كل يوم

دعم الشباب بحاجة إلى قوانين

سامي الريامي

التمويل والحماسة والدعم الحكومي، ثلاثية لابد منها إن أردنا إشراك شباب الإمارات في القطاع الخاص كمشاركين حقيقيين في الاقتصاد، ودورة المال، وتحويلهم إلى ملاك للأعمال بدلاً من السعي ببطء شديد إلى البحث عن وظائف لهم في عالم القطاع الخاص المملوء بالمصالح والسيطرة الأجنبية.

التمويل أصبح اليوم أكثر سهولة ويسراً مع برامج تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة المختلفة، ولا شك في أن خطوة توسيع نطاق عمل صندوق خليفة ليشمل الإمارات كافة، بعد أن تم رفع رأسماله إلى ملياري درهم، ستسهم بشكل فاعل في تحقيق أمنيات شباب كثيرين، وإن رافق ذلك التمويل دراسات جدوى جيدة، وتوجيه حكومي نحو الأعمال التي يمكن الاستثمار فيها بنجاح، فإن نسبة النجاح ستكون عالية جداً نحو تمكين هؤلاء الشباب من التميز والاعتماد على أنفسهم في خلق مشروعات مفيدة ومربحة.

وقبل التمويل لابد من وجود الحماسة والرغبة الحقيقية لدى الشباب للمغامرة والدخول في هذا المجال الصعب، فالطريق ليست مفروشة بالورود، عليهم التأكد من ذلك، والتهيؤ للعمل بجد وإخلاص وكثير من المشقة والصعوبات.

ولكن حتى إن توافر التمويل، ووجدت الرغبة والحماسة لامتلاك الشباب مشروعات صغيرة ومتوسطة في القطاع الخاص، فالمسألة لا يمكن أن تنجح أبداً من دون مساندة الدوائر المحلية والاتحادية، وتقديم العون والمساعدة لهؤلاء الشباب، وهذا الأمر ربما يكون غائباً بشكل واضح طوال السنوات الماضية، وإن وُجد فهو بشكل بسيط وضيق وغير ملموس إطلاقاً!

كثيرون هم من دخلوا مجال العمل الخاص بمشروعات صغيرة، وما لبثوا أن خرجوا من السوق، لأنها لم ترحمهم من جهة، ولم يجدوا الدعم الحكومي من جهة أخرى، وبصراحة شديدة تكالبت عليهم الرسوم والعقد الروتينية والإجراءات المطولة، وبمجرد بدء العمل، ارتفعت تكاليف التشغيل، وزادت زيارات مفتشي الجهات والدوائر المحلية، وفي كل زيارة غرامات ومخالفات وتشديدات لا مبرر لها.

ليس ذلك تحاملاً على الجهات المختصة، لكنها شكوى عامة من معظم شباب الإمارات الذين حاولوا تأسيس مشروعات صغيرة، واضطروا إلى الخروج، بعد أن فقدوا الأمل في تحقيق أرباح تغطي الرسوم والمخالفات وتغطي الطلبات والاشتراطات المشددة، والمسألة سنوية وتتضاعف قيمتها مع كل سنة!

مشروعات الشباب يجب أن تحصل على تسهيلات مباشرة من وزارة العمل ومن الدوائر الاقتصادية والبلديات، وكل الجهات المختصة الأخرى، فلا يجوز مساواتها في الرسوم والمبالغ المالية، مع الشركات الأجنبية أو الشركات الضخمة، كما لا يجوز فرض اشتراطات كثيرة عليها، مثل بقية الشركات الكبرى، وبالتأكيد لا نقصد أبداً استثناءها من الشروط المهمة والضرورية، لكن لابد من مراعاتها ومراعاة وضعها، والعمل بكل طريقة للتسهيل عليها، ومثل هذه التسهيلات لا ينبغي أن تكون متروكة لأمزجة المديرين التنفيذيين في الدوائر والوزارات، بل يجب أن تُترجم في قوانين واضحة يُعمل بها في كل الجهات المعنية.

جميعنا فرحنا بقرار تخصيص 5٪ من مشتريات الدوائر المحلية في دبي لمشروعات الشباب، هل يستطيع أحد من مسؤولي الدوائر أن يُطلعنا اليوم على نتيجة هذا القرار؟ وكم نسبة الدوائر التي التزمت به؟ مجرد سؤالين نودّ لو نكون مخطئين في توقّع الإجابة عنهما!

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر