولي من جانب منظمات وهيئات حقوق الإنسان على قطر، بسبب سجلها الأسود في مجال حقوق العمال الأجانب، واستباقاً لقرار تصدره منظمة العمل الدولية بشأن ما إن كانت ستفتح تحقيقاً معها بشأن هذه الانتهاكات، وسط تشكيك في تعهدات الدوحة للمنظمة الدولية.

ومن المقرر أن تقدم قطر تقريراً عن تطبيق الإصلاحات لمنظمة العمل الدولية الشهر المقبل، تقرر المنظمة بعده إن كانت ستشكل لجنة تحقيق، في خطوة عقابية نادرة لم تفرضها إلا نحو 12 مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

وكانت جماعات حقوقية هاجمت نظام الكفالة في قطر، الذي يرغم العمالة الأجنبية، وأغلبها آسيوية، والمقدرة بمليون و600 ألف شخص، على الحصول على موافقة صاحب العمل حتى تتمكن من تغيير جهة العمل أو مغادرة البلد، ما يجعل العمالة عرضة للاستغلال، وفق هذه الجماعات.

كما أدخلت الدوحة تعديلات على هذا النظام العام الماضي، غير أن المنظمات الحقوقية اعتبرت أن الإجراءات الجديدة لم تصل للحد المطلوب.

• من المقرر أن تقدم قطر تقريراً عن تطبيق الإصلاحات لمنظمة العمل الدولية الشهر المقبل، تقرر المنظمة بعده إن كانت ستشكل لجنة تحقيق، في خطوة عقابية نادرة لم تفرضها إلا نحو 12 مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

وكانت «الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان»، أعربت، باعتبارها ممثلة لأهم منظمات حقوقية عربية، عن قلقها الكبير من إقامة هذه البطولة بقطر، بسبب الانتهاكات الجسيمة تجاه العمال الأجانب العاملين بالمنشآت الرياضية في قطر، وازدياد أعداد حوادث الموت لهؤلاء العمال، وعدم التزام قطر بتعهداتها الدولية بحماية العمال والمحافظة عليهم من حوادث العمل، إلى جانب خوفها على حقوق وسلامة وأمن الجماهير والمشجعين الذين سيذهبون إلى قطر لمشاهدة البطولة.

في السياق، شكّكت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تعهدات قطر لمنظمة العمل الدولية، بفرض حد أدنى لأجور العمال، ووقف الانتهاكات التي يواجهها آلاف الأجانب، الذين يعملون في قطاعات مختلفة، منها مشروعات تتصل بكأس العالم لكرة القدم 2022.

وقالت المنظمة الدولية في بيان، إنه تحت ضغوط من «الكونفيدرالية الدولية للنقابات العمالية»، وتحقيق «منظمة العمل الدولية» «بشأن عدم مراعاة قطر لاتفاقية العمل القسري»، تعهدت الدوحة بتنفيذ سلسلة من الإصلاحات العمالية.

وأضافت أن ذلك تم تقديمه في وثيقة صادرة عن منظمة العمل الدولية، عبرّت فيها قطر عن التزامها أمام المنظمة بفرض حد أدنى للأجور، والسماح بمراقبة خبراء مستقلين لأوضاع العمال، وإصلاح نظام الكفالة الذي قد يمنع العمال الوافدين من ترك أصحاب عمل مسيئين.

وفي إشارة لعدم ثقة المنظمة بقطر، قالت «هيومن رايتس» في بيانها، إن تعهدات الدوحة المعلنة «لم تستعرض تفصيلاً، كيف ستُعدل القوانين، وكيف ستُنفذ التغييرات، أو الإطار الزمني للتنفيذ؟».

وطالبت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، سارة ليا ويتسن، السلطات القطرية بـ«تحديد إجراءاتها بوضوح، وتطبيق الإصلاحات دون تأخير».

وقالت إن الوثيقة «تقدم تفاصيل قليلة، على سبيل المثال، تنص على أنه سيتم اعتماد حد أدنى للأجر، دون ذكر متى سيحدث هذا، وكيف سيكون أو كيف سيُنفذ؟».

وتطرقت المنظمة الحقوقية إلى إعلان سابق لوزارة العمل القطرية، ذكرت فيه أنها وافقت على إنشاء «صندوق لدعم وتأمين العمال»، يشمل فرض حد أدنى للأجور. وفي هذا الصدد قالت «هيومن رايتس» إن على «السلطات في الدوحة توضيح مبلغ الحد الأدنى للأجر، ومتى سيبدأ سريانه؟».

وفي ما يتعلق بإصلاح نظام الكفالة، لفتت المنظمة إلى ضرورة توضيح السلطات القطرية للعالم، ما إذا كانت ستلغي نظام تأشيرة الخروج القائم للعمال أم لا.

وتفرض قطر تأشيرة الخروج التي تمنع العمال المهاجرين من مغادرة البلاد لمجرد أن صاحب العمل الحالي أو السابق يرفض خروجهم، وفقاً لقانون 21 لعام 2015، والمُعدل بقانون 1 بتاريخ 4 يناير 2017.

ووثقت «هيومن رايتس ووتش» سابقاً، ثغرات في الإطار القانوني والتنظيمي القطري، أدت إلى انتهاكات بحق العمال المهاجرين واستغلالهم، بما يشمل تأخير الأجور أو عدم دفعها، والازدحام والظروف غير الصحية، ونقص مياه الشرب النظيفة والتهوية الملائمة، وغياب تدابير الحماية من الإجهاد الحراري في دولة تبلغ فيها درجات الحرارة نهاراً 45 درجة مئوية في الصيف.

مواد ذات علاقة