كل يوم

«الدوخة».. بين المؤامرة وهيبة المعلم!!

سامي الريامي

«ابتليت بالتدخين، خصوصاً المدواخ، بدأت تدخينه وأنا في الثانوية العامة، وإلى اليوم لا أستطيع ترك تدخينه مهما حاولت، مع العلم أنني حاولت كثيراً ومرات عديدة أن أترك المدواخ، لكن إرادتي تضعف بسرعة شديدة، وتحديداً لا تستمر أكثر من يومين، والمصيبة أن أمي قالت لي بقلب مجروح (لن أرضى عنك إلا بعد أن تترك المدواخ)، والغريب أنني أحاول جاهداً أن أتركه لإرضائها، لكنني للأسف لا أستطيع!».

موضوع «الدوخة» يجب الالتفات إليه، والتحرك سريعاً من قبل الجهات المعنية.

هذه الكلمات وصلتني ضمن رسالة إلكترونية من شخص لا أعرفه، تعقيباً على مقالات الدوخة، التي تطرقت فيها لأضرار وخطر هذه المادة على جيل الشباب، واللافت فيها أنها تؤكد ما ذهبت إليه في كون هذه المادة «مجهولة» التركيب، مثيرة للريبة والشك، فهي غريبة تجعل من يتناولها يصل إلى مرحلة إدمانها، وهذا ما يؤكده صاحب هذه الرسالة الذي يحاول جاهداً ومنذ فترة طويلة الابتعاد عنها، لكنه لم يستطع ذلك كرهاً لا طواعية!

هنا أصبحت تطورات موضوع «الدوخة» غير قابلة للتجاهل والصمت أكثر من ذلك، فهي أصبحت في حكم الظاهرة «المقلقة»، خصوصاً أن المؤشرات جميعها تشير إلى أن طرق دخولها إلى الدولة، وانتشارها بين الشباب، وغموض تركيبتها، ووجودها غالباً عند جالية بعينها، معنية بتأمين دخولها وبيعها، أمر ليس عشوائياً، بل شبه مخطط له، ومنظم بدقة للإضرار بأكبر عدد ممكن من شباب الوطن.

هي ليست نظرية مؤامرة، بقدر ما هي مؤشرات واضحة، ولا ننسى أبداً أننا في حالة عداء تجعلنا مستهدفين بشتى الطرق ممن يناصبنا العداء، ولاشك أبداً في أن إغراق البلد بمواد غامضة مجهولة تدخل في صدور الفئات العمرية «المستهدفة» من 14 عاماً فما فوق، هو أمر مفيد للغاية لأي دولة تفكر في الإضرار بدولة أخرى تصنفها «دولة معادية»، وتالياً فإن انحصار من يبيعون «الدوخة» غالباً في جنسية واحدة، لا تكنّ لنا حكوماتها المحبة والمودة، تجعل الريبة والقلق من خطورة مكونات «الدوخة» وضرّرها الصحي على شبابنا لهما ما يبررهما!

موضوع «الدوخة» يجب الالتفات إليه، والتحرك سريعاً من قبل الجهات المعنية، وبغض النظر عن نسبة صحة مؤشرات وجود تعمد وخطة «خارجية» لنشر المدواخ، أو عدم صحتها من الأساس، فإن مكافحة تدخين المدواخ يجب أن تبدأ سريعاً في المدارس الحكومية والخاصة، فهو خطر حقيقي على صحة أبنائنا وشبابنا، وهذه المكونات المجهولة لاشك في أن لها آثاراً مستقبلية مدمرة عليهم، وتأخير تنظيم حملات مكثفة لمكافحتها، لاشك في أنه سيؤدي إلى زيادة الوضع السيئ سوءاً!

وكما بدأت برسالة «شاب مدخن للدوخة»، أنهي المقال برسالة أخرى من «معلم» هذه المرة، وفيها يقول: «وصل الطلاب في المدارس إلى هذه المرحلة، بسبب غياب مبدأ العقاب والثواب، وبسبب سحب درجات السلوك وإلغائها، ما أسهم في وجود كثير من التصرفات السلوكية السلبية، منها (المدواخ) وغيره». ويتساءل صاحب الرسالة: «لماذا لا توجد في جميع المدارس لائحة صارمة كتلك الموجودة في (معهد التكنولوجيا)، تطبق بحذافيرها، ويلتزم بها كل طالب، وكل مدرسة حكومية أو خاصة؟ لماذا لا تعود فوراً درجة السلوك التي كانت سلاحاً يواجه به المعلم السلوكيات السلبية للطلاب؟ ولماذا لا تسعى وزارة التربية لإعادة هيبة المعلم؟!».

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر