الإمارات اليوم

مقتل شخص وإصابة 10 دهساً بشاحنة استهدفت حشداً من المصلين المسلمين أمام مسجد في لندن

ماي: لابد من مراجعة استراتيجياتنا حول مكافحة الإرهاب

:
  • لندن - وكالات

قالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أمس، إن الحكومة تندد باستهداف بريطانيين مسلمين بعد خروجهم من الصلاة. وأضافت: «لابد من مراجعة استراتيجياتنا حول مكافحة الإرهاب». وأعلنت أنه تم نشر قوات إضافية حول المساجد البريطانية لحماية المسلمين، بعد أن قتل شخص وأصيب 10 بجروح بعدما دهست شاحنة حشداً من المصلين المسلمين أمام مسجد في لندن، صباح أمس.

شهود عيان قالوا إن منفذ الهجوم كان يهتف «أريد أن أقتل كل المسلمين».

وفي التفاصيل، أفاد شهود بأن شاحنة بيضاء اللون دهست حشداً من المصلين المسلمين كانوا يؤدون الصلاة خلال شهر رمضان، ويحاولون مساعدة رجل مسن أصيب بوعكة وسقط أرضاً.

وأضافوا أن منفذ الهجوم كان يهتف “أريد أن أقتل كل المسلمين”.

وأعلنت الشرطة أنها تلقت أول اتصال بعد منتصف الليل بقليل.

ووقع الحادث خارج دار الرعاية الإسلامية على بعد 100 متر من مسجد «فينسبري بارك». وكان المسجد في الماضي مركزاً للمسلمين المتطرفين إلا أنه بات حالياً مركزاً للتواصل بين الأديان.

ويبعد المكان بضعة أمتار فقط عن محطة القطارات الرئيسة التي تربط لندن بإندنبره، والمحل التجاري الرئيس لنادي «أرسنال» لكرة القدم، إضافة إلى ما كان يعرف بـ«راينبو ثياتر» أو مسرح قوس قزح، الذي كان موقعاً مرموقاً لاستضافة الحفلات الموسيقية في لندن في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

ونجح الناس الموجودون في المكان في تثبيت سائق الشاحنة، البالغ من العمر 48 عاماً، أرضاً، قبل أن تعتقله الشرطة للاشتباه في ضلوعه بالقتل العمد. وأشار شهود عيان إلى أنه أبيض البشرة. وأدخل إلى المستشفى كإجراء احترازي، حيث سيخضع لتقييم لصحته العقلية.

وتم الإعلان عن وفاة شخص في موقع الحدث، فيما نقل ثمانية إلى المستشفى، حالة اثنين منهم خطرة. وتلقى شخصان آخران العلاج في المكان إثر تعرضهما لإصابات طفيفة.

والشخص المتوفى كان أساساً يتلقى إسعافات أولية في المكان، حيث أشار شهود عيان إلى أنهم رأوه يسقط أرضاً قبل الاعتداء بقليل.

من ناحيته، أشار قائد الشرطة نيل باسو إلى أن «أي رابط مسبب بين وفاته والهجوم سيشكل جزءاً من تحقيقنا. من المبكر أن نقرر إن كانت وفاته ناتجة عن الاعتداء».

وأظهرت تسجيلات مصورة ثلاثة أشخاص على الأرض بعد الاعتداء، حيث كان رجل يتلقى إنعاشاً عبر الفم. وأعلنت الشرطة أن جميع الضحايا من المسلمين.

واشتكى العديد من المصلين في المكان أن الشرطة لم تتعامل مباشرة مع الحادث على أنه اعتداء إرهابي، مصرين على أنهم كانوا ليتعاطوا معه بشكل مختلف لو أنه كان هجوماً نفذه إسلاميون.

وكانت الشرطة أصدرت بياناً أولياً قائلة إن عربة اصطدمت بمشاة، ثم صدر بيان آخر يفيد بأن شرطة مكافحة الإرهاب تحقق في الحادثة.

واشتكى البعض في الموقع من أن الشرطة استغرقت وقتاً طويلاً للوصول. وقال أحد شهود العيان لشبكة «بي بي سي»، إنه ثبت المشتبه به لمدة تراوح بين 20 و30 دقيقة قبل وصول الشرطة.

ولكن الشرطة أشارت إلى أنها استجابت «فوراً»، حيث كان بعض العناصر في مكان مجاور، فيما وصل عدد إضافي في غضون 10 دقائق.

وأعلن مجلس مسلمي بريطانيا أنه يتوقع تعزيز الأمن «بشكل فوري». وأشار إلى أنه «خلال الأسابيع والأشهر الماضية تحمل المسلمون الكثير من الحوادث المتعلقة برهاب الإسلام، وكان هذا التعبير الأكثر عنفاً عنه حتى الآن».

وتنامت الجرائم المناهضة للمسلمين بشكل كبير عقب اعتداء مرتبط بمتطرفين إسلاميين استهدف مارة على جسر «لندن بريدج» في الثالث من يونيو.

وفي السادس من يونيو وحده، تم تسجيل 20 حادثة ضد المسلمين، مقارنة بمعدل يومي لـ3.5 حوادث في وقت سابق من العام الجاري. وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الأمن بوزارة الداخلية، بن ولاس، إن «منفذ الهجوم ليس معروفاً لدى السلطات في مجال التطرف أو التطرف اليميني».

من جانبها، أصدرت رئيسة الوزراء البريطانية التي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب طريقة إدارتها أزمة حريق برج «غرينفل» السكني في لندن الأسبوع الماضي، رد فعل سريعاً قائلة إن الشرطة تتعامل مع الحادث على أنه «اعتداء إرهابي محتمل».

وأضافت تيريزا ماي في مؤتمر صحافي لها بعد حادثة الدهس التي حدثت صباح أمس في لندن، أن الشرطة قد استجابت لشكوى حول وقوع اعتداء بعد دقيقة واحدة من تلقي الاتصال. وقالت: «هذا الصباح استيقظ بلدنا على أنباء هجوم إرهابي آخر في شوارع عاصمتنا، إنه الهجوم الثاني هذا الشهر وهو مقزز تماماً مثل الهجمات التي سبقته».

وتابعت: «هذه المرة الهجوم استهدف مسلمين بريطانيين أثناء مغادرتهم المسجد بعد الصلاة». كما أكدت ماي أنه تم نشر عناصر إضافية من الشرطة لطمأنة المجتمع المسلم في بريطانيا. وتابعت ماي: «لابد من مراجعة استراتيجياتنا حول مكافحة الإرهاب، كما يجب إعطاء الشرطة صلاحيات أكبر مما تملكها الآن، لأن التطرف بشع ومدمر لأسلوب حياتنا».

كما أشادت ماي بجهود المدنيين قائلة: «شهدنا من خلال الهجمات بطولة مدنيين ساعدوا الشرطة في مواجهة الإرهاب، وبرزت الروح التي يتحلى بها المجتمع البريطاني، لأن لندن مدينة لديها شعب متميز، كما أن الاعتداء على المصلين المسلمين يذكرنا بأن الإرهاب والتطرف يأخذان أشكالاً مختلفة». أما زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن، الذي يمثل المنطقة في البرلمان، فقال إنه «مصدوم». وفي هذا السياق، اعتبر رئيس بلدية لندن صادق خان أنه «اعتداء إرهابي متعمد»، و«مروع» على «أبرياء لندنيين».

مواد ذات علاقة