الإمارات اليوم

عدد المشاركين:43

مزاح.. ورماح

نشرة جوية

التاريخ::

يا أخي والله إنهم «دواهي»، حتى في طريقة كسب محبة الناس لهم، تخيلوا أنه بعد أن أنهى جولة قصيرة في «استوديوهات» مقر الإذاعة البريطانية (BBC) في أسكتلندا، ومن دون أي يعطي زيارته أي طابع رسمي أو سياسي، ومن دون أن تُذكر الجولة ولو بخبر مقتضب في النشرة.. فجأة رحّبت المذيعة بمقدم النشرة الجوية الجديد، ليظهر بعدها ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز أمام خريطة الطقس قارئاً الدرجات الدنيا والعليا لحرارة ذلك اليوم، متمنياً وقتاً جميلاً للسادة المشاهدين.

❊❊

بمنتهى البساطة والذكاء قام بعمل روتيني وتلقائي تعجز عنه نصف التلفزيونات الرسمية العربية.. لم يحل ضيفاً ثقيلاً، ولم يحاول أن «يخربط» فقرات النشرة، ولا أن يقطع السياقات المتصلة.. قدّم فقرة صغيرة للغاية، عادة ما تعطى للمذيعين المبتدئين أو للمقدمين الذين يظهرون للمرات الأولى على الشاشة.

تخيلوا لو أن مسؤولاً عربياً قرر زيارة التلفزيون الرسمي لبلاده.. ثلاثة أيام والأرصفة تلون بالأبيض والأسود، من مقر إقامته إلى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، آخذين بالاعتبار الطرق المحتملة التي سيسلكها، بينما يشطف الإسفلت بسائلي الجلي (جولدن) و(فيري).. وتلمع النوافذ وتزين «الأوتوسترادات» بالأعلام الوطنية، أما المذيعات فيبتن قبلها بيومين في أهم صالونات التجميل، ليظهرن بكامل الأناقة والزهو أمام المسؤول في يوم الزيارة.. وما إن ينزل من سيارته حتى يحيط به عشرات الحراس والمرافقين، وعشرات القيادات من المؤسسة الإعلامية، ليطلعوه على القفزات الإعلامية الهائلة التي حدثت في عهده.. ناهيك عن الخبر الرئيس الذي سيحتل نشرات الأخبار، والذي عادة ما يتولى كتابته أعتى المحررين، وعلى الرغم من أنهم يعرفون موعد الزيارة قبل أسبوع، إلا أنهم يبدأون النشرة بـ«فاجأ دولته موظفي مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بزيارة تفقدية هذا الصباح.. اطلع خلالها على أقسام الأخبار والبرامج المختلفة، مشيداً بجهود العاملين في المؤسسة.. هذا وقد أطلع مدير كذا وكذا.. على كذا وكذا.. مبدياً كذا وكذا.. طبعاً مع التركيز على صورته وهو يضع يده خلف ظهره و«يبحلق» في الشاشات العلوية وأجهزة «المكسر».. ويظلون يعيدون الخبر نفسه على رأس كل نشرة، مع كامل التفاصيل، إلى أن يغفو المشاهد أو يحطم الشاشة.

حتى النشرة الجوية التي قرأها الأمير تشارلز كانت ستزوّر لو جرت في أحد بلدان العالم الثالث، فمع حضور الزعيم لا يجرؤ مذيع الأرصاد الجوية إلا أن يقول: الأجواء ليوم غد ربيعية والشمس مشرقة (حتى لو كانت زيارة الزعيم في يناير)، ولابد أن يخفض درجات الحرارة إلى أقل من معدلها في مثل هذا الوقت من السنة بـ10 درجات (حتى لو كانت زيارة الوالي في آب اللهّاب)..

في عالمنا الثالث لدينا قدرة هائلة على تزوير أي شيء، وكل شيء.. بدءاً بالانتخابات وانتهاءً بحالة الطقس.

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه

عدد المشاركين:43
comments powered by Disqus
معرض الصور
فيديو
مواد ذات علاقة
متوفر في App Store متوفر في Google Play
الوظائف في الإمارات اليوم
المزيد من الوظائف في الإمارات اليوم
اشترك الكترونيا