كل يوم
هيئة اتحادية للبحر.. لمَ لا؟
لماذا لا توجد هيئة اتحادية مختصة بالحياة البحرية، فهناك هيئات اتحادية عدة، منها للاتصالات ومنها للمواصلات، حتى بطاقة الهوية لها هيئة مختصة؟!
لا يعني هذا السؤال أبداً التقليل من شأن هذه الهيئات، بل على العكس من ذلك تماماً، ونظراً إلى أنها تختص بقطاعات مهمة وحساسة، فإنها وضعت تحت هيئات اتحادية مختصة، وهذا ما نطالب به لحماية ثروتنا السمكية في البحر، وبعد خروجها من البحر أيضاً، فهي لا تقل أهمية عن بقية اختصاصات الهيئات الأخرى، إن لم تكن أهم.
كما لا تعني المطالبة بهيئة اتحادية للحياة البحرية، التقليل من دور وزارة البيئة، ولكن تعدد نشاطات وقطاعات الوزارة يجعلها مشتتة في السيطرة على القطاعات كافة بالتركيز والفاعلية ذاتيهما، وبالتأكيد فإن إمكاناتها البشرية والفنية لا يمكن أبداً أن تجعلها تؤدي الدور المطلوب منها في الرقابة والتشريع ومتابعة التشريعات والقوانين وتنظيم عمليات الصيد، وتعديل أوضاع الأسواق المتردية.
المطالبة هنا، ليست للتقليل من دور أحد، ولا للوم أحد، ولكن لهدف واضح وصريح ومشروع، فنحن نعاني منذ سنوات ليست بالقليلة فوضى عارمة في البحر، وفوضى شبيهة في أسواق الأسماك، وبما أن الأسماك ليست ملكاً لأحد، وهي ثروة قومية للأجيال الحالية والمقبلة، فلابد من تدخل الدولة بثقلها لحماية هذه الثروة، ومن أجل ذلك لابد من جهة اتحادية قوية تسيطر على حدودنا البحرية كافة، وتنظم العمل فيها بغض النظر عن الصلاحيات الممنوحة للجهات المحلية، لا ننكر أهمية التنسيق، ولكن مع إعطاء القوة والصلاحية الكبرى للهيئة الاتحادية المطلوبة.
هناك عبث بموارد الدولة، وهناك سوء إدارة، واستغلال، وتدمير للحياة البحرية، وأسماكنا تصدر للخارج، في حين الأسعار ترتفع في الداخل بسبب نقص الكميات، وهناك جماعات تستغل الوضع، وتحقق أرباحاً خيالية من جيوب المواطنين، بعد أن تظلم وتمارس جبروتها على إخوانها الصيادين المواطنين، وفي الوقت ذاته، هناك مواطنون أيضاً متواطئون ويعملون لمصلحتهم الضيقة، بالتعاون مع هؤلاء على حساب مصلحة المجتمع وأمنه الغذائي، كل ذلك يحدث منذ سنوات طويلة، والدوائر المحلية تتفرج على الوضع، وتكتفي بتوسيع الأسواق، ومراقبة فساد السمك الظاهري فقط، في حين أن فساد العملية برمتها لا يوجد من يراقبه! غياب الاهتمام، ووضع المسألة في خانة أقل الأولويات تركيزاً، وضياع الأدوار، وإلقاء المسؤوليات في كل الاتجاهات، أمور واضحة، حتى تفرق دم السمك بين الدوائر والجهات المحلية والاتحادية، ووصل الأمر إلى نفوق الآلاف منه، وتكاثر الصيد الجائر لأنواع مهددة، وأنواع ممنوعة، واستخدام وسائل صيد أكثر فتكاً بالبيئة البحرية الصغيرة نسبيا!
يجب أن نخرج من دائرة تبادل الاتهامات، ونفض الجدل الدائر بين جمعيات الصيادين من جهة، والجهات الرسمية من جهة أخرى، هذا الجدل الذي استفاد منه الآخرون، فأمعنوا في البحر فساداً وتدميراً، لذا فالمطالبة بهيئة اتحادية قوية ذات صلاحيات واسعة ومدعومة من الحكومة الاتحادية، مطلب ضروري وحيوي حتى نحافظ على ما تبقى لنا من ثروة، ونعمل على تعزيزها وتطويرها للأجيال المقبلة، ونبقي لأطفالنا درس «أنواع سمك الإمارات» في مناهج التعليم على أقل تقدير!
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .