من المجالس

عادل محمد الراشد

لانزال غير قادرين على فهم معنى «السوق المفتوحة»، الذي تردده بعض الجهات عندنا كلما طرأت شكوى من الجمهور، التفسير الوحيد لهذا القول المبتور هو ترك أرباب السوق والمستهلك وجهاً لوجه بكل ما يعني ذلك من خلل في موازين القوى بين الطرفين، في موضوع الغلاء وسيطرة أصحاب الوكالات التجارية، ترك المستهلك يواجه قدره بنفسه تحت بند «السوق المفتوحة»، وفي موضوع تفنن البنوك في ابتكار وفرض الرسوم على عملائها، يقوم المصرف المركزي بتبرير إجراءات البنوك التي لا تعرف حداً لطمعها بأن «البنوك تعمل في سوق مفتوحة تحكمها المنافسة»، تاركاً للمتعامل حرية اختيار المصرف الذي يقدم أفضل خدمة بأسعار مناسبة! وماذا لو ضاقت حرية الاختيار بالنسبة إلى المتعامل بسبب تنافس البنوك على فرض المزيد من الرسوم محجّمة المساحة المفتوحة في السوق التي يستطيع المتعامل التحرك فيها؟

الحقيقة إن المنافسة لم تعد بين المصارف في ما بينها على العملاء، بل أصبحت بين المصارف في طرف، والعملاء في الطرف الآخر، وهي بطبيعة الحال منافسة غير متوازنة على جميع المستويات، لذلك وُجدت الجهات الرقابية، تنفيذية كانت أو تشريعية، لتحمي العميل ليس بالاكتفاء بمطالبة البنوك بإخبار المتعاملين بأي رسوم جديدة، وإنما بوضع الضوابط التي تكفل حماية العملاء من تسلط البنوك والانفراد في توجيه العلاقة بين الطرفين وفق مصالحها، من دون أي اعتبار لمصالح الناس. المصارف تبرر إقدامها على فرض المزيد من الرسوم بتغطية مصروفاتها الإدارية والتشغيلية، ومن دون الحاجة للتذكير بأن هذه المصروفات كانت موجودة قبل التوسع في بدعة الرسوم المتعاقبة، نعيد السؤال الذي لم يجد إجابة حتى الآن: هل تعني تغطية المصاريف أن تكسب البنوك أكثر من ثمانية مليارات درهم من باب الرسوم فقط لا غير؟

adel.m.alrashed@gmail.com

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

تويتر