كل يوم

هيئة في غاية الأهمية

سامي الريامي

سرعة النمو، وركب النهضة السريع، فيهما كثير من الإيجابيات، لكنهما يحتاجان دائماً إلى فترات من التريث وإعادة الدراسة والنظر، ويحتاجان أيضاً إلى تمحيص بعين فاحصة، لتزيد جرعات القوة في النواحي الإيجابية، وتعالج الثغرات التي يمكن أن تحدث في خضم مواكبة التطور العالمي، وتسارع وتيرة التنمية المحلية.

من الطبيعي أن تظهر بعض الثغرات، لكن المهم أن نسارع إلى سدها بحنكة وحكمة، ولا شك في أن مراجعة الخطوات والتدابير، التي اتخذت بشكل شبه مستمر، هي أهم بنود التطور والاندفاع إلى أعلى، ولن نستفيد من التطور إذا لم نراجعه وندعم الأساسات التي يقوم عليها هذا التطور.

ومن أجل ذلك تكمن أهمية القرار الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، أمس، بشأن تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة لأمن المنافذ والحدود والمناطق الحرة، التي ستقع على عاتقها مسؤوليات كبيرة، فالهيئة ومن الاسم الذي تحمله، هي واحدة من أهم الهيئات التي تم إنشاؤها أخيراً، إن لم تكن الأهم، ومجالات عملها الثلاثة في غاية الحساسية والأهمية والدقة.

هناك مشكلات عدة ناجمة عن تعدد النظم والقوانين، وحتى الآليات والبرامج التي تعمل بها المنافذ في الدولة، هذه المشكلات نابعة من تنوع هذه المنافذ وتعددها واختلاف مرجعياتها وتبعياتها، ولاشك في أن اتساع حجم تجارة الدولة وتعاملاتها اليومية، ووصول أرقام وتعداد المقيمين والزوار والسياح إلى معدلات قياسية قابلة للزيادة ولا تقبل التخفيض، أسهمت في ضرورة إيجاد أنظمة موحدة، وآليات أكثر تطوراً للتعامل مع هذه الأعداد من البشر بفاعلية، إضافة إلى العمل على استكمال برامج التطوير في عدد من المنافذ، لتواكب التطور الحاصل في منافذ أخرى، لتصبح جميعاً متناغمة ومترابطة إلكترونياً بحيث يسهل العمل على الجميع، وتتلاشى الثغرات والعقبات والمشكلات كافة، التي نجمت عن غياب السياسات والبرامج الموحدة.

والأمر لا يختلف كثيراً في المناطق الحرة، التي تشعبت وتكاثرت وزادت أعدادها لتصل إلى مئات المناطق المنتشرة في أنحاء الدولة، وتعاني غياب التنظيم، وغياب الهدف من إنشائها، إضافة إلى تحولها ـ في كثير من الأحيان ـ إلى ثغرة قانونية، ينفذ منها المخالفون والمستسهلون، والراغبون في تجاوز القوانين التي تضعها الجهات المحلية والاتحادية.

تحول كثير من المناطق الحرة إلى أماكن تأجير فقط، تكسب منها السلطات المحلية مبالغ رمزية نظير هذا الإيجار، وتخسر الدولة كثيراً، بسبب تجاوز قوانين الدخول والإقامة، وقوانين الاقتصاد والسوق وأشياء أخرى، والنتيجة النهائية بعيدة تماماً عن الفوائد الاقتصادية الحقيقية، وقريبة من مشكلات اجتماعية وتنظيمية وتجارية.

هذه الأمور وغيرها تجعلنا نتفاءل بقرار تشكيل هذه الهيئة، فعليها تقع مسؤولية سن التشريعات المناسبة لإعادة النظام، وتطوير هذه القطاعات الثلاثة، إضافة إلى مهمة فرض الرقابة عليها، لضمان تنفيذ التشريعات والقوانين الجديدة، ومراقبة أدائها ودراسة كل إيجابياتها وسلبياتها.

ثقتنا بقرارات رئيس الدولة لا حدود لها، والثقة موصولة بمن اختارهما سموه لرئاسة اللجنة، السفير علي محمد الشامسي ونائب الرئيس العميد طلال حميد بالهول، فهما أهل للمسؤولية، هي بالفعل صعبة لكن هذه الكلمة مفقودة في قاموس الرجال.

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر