كل يوم
الحفلة!!
لا علاقة لنا أبداً بكيفية تصرّف الناس في أموالهم، ولا تحقّ لنا محاسبة أحد في ماله، وفي ما أنفقه، ونؤمن تماماً بحق كل إنسان في التصرف بماله، حتى إن شاء أحرقه أو أطعمه لحيوانات المنزل الأليفة، هذه قضية شخصية بحتة، لكن عندما يرتبط الأمر بقضية عامة، يصبح تناول الشق الشخصي مهماً، ولابد منه لطرح الموضوع الأشمل والأكبر.
لاعب شهير أقام أخيراً حفلاً باذخاً للغاية احتفالاً بعيد ميلاده، لا اعتراض على ذلك، ومن حقه الاحتفال، فولادته حدث مهم في هذا العالم، فهو لاعب كرة قدم في نادٍ إماراتي كبير، وهو نجم يعيش حياة نجوم أوروبا، مع الاحتفاظ بحق المقارنة غير المتكافئة بينهم وبيننا، فالوضع الحالي في دورينا اعتمد فيه كثيرون على مقارنة لاعبينا باللاعبين العالميين، في السلوك والحصول على المال فقط، والابتعاد عن هذه المقارنة في الأداء والكفاءة والالتزام والجدوى الاقتصادية!
نعود إلى الحفلة التي تحدثت عنها المدينة بأسرها، ووصفها كثيرون بأنها خيالية، وفي وسط الصحراء حيث شيدت الخيام، وتقاطرت فرق الفنون الشعبية، وأربع حافلات فقط لفرق «المعلاية»، وتقاطرت معهم أشياء أخرى كثيرة، فاللاعبون معظمهم يعشق هذا النوع من الفن الشعبي، ومعظمهم يجيده أكثر مما يجيد اللعب بالكرة، وشارك في هذا الحفل البهيج عدد كبير جداً من اللاعبين المحترفين الأجانب والمحليين من مختلف فرق الدولة، للدرجة التي وصف فيها شخص مطلع هذا العدد من الحضور قائلاً: «لو أغلق الباب على المحتفلين ولم يفتح، فلن يستطيع اتحاد الكرة استكمال مسابقتي الدوري والكأس»!
أتفق تماماً مع من سيقول: المسألة شخصية، ولا علاقة لاتحاد الكرة أو الأندية أو حتى الصحافة والمجتمع بها، ولا أنكر أن سلوك هؤلاء في مخيم البر هذا، أيضاً أمر شخصي، ولا علاقة لنا بما فعلوه أو سيفعلونه مستقبلاً، لكن القضية العامة هنا من الذي ابتدع فكرة البذخ في الصرف على اللاعبين، للدرجة التي دفعتهم إلى اللعب بالأموال بهذه الطريقة؟!
ما الذي يقدمه هؤلاء حتى يحصلوا على رواتب تصل إلى 300 ألف درهم في الشهر؟ وما التطور الذي تحقق في مستوى الكرة في الإمارات، أو على مستوى المنتخب الوطني، ومكانة الدولة عربياً وعالمياً في هذا الشأن؟! ولماذا تتنافس الأندية على توقيع عقود مع اللاعبين بمبالغ خيالية، هذه المبالغ هي في الأغلب تشكل ديوناً على الأندية، أو أموالاً تحصل عليها من الحكومات المحلية؟ فهل أموال الدولة مشاع حتى تُستنزف في حفلات البر؟!
لا نلوم اللاعبين أبداً، ومن حقهم أن يحرقوا أموالهم كيف شاؤوا، ولكن اللوم على من فتح المجال لاستنزاف أموال الدولة وهدرها على مجال ضعيف لم يحقق لنا شيئاً، وجعلنا في مكانة تقل عن آخرين لا يملك لاعبوهم سعر سيارة توصلهم للملاعب، وآخرين يعجزون عن توفير قمصان اللعب لمنتخباتهم، لكن لاعبيهم رجال تحملوا المسؤولية وتجاوزونا بمراحل.
قدّر أحد المسؤولين كلفة دوري الإمارات بمليار و400 مليون درهم، فهل يستحق دورينا هذا الرقم؟ وهل يستحق لاعب كرة في الإمارات راتباً شهرياً لا يتقاضاه رئيس دولة في كثير من دول العالم؟ هذه هي القضية العامة التي تجب مناقشتها، أما قضية حفلة عيد الميلاد وفرق «المعلاية»، فلا علاقة لنا بها، وسندعهم «يرقصون ويفرحون ويمرحون»، فهم لم يتعبوا في كسب هذا المال، وبالتالي لا يهمهم أبداً كيفية إنفاقه.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه