من المجالس
المواقف المدفوعة: كامل العدد
عندما بدأ تطبيق فرض الرسوم على المواقف في مركزية مدينة أبوظبي شعر الكثير من الناس بالارتياح، لأن «التنظيم» الجديد سيحد من هيمنة أصحاب المحال التجارية، وجور سيارات الشحن التي كانت تحتل المواقف بسياسة وضع اليد، وقد أدى القرار بالفعل إلى حدوث انفراجات في أماكن كانت مختنقة في الأماكن المخصصة وغير المخصصة لوقوف السيارات، وأصبح بإمكان كل صاحب مصلحة أن يقف في الموقف الصحيح ولوقت محدد ينجز فيه مصلحة مقابل دراهم معدودات.
ومع التوسع في تنفيذ المشروع إلى أن أصبح يشمل معظم الشوارع والأحواض الرئيسة داخل العاصمة اضطر الفارون من المواقف المدفوعة إلى المواقف المجانية للرجوع إلى مواقفهم مرة أخرى، بعد أن ضاقت المجانية وأصبحت كلها زرقاء بدلاً من الصفراء. هذه العودة الإجبارية عادت بالاختناقات وانعدام الأماكن الفارغة مرة أخرى، فصار التنافس على المواقف يعيد صوره التي كانت مألوفة قبل تطبيق خدمة «مواقف»، ليجد الكثير من الناس الذين دفعوا قيمة الاشتراك السنوي أنفسهم ينازعون مرة أخرى للحصول على موقف لضيق المكان، مقارنة بكثافة السكان. والاشتراك يلزم المشترك بالوقوف في الحوض المحدد له، ولكن لايلزم «مواقف» بتوفير الموقف له، فعاد الوضع ليشكل مشكلة بعد أن ظن الجميع أن الحل أصبح دائماً.
المشكلة الأخرى التي ربما لم يحسب حسابها أن العديد من العائلات تملك أكثر من سيارتين بداعي الحاجة وليس الترف، والشروط تمنع الاشتراك لأكثر من سيارتين للوحدة السكنية، وهذا يعني أن يضع هؤلاء في آلات الدفع رسوماً يومية أصبحت تشكل عبئاً مالياً على كاهل هذه الأسر، ولأن المواقف محدودة تصبح المعادلة صعبة للغاية. فهل لانزال بحاجة إلى زيادة عدد الحاصلين على رخص قيادة وإطلاق العنان لوكالات السيارات لمضاعفة مبيعاتها؟
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .