كل يوم

تحايل على قانون «المركزي»!

سامي الريامي

وضع المصرف المركزي الإماراتي مجموعة جديدة من القوانين والقيود على القروض المصرفية، من أجل سبب واحد واضح وصريح، هو الحدّ من قروض المستهلكين والإنفاق الشخصي المفرط.

المصرف المركزي، من خلال هذه القوانين، حدد حجم القروض الشخصية بواقع 20 مرة قيمة أجر المقترض أو دخله الإجمالي، وأكد ضرورة تثبت المصارف والشركات المالية من عدم تجاوز هذا الحدّ، على أن تتم إعادة سداد القروض الشخصية خلال 48 شهراً أو أربع سنوات.

ولكن هذه المصارف والبنوك، التي طلب منها المصرف المركزي التحقق من عدم تجاوز المقترض الحدّ الذي أقره، هي ذاتها التي تراوغ وتتحايل على القوانين المفروضة من قبله، وهي ذاتها التي تفتح المجال والطرق المتحايلة على القانون، لتقنع بها الزبائن، وتدخلهم معها في دوامة القروض الشخصية المرهقة، وهي ذاتها التي تمنح هؤلاء البسطاء قروضاً تتجاوز 50 ضعف الراتب وربما أكثر، على الرغم من تعميم المصرف المركزي!

هناك كثير من البنوك والمصارف، إن لم يكن جميعها، تعمد إلى تلوين الحقيقة من خلال وسائل عدة، فالقانون واضح في ما يتعلق بالقرض الشخصي، ولكن بقليل من الاحتيال يمكن رفع سقف مبلغ القرض إلى أضعاف ما أقره المصرف المركزي، من خلال رخصة «مبدئية» أو رخصة «انطلاق»، التي تتيحها الدائرة الاقتصادية في دبي لأصحاب المشروعات الصغيرة للعمل من منازلهم، وبالتالي يتحول القرض الشخصي إلى قرض تجاري، ومن خلاله يحصل المقترض على مبالغ ضخمة من دون أي ضمانات تجارية، شريطة أن يكون المواطن موظفاً في جهة حكومية!

والمصيبة أن هؤلاء المقترضين ينفقون تلك القروض في غير السبب الذي منحت من أجله، ويتحملون أعباء دفع قسط شهري كبير، يأتي على الراتب الشهري، فيقضي عليه في لمحة عين، كما أن الأكيد في معظم الحالات ظهور حالات العجز والتعثر في السداد، بعد أشهر قليلة من صرف القرض!

وبالتأكيد بعد التعثر والسداد، تتحول المسألة من قرض ومقترض، إلى جناية ومتهم، مطالب بالدفع أو الحبس، فمن المذنب الحقيقي الذي يستحق العقوبة هنا؟! أو على أقل تقدير هل يتحمل المتعثر في السداد المسؤولية بمفرده؟ وهل هو الوحيد الذي يستحق العقوبة والحبس؟!

يفترض أن تمول البنوك المشروعات التجارية الناجحة، أو على الأقل الأفكار الناجحة، وليس تمويل الرخص التجارية، وهذا ما يحدث حالياً، التمويل يكون بناء على الرخصة، بهدف التحايل على قانون تحديد سقف القروض الذي أقره المصرف المركزي، لا بهدف دعم المشروعات الصغيرة أو تطوير قدرات المواطنين، من خلال تأهيلهم مالياً لإقامة مشروعات ناجحة، وهذا يعني ضرب الاقتصاد وضرب قوانين المصرف، وأخيراً ضرب ميزانيات المقترضين وتوريطهم مالياً، كل ذلك من أجل زيادة ربحية البنك، ولا يهم أي شي آخر!

المصرف المركزي أدى دوره التنظيمي، وأقر قوانين جيدة لحماية المقترضين، ولكن ومع ذلك فلا المقترضون تهمهم مصلحتهم، ولا المصارف والبنوك تهمها مصلحة المقترض، وكل يتفنن في التحايل على هذه القوانين المنظمة، إشكالية تبحث عن حل في جهات أخرى، ربما!

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

تويتر