كل يوم

الواقع مغاير للتصريحات

سامي الريامي

المواطنون الشباب أصحاب المشروعات البسيطة والمتوسطة، لا يحتاجون بشكل مباشر إلى المال كأسلوب دعم حكومي، لأن توفيره ليس صعباً، فهم يستطيعون تدبير أمورهم من هذه الناحية، لكنهم بحاجة ماسة وضرورية إلى الدعم الحكومي المباشر في أمور أخرى كثيرة، هذه الأمور هي التي تحدد استمراريتهم في السوق، وسط تحديات صعبة، ومنافسة شرسة، وسوق لا ترحم.

بداية دعونا نتساءل عن أعداد الشباب والشابات الذين يديرون بأنفسهم، وبتفرغ تام، أعمالهم البسيطة الخاصة، هل تتوقعون أنهم كثيرون؟ شخصياً لا أملك أرقاماً دقيقة عن أعدادهم على مستوى الدولة، لكن في دبي وحدها هناك نحو 5000 شاب وشابة، وفقاً لإحصائية من أحد مسؤولي الجهات المختصة، متفرغون لمشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة، وإن ضاعفنا هذا الرقم ثلاث أو أربع مرات مؤشراً تقديرياً لأعدادهم على مستوى الدولة، فإننا سنصل بعد المبالغة إلى رقم يلامس الـ20 ألف مواطن، فهل يا ترى هناك صعوبة تواجهها الجهات الحكومية الرسمية لدعم هذا العدد البسيط من المواطنين، في قطاع حيوي يضم مئات الآلاف من الشركات الكبيرة والمتوسطة التي يديرها ويمتلكها أجانب؟ هؤلاء الشباب، بكل صراحة، لا يجدون من يدعمهم، بل هناك من يضايقهم، ويعيق أعمالهم، بقصد أو من غير قصد، وهنا لا أقصد المنافسين في القطاع الخاص، فهؤلاء مضايقاتهم أشد وأكبر، لكن هناك معوقات حكومية أيضاً سببها إصرار مسؤولين على فرض قوانين صارمة عليهم، وعدم منحهم التسهيلات والدعم المناسب لتثبيتهم في مجالهم. إنها حقيقة واضحة، على الرغم من أن كثيرين سيسعون إلى نفيها، وإلى التحدث عن وسائل دعم المواطن، وتشجيعه للعمل في مشروعه الخاص، لكني متأكد مما أقول، وأقولها بكل صراحة، إن هذه الادعاءات هي مجرد تصريحات بهدف كسب الإعلام، والحقيقة الواضحة التي سيكتشفها كل من يلتقي شاباً أو شابة حاول تنفيذ مشروعات صغيرة، أن لا دعم ولا تشجيع، بل تعقيد وقوانين ورسوم طاردة، من جهات حكومية، يفترض أنها وضعت لتسهيل عمل المواطنين!

في عام 2004 قرر مجلس الوزراء إلغاء الضمانات المالية عن مشروعات الشباب المنضمين إلى مؤسسات دعم مشروعات الشباب على مستوى الدولة، ومثل هذا القرار أسهم في اتساع شريحة هؤلاء الشباب، وفي تشجيع كثيرين لتنفيذ أفكارهم وأعمالهم الخاصة، واليوم هذا القرار معطل، وتم فرض الضمانات التي أرهقت الشباب وأسهمت في انسحاب أعداد كبيرة منهم، والتأكد من ذلك سهل ومتاح لمن يريد معرفة التفاصيل!

ومنذ ما يقارب الـ10 أعوام، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الدوائر المحلية بتخصيص 5٪ من مشترياتها، لدعم فئة الشباب المنضمين تحت مؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، واليوم بعد مرور هذه الأعوام، هل لنا أن نعرف ما النسبة الحقيقية التي تم تخصيصها لهم؟ وكم عدد الدوائر المحلية الملتزمة بذلك؟ بالتأكيد هناك من التزم، لكن من دون شك في أنهم قليلون جداً، وأيضاً يمكن التأكد من ذلك بكل سهولة. مَن يبحث في هذا الجانب سيُصدم من الضغط الذي يعانيه الشباب، ومن الرسوم المفروضة عليهم، ومن تعقيدات القوانين التي تكبلهم، وتطردهم طرداً من هذه المجال، والغريب أن لا أحد يعرف السبب، ولا يمكن أبداً أن نجد المبرر لذلك، فمتى يجد هؤلاء الإنصاف والتسهيل؟

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر