كل يوم
نستبشر خيراً بتدخل «الاقتصاد»
خطوة مبشرة للغاية، تلك التي اتخذتها وزارة الاقتصاد، أمس، حين بدأت الإجراءات التنسيقية مع جمعية الصيادين في دبي لبدء الإجراءات التنفيذية لدخول سوق السمك، والعمل على دعم استقرارها، إضافة إلى إجراءات لحماية الثروة السمكية، وهو الأمر الذي كان المستهلكون ينتظرونه منذ سنوات طويلة..
نستبشر خيراً، لأسباب عدة، أولها سرعة التجاوب الذي أبدته الوزارة، وهذا الأمر لم يعد غريباً على المسؤولين فيها، خصوصاً أن معظمهم من أصحاب فكر جديد، وجيل جديد، يهتم بالرأي العام، ويتابع التطورات المحلية عن كثب، ويعرف تماماً أهمية دور الإعلام البناء، ويقف في صف واحد مع قضايا الناس متفاعلين معها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أيضاً.
ونستبشر خيراً، لأن الوزارة أثبتت في الآونة الأخيرة نجاحها بفاعلية غير مسبوقة، في وضع حد لكثير من الظواهر الاستغلالية والاحتكارية في أسواق الدولة، ولعلنا نفخر بما فعلته أخيراً مع شركتي مرطبات عالميتين حاولتا التدليس على المستهلكين بالتلاعب في أوزان علب المرطبات من فئة معينة.
هذه الخطوات الفعالة التي أقرتها الوزارة خلال السنوات الماضية تؤهلها اليوم بقوة للدخول إلى سوق السمك في دبي لإعادة تنظيمها، وفك الاحتكار الذي يعانيه المواطنون بشكل خاص، سواء كانوا صيادين أو مستهلكين، الذي بدوره سيكون له أكبر الأثر في المحافظة على حقوق المستهلكين عامة.
نستبشر خيراً، لأن الخطط التنسيقية التي وضعت، أمس، تهدف إلى أشياء طالما حلمنا بها، وهي الآن تسير في طريق التحول من الحلم إلى الواقع، فمن كان يحلم بوجود جهة رسمية تعمل على رصد ارتفاعات الأسعار في سوق السمك، وتكافح الارتفاعات غير المبررة، ومن كان يحلم بوجود جهة حكومية تواجه تكتلات المجموعات في تلك السوق، وأي مستهلك كان يحلم بوجود جهة تتحرك فوراً للمحافظة على حقوقه، كل ذلك ممكن أن يصبح حقيقة خلال الفترة المقبلة، بفضل جهود شباب من مسؤولي وزارة الاقتصاد.
لا ننكر أبداً حقوق التجار والبائعين، ولن تسعى الوزارة بالتأكيد إلى التحكم في الأسعار، فالسوق مازالت حرة، والأسعار في هذا المجال تحديداً، متأرجحة ترتفع وتنزل وفقاً لحالة الطقس والكميات، وتالياً لا يمكننا أبداً أن نطالب بتوحيد سعر السمك بصفة دائمة، لكن يمكننا المطالبة بعدم المغالاة والمبالغة في الارتفاعات، والمطالبة بخفض هامش الربح بحيث لا يكون 600٪، كما هو الوضع الحالي، ويمكن العمل على فك الاحتكار، ومواجهة التكتلات، كل تلك الأمور مشروعة ولا مانع من تدخل الدولة فيها، فإن كانت الولايات المتحدة الأميركية واجهت واحدة من أكبر شركات العالم (مايكروسوفت) بحجة الاحتكار، فهل السمك سلعة لا يمكن مواجهة تجارها؟!
نستبشر خيراً، لأن وزارة الاقتصاد، بتنسيق مع جمعية صيادي دبي، وضعت خطة للمتابعة المكثفة للسوق، تهدف إلى مواجهة الاحتكار والإخفاء والتقليل المتعمّد من الكميات، ومنع الغش والتدليس في بيع الأسماك في ما يتعلق بنوعيتها، أو التضليل في المواصفات، ومتابعة تصدير الأسماك المحلية، وتأثيرها.. كل تلك الأمور وأكثر كانت ممارسات شبه يومية تحدث في سوق السمك، فهل عرفتم الآن لماذا نستبشر خيراً من تحركات وزارة الاقتصاد؟!
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .