كل يوم

النجاح بحاجة إلى حماس وإبداع

سامي الريامي

تجارب لا تُعد ولا تحصى لمواطنين شباب وشابات، ضربوا أمثلة واقعية للنجاح، وفضلوا الدخول بكل جرأة في مجالات العمل الخاص ببدايات بسيطة للغاية، ثم وصلوا إلى مستويات راقية وعالية، لم يركنوا، ولم يعرفوا الاتكالية، ولم يتذمروا، ولم ينتظروا الفرصة حتى تأتيهم على طبق من ذهب، بل اجتهدوا، وأبدعوا، وكان النجاح حليفهم.

موزة الكتبي إحدى بنات الوطن اللواتي خضن تجربة ناجحة، وأطلقت مشروعها الخاص بالاعتماد على حصالتها الصغيرة التي كانت تضم مبلغاً لا يتجاوز الـ500 درهم، اشترت بها مكسرات وحشوات للتمر وشوكلاتة وجوز الهند والسمسم، وبهذه المواد البسيطة بدأت تحشو التمور وتقدمها في علب فاخرة، وحققت بذلك نجاحاً لافتاً، إذ تجاوزت إيرادات مشروعها 40 ضعفاً عن الكلفة الأصلية، ووصلت أرباحها إلى 20 ألف درهم شهرياً.

موزة هي أم لأربعة أطفال، فقدت زوجها في عام ،2001 استطاعت بفضل حماسها ورغبتها الصادقة في تحسين ظروف حياتها، أن تكمل دراستها الثانوية وتلتحق بجامعة الشارقة، وتخصصت في إدارة الأعمال، ثم خضعت لدورات تدريبية عديدة، منها دورة «كن مليونيراً» التي كانت الخطوة الأولى نحو تنفيذها مشروعها.

قصة نجاح واقعية ومؤثرة، وبها من الرسائل المباشرة وغير المباشرة الشيء الكثير، فكم من شاب وشابة وجدوا فرصاً أوفر وأكثر من موزة، لكنهم لم يستغلوها، وكم من شاب لم يحصل على مؤهل تعليمي مناسب، فضّل البقاء في منزله، وانتظار وظيفة تليق به وفقاً لشروطه، وكم من مسجل في تنمية على أساس أنه عاطل عن العمل، في حين أن أبواب الرزق مفتوحة وتحتاج إلى الحماسة والقناعة لا أكثر.

ومن عجمان إلى دبي، حيث هاشم المرزوقي، وهو شاب مواطن استطاع أن ينفذ مشروعاً متميزاً، فكرته بسيطة للغاية، لكنها مفقودة ونادرة، ولذلك وجدت ترحيباً وصدى كبيرين عند المواطنين والأجانب على حد سواء، مطعم إماراتي فاخر في مركز تجاري، يجاور وينافس كل المطاعم الأخرى العالمية والإقليمية، كلها حققت نجاحات في دبي، فلماذا لم يفكر أحد قبل هاشم المرزوقي في تطوير مطبخ ومطعم إماراتي ومنافسة بقية المطابخ العالمية المنتشرة؟

مطعم يحمل بصمة الإمارات، وهويتها، فيه من الماضي الشيء الكثير، لكنه يقع في مركز تجاري يعج بالحداثة، وهذا التناقض وهذه المفارقة هي التي ستصنع النجاح، ديكورات تراثية فاخرة، رائحة الماضي في كل زاوية وركن، أطباق قديمة وأدوات قديمة، وأكلات إماراتية صرفة تقدم للسائح ما لن يجده في مكان آخر، لكن المفارقة أن المطعم لم يستقطب السياح بقدر ما أصبح حكاية على لسان كثير من الإماراتيين.

لم أستغرب أبداً عندما قال هاشم إن 95٪ من رواد المطعم هم من المواطنين، فهم لم يعهدوا أن يجدوا تراثهم وماضيهم حاضراً بشدة بالقرب من الماركات العالمية والمطاعم الأخرى الشهيرة.

بالتأكيد، هناك إمكانات مختلفة عند البشر، لكن ما أريد الوصول إليه هو أن العمل يحتاج إلى جهد وحماس وإبداع، ومن يمتلك هذه الأشياء لا شك في أنه سينجح في يوم من الأيام، وإيقاد شمعة خير ألف مرة من لعن الظلام.

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر