الإمارات اليوم

حفاظاً على مصالحها الاستراتيجية

الحزم الأميركي مطلوب للتعامل مع استراتيجية قطر الغامضة

:
  • ترجمة: عوض خيري عن «وول ستريت جورنال»

يشير المبعوث الأميركي السابق إلى منطقة الشرق الأوسط، دينيس روس، إلى سببين وراء سعي الولايات المتحدة لحل الأزمة الخليجية: استعادة الوحدة بين الدول السنية، ولكي يستطيع وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيرلسون إحراز نصر دبلوماسي، بيد أن مثل هذا النجاح يتطلب حل هذه المواجهة الخليجية للحفاظ على المصالح الاستراتيجية الأميركية. ولكننا نرى أن الضغط على الرياض من أجل أن تنقذ قطر ماء وجهها دون أن تقدم قطر أي تنازلات ذات مغزى في ما يتعلق بالمطالب الـ13، التي قدمتها الكتلة العربية لن يحقق هذا الهدف.

فعلى مدى عقود، ظلت قطر، إن لم تكن هي الوحيدة في هذا المجال في الشرق الأوسط، تتبنى سياسة استراتيجية غامضة، وتتعاون مع الولايات المتحدة حول بعض القضايا، في حين تسترضي الجماعات الإرهابية، وتحرض على التطرف الديني من خلال قناة الجزيرة وغيرها من القنوات، وتتعاون مع إيران للسيطرة على الخليج العربي. وتسبب مثل هذه السياسة دائماً الأذى لمصالح الولايات المتحدة، الا أن مثل هذه السياسة أصبحت غير محتملة لا سيما مع سعي إيران للسيطرة على الخليج العربي. ويبدو أن إجبار عائلة آل ثاني الحاكمة، التي تسيطر على الأمور في قطر، للتخلي عن هذه السياسة أمر صعب ويستغرق وقتاً طويلاً، لكن ذلك سيمثل انقلاباً استراتيجياً لمصلحة كل من أميركا والسعودية.

ونجد أن الانتقادات ضد هذا المسار من العمل غير موفقة تماماً. ففي الوقت الذي نجد أن تجنب الصراع داخل العالم السني أمر ضروري للغاية لكنه ليس الاعتبار الوحيد، نجد أن احتمال منع قطر القوات الأميركية من استخدام قاعدة العديد الجوية ليس في محله طالما أن قطر تعتبر الوجود العسكري الأميركي بمثابة ضمانة أمنية لها. أما اعتبار أن تتحول قطر إلى عميل إيراني بالكامل فهو مستبعد تماماً في حد ذاته، لأن مثل هذا الأمر لن تجده عائلة آل ثاني فكرة صائبة. ويرى البعض أنه ليس من العدل الضغط بطريقة أو بأخرى على قطر بسبب خطايا لم تكن هي السبب فيها وحدها، وهذا الرأي تدحضه سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد المناهضة لكوبا، التي كالت بقوة لنظام الرئيس الكوبي السابق، فيديل كاسترو ومجلسه العسكري أكثر من العديد من الأنظمة الشيوعية الأخرى.

وتتمثل الأولوية الاستراتيجية الرئيسة للولايات المتحدة في الوقت الراهن في الحد من سعي إيران للهيمنة الإقليمية.

إن تعزيز العقوبات الإيرانية ومواجهة قوات طهران بالوكالة في سورية والعراق ولبنان واستنزاف الحرس الثوري هي المكونات الرئيسة لهذا الجهد، ولكن كما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال خطابه في جدة في مايو أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تحالف سني قابل للاستمرارية وملتزم عسكرياً يستطيع أن «ينفذ عمليات على الأرض» لضرب التطرف الديني، تشكل فيه المملكة العربية السعودية ومصر والأردن الركائز الأساسية. ونجد أن التعاون بشكل كامل مع القيادة الجديدة في المملكة العربية السعودية -التي تتبنى الإصلاحات الداخلية وتعمل على تحقيق الاستقرار في الخليج من خلال ضرب القوات الموالية لإيران في اليمن، وتلعب دور القيادة في مجلس التعاون الخليجي، وتضع حداً لسياسة قطر الغامضة- يشكل جزءاً لا يتجزأ من كيان مثل هذا التحالف.

ديفيد بي ريفكين الابن محامٍ وكاتب ومعلق سياسي متخصص في شؤون القانون الدستوري والدولي

مواد ذات علاقة