كل يوم
المادة «5»!!
عندما يترك شخص ما النقاش حول نقطة الخلاف، ويتجه إلى شخص محاوره بألفاظ الإهانة والسب، تأكد تماماً أنه ضعيف الحجة، وليس لديه ما يمكن أن يقنع به الآخرين.
ينطبق ذلك على المتعلم وغير المتعلم، وينطبق ذلك على المثقف، وعلى مشايخ الدين أيضاً، فالبعد عن مناقشة الموضوع، والاتجاه إلى شخص صاحب الموضوع هو وسيلة الضعفاء، حتى وإن حاولوا تغطية هذا الضعف بمختلف وسائل الإخفاء الحديثة المنتشرة بكثرة هذه الأيام.
طرحنا قضية استغلال المصارف الإسلامية لحاجة الناس، ومنافستها بشراهة للبنوك التقليدية في تعظيم الأرباح على حساب العملاء الذين يلجأون إليها فقط من أجل الابتعاد عن الشبهات، لكنهم يدفعون ثمناً لذلك، ضريبة مضاعفة، وأموالاً كثيرة!
هناك متاجرة واضحة وعلنية، بكلمة « إسلامي »، لم نبالغ في إظهارها، ولم نظلم أحداً، والحقائق واضحة ومتكررة لمن يريد التأكد، صحيح هناك مصارف إسلامية أفضل من غيرها، لكن المسألة تنحصر في أخطاء التطبيق، لا في المفاضلة بين الأفضل والأسوأ.
ومع ذلك، وعلى الرغم من كون الأمر يتعلق بمصالح الناس، وجدنا هجوماً عنيفاً من بعض المشايخ ورجال الدين، وليته كان مقنعاً، وفيه إجابات واضحة على ملاحظات الناس واستفساراتهم عن مشروعية استغلالهم من قبل هذه المصارف، بل كان دفاعاً عصبياً ومتعصباً دون مبرر مقنع، وانتهى الأمر بإطلاق الشتائم من نوع: جهلة، وحمقى!
نعم ربما نجهل كثيراً من الأمور المتعلقة بالفقه والشريعة، ولكن على درجة جهلنا نفسها بهذه الأمور، فإن هؤلاء أيضاً جاهلون بالاقتصاد وطبيعة عمل المصارف، والتعاملات البنكية والمصرفية، وهذه الأمور لا تحتاج إلى علماء دين فقط بقدر ما تحتاج إلى مصرفيين وخبراء اقتصاد يعرفون تماماً كل خطوات وإجراءات المصارف، ويعرفون أيضاً طرق وأساليب احتيالها واستغلالها للثغرات.
ما فعلناه نحن، كان عبارة عن نقل حالات وشكاوى عملاء تضرروا كثيراً من مصارف إسلامية، والأمر الواضح الذي لايمكن أن يجادلنا فيه أحد، أن عدداً كبيراً من المصارف الإسلامية انحرفت تماماً عن الفكر الاقتصادي الإسلامي، ودخلت في منافسة تجارية بحتة مع بقية البنوك، ووقعت في أخطاء كبيرة، هذه الأخطاء تترجم عملياً بمبالغ ضخمة تجنيها من العملاء مخالفة بذلك شروط الدين والشريعة.
وهذا الأمر سيستمر ما لم يتم إيقاف هذه المصارف عند حدها، وأولى خطوات ذلك الإيقاف يجب أن تكون تفعيل المادة (5) من القانون الاتحادي لسنة 1985 بشأن المصارف الإسلامية، والتي تنص على ما يلي: « تشكل بقرار من مجلس الوزراء هيئة عليا، تضم عناصر شرعية وقانونية ومصرفية، تتولى الرقابة العليا على المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية، للتحقق من مشروعية معاملاتها، ويكون رأي الهيئة العليا ملزماً ».
هذا هو بداية الحل، أما أن يستمر الوضع الحالي بحيث يعين مجلس إدارة المصرف المفتي واللجنة الشرعية، كما يعين المحاسب والمدير والمراسل، فهذا وضع أقل ما يوصف به أنه وضع مضحك!
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .