نزوح 4000 من شمال القطاع إلى مدارس «الأونروا»
آلة الحرب تشرّد عائلات في غزة
فروا من منازلهم وهم يحملون أطفالهم تحت الحمم الصاروخية وأصوات القذائف، ولاذوا إلى الشوارع وركام المنازل، وشظايا الصواريخ تتطاير فوق رؤوسهم، في محاولة للنجاة من موت محقق يطاردهم في كل لحظة، لتتبخر أحلامهم في العيش باستقرار تحت سقف واحد، ويصبح عنوان أيامهم المقبلة هو التشرد، في ظل دائرة الاستهداف التي طالت مئات المنازل منذ بدء العدوان على غزة.
يأتي ذلك في وقت ينزح العديد من العائلات من منازلهم التي لم تطالها دائرة الاستهداف بعد، خوفاً من قصفها بشكل عشوائي في أي لحظة، أو إصابتها بشظايا الصواريخ التي تطلق هنا وهناك على المنازل والأراضي المجاورة لهم، لاسيما أن غزة تتسم بالاكتظاظ السكاني وتلاصق البنايات والأحياء السكنية.
وفي كل منطقة من مناطق قطاع غزة تتشرد العائلات، في ظل اتساع دائرة الاستهداف التي تطال منازل المواطنين، ففي مدينتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة، أكثر المناطق التي شهدت هدماً للمنازل، تقضي العائلات المهدومة منازلها والمهددة بالاستهداف أيامها مشردة في خيام أقاموها بالقرب ركام بيوتها، وما يزيد من قسوة المشهد أن العائلات فقدت مأواها بالتزامن مع شهر الصيام، ومع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك.
أما سكان مدن جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، الواقعة شمال قطاع غزة، بالقرب من الشريط الحدودي مع الاحتلال، فقد تركوا منازلهم تحت وقع القصف، ونزحوا إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بمدينة غزة، بعد أن هددتهم قوات الاحتلال، وألقت منشورات تطالبهم بمغادرة منازلهم.
وتزامن تهديد الاحتلال لسكان شمال القطاع مع إطلاق قذائف مدفعية قريبة من منازلهم، ما اضطرهم إلى النزوح، فيما أقدمت «الأونروا» على فتح أبواب مدارسها أمام النازحين، وتوفير المساعدات لهم.
المواطن علي السلطان، من سكان مدينة بيت لاهيا، نزح هو وعائلته إلى مدرسة الرمال الإعدادية في مدينة غزة، التي ينزح إليها للمرة الثالثة، حيث لجأ إليها قبل ذلك في حربي ديسمبر 2008 ونوفمبر 2012.
ويقول السلطان لـ«الإمارات اليوم» «إن الاحتلال اتصل هاتفيا بالمواطنين محدداً المناطق التي تجب مغادرتها، وبعد ذلك أطلق النيران تجاه منازلنا، فلم يكن أمامنا سوى أن نترك منازلنا، وننجو بأطفالنا من موت محقق».
ويبلغ عدد النازحين من شمال القطاع، بحسب مدير عمليات الأونروا، روبرت تيرنر، 4000 نازح، وهذا العدد مرشح للزيادة في كل لحظة، بسبب تصاعد العدوان.
ويقول تيرنر الذي يوجد في مدرسة الرمال الإعدادية والتي فتحت لاستيعاب آلاف المهجرين من شمال غزة «فتحنا ثماني مدارس لاستيعاب آلاف المهجرين من شمال قطاع غزة، بعد أن غادروه فجراً، وستفتح (الأونروا) المزيد من المدارس في حال زيادة أعداد النازحين».
وكانت سلطات الاحتلال قد منعت مفوض الأونروا، بيير كرينبول، ومنسق الشؤون الإنسانية، جيمس راولي، من دخول غزة، وذلك بالتزامن مع تهديد سكان شمال قطاع غزة بترك منازلهم.
وتقول المواطنة أم علي عايش، من بيت لاهيا، وهي تحمل طفلها داخل أحد الفصول الدراسية «كانت ليلة مخيفة ومرعبة بمعنى الكلمة، ففي منزلنا كان يتجمع 62 مواطناً من أقاربنا، لجأوا إلينا للاحتماء من القصف العشوائي القريب منهم، ولكن بعد دخول منتصف الليل اشتد القصف المدفعي والصاروخي، بالإضافة إلى البوارج البحرية التي تطلق نيرانها على أراضي ومنازل المواطنين».
وتضيف «اشتداد القصف دفعنا إلى النزوح من منزلنا فجراً، لنجد آلاف العائلات تترك بيوتها تحت وقع القصف، والأطفال يصرخون من شدة الرعب الذي عاشوه».
وكانت وزارة الأشغال العامة الفلسطينية أعلنت عن تعرض أكثر من 292 وحدة سكنية في قطاع غزة للدمار بشكل كلي، وتضرر ما يقارب 10 آلاف منزل بشكل جزئي، منها 2600 منزل غير صالحة للسكن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news