كل يوم

نحو الإنتاج والإبداع

سامي الريامي

كثيرون من ينتظرون الدعم المالي لبدء مشروعاتهم الصغيرة، وكثيرون هم المبدعون وأصحاب الأفكار الخلاقة من أبناء وبنات الإمارات، الذين ينتظرون التشجيع والدعم والمساعدة المالية والمعنوية للانطلاقة، وكثيرة هي الأفكار التي يمكن أن تتحول إلى مشروعات صغيرة ومتوسطة تفتح مجالاً للرزق، وتدعم الاقتصاد الوطني، وتساعد الأسر على الإنتاج وتحسين ظروف المعيشة، والدخول إلى عالم الاعتماد على الذات وتحقيق الأمنيات، لكنها كانت بانتظار رأس المال، فهو المحرك الرئيس لمثل هذه الأفكار وهذه الفئة من شباب الإمارات.

وبالتأكيد فإن تعليم الناس الصيد أفضل بكثير جداً من إعطائهم سمكة بأيديهم، هذه الفلسفة القديمة هي المدخل الحقيقي إلى عالم الإنتاج والإبداع، وهي التي تجعل الفرد يقف على قدميه، وينطلق نحو عالم لا تحدّه حدود، وهذه الفكرة القيّمة هي مبدأ العمل الذي لمسناه في «صندوق خليفة لتطوير المشاريع»، الذي يقدم خدمات تمويلية لمشروعات المواطنين، وأسهم بذلك في تحسين ظروف الكثيرين، وتحويل أفكارهم وأمنياتهم إلى مشروعات حقيقية منتجة، وبالتأكيد نجاح الصندوق في عمله أسهم في انعكاسات إيجابية وفاعلة على الأداء الكلي للاقتصاد الوطني بشكل عام.

صندوق خليفة تأسس في عام ،2007 وكانت خدماته مقتصرة على المشروعات المقامة في إمارة أبوظبي، لكنه اعتباراً من يوم أمس، وبتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، سيغطي إمارات الدولة كافة، وستشمل خدماته جميع مواطني الدولة، بدءاً من السلع حتى آخر نقطة في الفجيرة، وذلك في خطوة رائدة لمساعدة شباب الإمارات، وتمكينهم من تحقيق إنجازات في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة ترجمها سمو الشيخ محمد بن زايد بخطوة سريعة، أمر من خلالها برفع رأسمال الصندوق من مليار إلى ملياري درهم، لتنفيذ مهامه الجديدة، ولتغطية الإمارات كافة خلال المرحلة المقبلة، وذلك كله من أجل مساندة الشباب، والوقوف إلى صفهم لتنمية مشروعاتهم وتطوير أفكارهم، فـ«شباب الإمارات هم أبناؤنا، وعلينا أن نوفر لهم الإمكانات اللازمة، لتمكينهم من تسخير طاقاتهم في مشروعات الابتكار والإبداع والريادة، ما يسهم في تطور مسيرتهم المهنية، وتفعيل دورهم في جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها الدولة»، هذا ما قاله محمد بن زايد، وهذا هو هدف وأساس «صندوق خليفة»، وخطته العامة التي أنشئ من أجلها، ومن أجل ذلك عممت التجربة وتوسعت لتغطي الدولة بأكملها.

خلال سنوات قليلة مقبلة سيشعر المواطنون بأهمية هذا القرار، ونتائجه لن تكون مفيدة للشباب الذين سيحصلون على خدماته فقط، بقدر ما ستكون له نتائج إيجابية واسعة، لها من الآثار الإيجابية المباشرة وغير المباشرة في العائلات المواطنة وفي سوق العمل والاقتصاد الوطني بشكل عام.

لكن، لابد من التركيز خلال هذه الفترة على الخطوات التدريبية التي تؤهلهم للنضوج والدخول إلى عالم مملوء بالتحديات والمنافسة القوية، وهذا ما أعلنت إدارة «صندوق خليفة» تنفيذه قريباً، من خلال ورش عمل ودورات تدريبية، إضافة إلى ذلك، فإننا ننتظر مزيداً من تعاون البلديات والدوائر الاقتصادية والجهات المختصة، لمراعاة هؤلاء الشباب، والتخفيف عنهم في مسألة الرسوم والغرامات، وتسهيل أعمالهم، حتى يستطيعوا الصمود في هذه السوق وسط منافسين من جميع الجنسيات.

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر