الإمارات اليوم

كشف المصالح المشبوهة التي مكنت حمد بن خليفة من السيطرة على القرار الفرنسي

«قطر الصديق الذي يريد بنا شراً».. كتاب يوثق تمويل الدوحة للإرهاب

:
  • عن «بوابة العين الإخبارية»

«قطر الصغيرة العدوانية.. هذا الصديق الذي يريد بنا شراً»، كتاب فرنسي يتميز بالجرأة، ليس فقط في حديثه عن الدور القطري في دعم الإرهاب، ولكن في كشفه المصالح المشبوهة التي مكنت الدوحة من السيطرة على القرار الفرنسي في بعض الفترات.

وعلى الرغم من صدور الكتاب منذ أربع سنوات، إلا أن ما تم كشفه أخيراً عن دور الدوحة في دعم الجماعات الإرهابية حول العالم، أعاد الزخم لهذا المؤلف، تصديقاً لما أورده من معلومات عن هذا الدور القطري، والذي قوبل حين تم نشره باتهامات بالمبالغة من جانب البعض.

ويكشف الكتاب تمويل الدوحة الأسود للجماعات الإرهابية لتنفيذ العمليات التي ضربت أوروبا، كما تناول الأذرع القطرية في ما يسمى بثورات الربيع العربي التي اندلعت بداية من 2011، كذلك يتناول الدور القطري في الإطاحة بالنظام الليبي وتمويل الجماعات الإرهابية في سورية وإفريقيا وصولاً إلى أوروبا.

والأهم في الكتاب حديثه عن كيفية توغل الدوحة في دوائر الحكم الفرنسية عبر سلاح المال والصفقات، واستغلال ذلك في تفجير الأوضاع في دول عدة، منها ليبيا.

ومن أخطر ما أورده مؤلفا الكتاب نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، أن شبكة هائلة من المصالح جعلت قطر تسيطر على القرار الفرنسي، وتشتري تقريباً كل شيء، بما في ذلك مؤسسة الفرانكفونية.

وكان الاستثمار بوابة قطر لذلك، فقد اشترت الكثير من المصانع والعقارات والأندية الرياضية بشكل أغضب الفرنسيين وأثار مخاوفهم من المؤامرات القطرية.

وتحت عنوان «النفوذ القطري من سورية إلى مالي»، تحدث الكاتبان في هذا الفصل عن العلاقة الوثيقة والمشبوهة بين وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس والعائلة الحاكمة بقطر.

وأشارا إلى أن فابيوس الذي وصفاه بأنه «صديق مقرب للدوحة»، وللأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني، وولده تميم، كان له يد في دعم «جبهة النصرة» الإرهابية التي تمولها قطر، تحت ستار أنها حركة معارضة تسعى لتغيير النظام في سورية.

وكانت وسائل الإعلام الفرنسية نددت مراراً بعلاقة فابيوس بقطر، الذي لا يخفي ولاءه لها، خصوصاً بعد أن أصدر تصريحات في 2016 يقول فيها إن الدوحة لا ترعى الإرهاب، وأن ما يتردد عن دورها في ذلك «محض كذب».

وفي 2015 نقلت عنه إذاعة «أر.تي.إل» الفرنسية قوله: «لن نتهم قطر ظلماً، البلد الصديق لفرنسا».

وعلقت الإذاعة الفرنسية على ذلك بالقول إن «المخابرات الأميركية أثبت عكس ذلك، مؤكدة دعم الدوحة للإرهاب»، وأنه «على الرغم من أن الحكومة الأميركية لديها علاقات ممتازة مع قطر، إلا أنها مقتنعة بأن الأخيرة تمول الإرهاب».

وفي مالي، خلال غزو القوات الفرنسية عام 2013، سعى القطريون بمؤتمرات في الدوحة لتوثيق علاقتهم بإحدى المجموعات الإرهابية تدعى «موجاو» لحملها على عدم معارضة التدخل الفرنسي العسكري في مالي، والمعروف باسم «عملية سيرفال».

وعاد الكتاب للوراء قليلاً، مشيراً إلى علاقات مشبوهة أيضاً بين الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في ملف ليبيا عبر سلاح المال القطري، مشيراً إلى أن الدوحة أرسلت 300 مليون يورو إلى ساركوزي لإتمام مهمة تفجير الأوضاع في ليبيا تحت شعار الثورة والديمقراطية، ولكن لم يتم إرسالها له مباشرة، وإنما تم تحويلها عن طريق مدينة «لوجانو» السويسرية.

وأوضح الكتاب أنه استند في تحقيقه الاستقصائي إلى شهادات لرجال من المخابرات الفرنسية والبريطانية ووسطاء مال وأعمال وسياسيين، مثل رجل الأعمال الفرنسي-اللبناني زياد تقي الدين رجل فرنسا في ليبيا.

وبحسب الكتاب فإن ما يسمى بـ«ثورات الربيع العربي» كان مخططاً لها أن تبدأ من ليبيا وفي عام 2009، وليس من تونس، ولكن لم يتمكنوا من زحزحة نظام معمر القذافي في ذلك الوقت.

وربط المؤلفان بين الصداقة القائمة بين قطر وإسرائيل وبين انتهاج الدوحة لما وصفاه بـ«دبلوماسية الحروب» عبر تمويل الجماعات المسلحة في ليبيا 18 ألف طن من الأسلحة.

وقالا إن قطر هي «الصديق المقرب» لإسرائيل.

وفي الحرب بسورية، أصبحت الدوحة عاصمة لبعض فصائل المعارضة هناك والجماعات المسلحة الإرهابية، مثل تنظيمي القاعدة «جبهة النصرة» و«داعش».

ومن بين ما استدل عليه الكتاب في العلاقة الوثيقة بين قطر وتلك الجماعات، دفع الدوحة الفدية للإرهابيين لإطلاق سراح العديد من المختطفين في مناطق الصراع، مثل صفقة الإفراج عن الراهبات السوريات في معلولا، والجندي الأميركي في أفغانستان و26 قطرياً كانوا مختطفين في العراق.

ودفعت قطر مليار دولار لإطلاق سراح القطريين، وهو مبلغ مبالغ فيه، وقوبلت باتهامات بأن الهدف كان توصيله إلى ميليشيا «الحشد الشعبي» التابعة لإيران في العراق لتمويلها تحت ستار الفدية.

وأورد الصحافيان في الكتاب، أن وزارة الخزانة الأميركية ذكرت في تقاريرها السنوية عن طريق مصادر عدة أن قطر هي مصدر التمويل الأسود لتنظيم القاعدة.

ولفتا إلى أن أعضاء من الأسرة الحاكمة القطرية نفسها، إضافة إلى رجال أعمال قطريين، يسهمون في تمويل الجماعات الإرهابية تحت ستار المساعدات الإنسانية.

وقالا: «في جميع الحالات، ليس ممكناً أن تتدفق هذه الأموال إلى الجماعات الإرهابية دون موافقة أمير البلاد، حتى لو كان ينكر ذلك أو ينفي مسؤولية تمويل رجال أعمال قطريين غامضين لا يعرفهم أحد للإرهاب».

وفي ما يخص وصول الحرائق القطرية إلى أوروبا، أشار الكتاب إلى أن الجماعات التي تدعمها قطر تحت ستار المساعدات الإنسانية وصلت شرورها إلى داخل أوروبا، عبر سلسلة العمليات الإرهابية التي ضربت دولاً عدة، خصوصاً فرنسا.

وإضافة إلى سلاح المال، تحدث الكتاب عن خطورة سلاح الإعلام الذي كان الذراع الطولى لقطر في نشر فكرها الإرهابي، وإثارة سخط الشعوب على قادتها وأوضاعها.

وفي ذلك قال مؤلفا الكتاب، إن نفوذ هذه الإمارة الصغيرة عن طريق قنوات الجزيرة امتد تأثيره لقارات عدة. وأرجع الكتاب تورط قطر في كل هذه الملفات إلى الرغبة المحمومة لدى الأمير الصغير تميم بن حمد آل ثاني في ترسيخ نظامه بأي وسيلة، ولو كانت نشر الفوضى والاستقواء بالميليشيات والدول الداعمة لها.

مواد ذات علاقة