كل يوم

إعادة الحياة لهيئة المعاشات..

سامي الريامي

لسنا ضد أي مسؤول لشخصه، وما يربطنا بالمسؤولين علاقة احترام وتقدير متبادلة، ركيزتها الأساسية المجتمع وأفراده، فالمسؤولون في الدوائر والمؤسسات والوزارات يخدمون المجتمع، وبدورنا نخدمه أيضاً بإيصال صوته والعمل على تحقيق التوازن بين صاحب الحاجة ومقدم الخدمة.

وهذا هو مختصر العلاقة مع هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية، فنحن لسنا ضد أي مسؤول أو موظف فيها، ولا نهدف لإثارة مشكلات شخصية معهم، لكن من الواضح جداً أن هناك مشكلة كبيرة في طريقة عمل الهيئة، وأدائها، ومن الواضح كذلك أن هناك مشكلات إدارية تؤثر في سير العمل فيها، ومن الطبيعي جداً أن يكون هذا الاستنتاج صحيحاً لوجود دليلين بارزين، أولهما كثرة شكاوى المتعاملين والمراجعين للهيئة، وثانيهما عدم وجود مدير عام للهيئة إلى اليوم، وهذا ما جعل الأمور جميعها مؤقتة وغير مستقرة!

هيئة المعاشات أو صناديق التقاعد، هي واحدة من المؤسسات المالية المهمة في كل بلد ومجتمع، وهي أداة اقتصادية ضخمة، لكنها مغلفة بقواعد وأسس اجتماعية، لذلك فهي تؤثر في جميع الفئات والشرائح في المجتمع، وتالياً فهي مهمة وحيوية لكل هذه الشرائح، لا يمكن إغفال دورها أو تجاهله، تدير أموالاً تقدر بمليارات الدراهم، وتتحكم بمصائر عشرات الآلاف من الأسر، لذا فمن الطبيعي جداً أن يقلق أفراد المجتمع إن شعروا بأن الأمور في هذا المكان لا تدار بالشكل الصحيح.

أوروبا مثلاً تواجه قنبلة حقيقية في هذا الشأن، فاليد العاملة تواصل الانخفاض، والمجتمع يشيخ ويتقاعد، وزيادة أعداد المتقاعدين أرهقت ميزانيات صناديق التقاعد، فأرهقت الحكومات، وواجهت أزمة ضخمة، وبدأت دول المفوضية الأوروبية دفع أعضائها لإزالة سن التقاعد الإلزامي، وتشجيع الناس على العمل أكثر.

صحيح أن الاختلالات في أوروبا حصلت بسبب زيادة أعداد المسنين مقارنة بدافعي الاشتراكات، لكن ارتفاع متوسط العمر كان سبباً لا يمكن مواجهته في تضخيم هذه المشكلة، إضافة إلى الأزمة المالية العالمية التي ضاعفت من ضخامة الأزمة، وهذا أمر قد تتعرض له أي دولة أخرى في العالم.

لا نختلف على أن كل نظام تقاعد يختلف من بلد لآخر، وظروف كل بلد وتركيبته السكانية والديموغرافية مختلفة، إلا أن معظم دول العالم تواجه تحديات متشابهة، لاسيما في ما يتعلق بظاهرة تقدم أعمار السكان، وانخفاض معدلات الخصوبة، وسيقود ذلك إلى تغيير في معادلة إعالة كبار السن، لتشكل ضغطاً على موازنات الحكومات مستقبلاً.

قد لا نواجه نحن في الإمارات هذه المشكلة لعشر سنوات مقبلة، على اعتبار أن تركيبة المجتمع العمرية تميل نحو الشباب بشكل أكبر، لكننا حتماً لن نضمن ألا يواجه العالم أزمة مالية جديدة، وفي ظل عدم وجود إدارة جيدة لهيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية، وغياب الخطط الاستثمارية الواضحة، فإن درجة الخطورة على صندوق التقاعد لن تقل أبداً عن درجة الخطورة الأوروبية حتى إن اختلفت الأسباب والظروف!

لا يمكن ترك مؤسسة مالية اجتماعية مهمة بهذا الحجم دون علاج، ولا يمكن استمرار الوضع المؤقت على ما هو عليه، والتأخير في إعادة بث الحياة في هيئة المعاشات يعني خسارة ملايين من الدراهم بشكل يومي، لأن تسيير الأمور بحاجة إلى قرارات جريئة، وخطط اسثمارية واضحة، وتعديلات قانونية ضرورية وملحة، وهذا لن يتم مادامت الأمور تسير بشكل غير منظم، وبهيكل إداري مختل!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر