الإمارات اليوم

كل يوم

تفوقنا على الصين وأميركا!

:

الإمارات، بكامل مناطقها، ومنازلها، بحاجة إلى حملات مستمرة، ومتتالية، لإقناع الناس بضرورة ترشيد استخدام المياه، فالوضع أصبح صعباً، ولا شك في أن المقبل سيكون أكثر صعوبة، وربما أكثر خطورة.

مبادرة متميزة، تلك الحملة التي تعتزم هيئة البيئة في أبوظبي إطلاقها، لترشيد المياه في منطقة النادي السياحي والمنطقة الغربية والعين، ومن خلالها سيتم تركيب أجهزة ترشيد الاستهلاك في 55 ألف منزل كمرحلة أولى، ومن ثم تركيب الأجهزة في 220 ألف منزل، إضافة إلى المساجد، والمنشآت الحكومية، والمرافق العامة، والشركات.

هذا المشروع سيعمل على توفير 65 مليون درهم سنوياً، هي بالضبط تكلفة هدر تسعة ملايين غالون من المياه يومياً، وبذلك تكون هذه الحملة هي الأضخم من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، إذ تهدف إلى توفير 30٪ من استهلاك المنازل اليومي من المياه عبر تركيب أدوات مجانية لترشيد الاستهلاك، من دون أي تأثير ملحوظ في المستهلك.

الأجهزة التي سيتم تركيبها في صنابير المياه الموجودة في جميع المباني الحكومية والتجارية والمنازل والمدارس والمساجد في إمارة أبوظبي، صغيرة للغاية، لكن أثرها في البيئة، وفي استهلاك الماء كبير جداً، وأهمية ترشيد المياه لا تكمن فقط في الـ65 مليوناً التي سيتم توفيرها، بقدر توفير كميات ضخمة من الماء تهدر بشكل سلبي! وبطبيعة الحال، هل يمكن تخيل حجم المبالغ التي يمكن توفيرها، وحجم المياه المهدر، لو تم تعميم مثل هذه الحملة على مستوى دولة الإمارات؟ بالتأكيد سيكون الناتج رقماً خيالياً يصعب تصديقه، خصوصاً أن للإمارات بصمة بيئية سلبية للغاية على المستوى العالمي، فهي واحدة من أكثر الدول استهلاكاً للطاقة، وهي واحدة من أكثر الدول استهلاكاً للمياه، ولكم أن تتخيلوا أن استهلاك الفرد من المياه في الإمارات، يفوق خمسة أضعاف استهلاك الفرد في الصين، وهو يتفوق كذلك على استهلاك الفرد في الولايات المتحدة، الدولة الصناعية الأولى في العالم، التي تستخدم كميات ضخمة من المياه في الصناعة والزراعة وغيرهما، ونحن لا صناعة ولا زراعة، ومع ذلك نتفوق عليها وعلى الصين في نصيب الفرد من هدر المياه!

في أبوظبي وحدها، يبلغ استهلاك الفرد، سواء كان ذلك الفرد رجلاً أو امرأة أو طفلاً، نحو 550 لتراً من المياه يومياً، وذلك عن طريق نشاطات يومية اعتيادية تشمل الاستحمام، واستخدام دورات المياه، والأجهزة المنزلية، بالإضافة إلى غسل السيارات وري الحدائق، ويفوق هذا المعدل، معدل استهلاك المياه القياسي الذي وضعته الأمم المتحدة بثلاث مرات، وهو 180 لتراً يومياً للفرد!

طبعاً المأساة ستكون أكبر، لو جمعنا استهلاك أهل أبوظبي إلى أهل دبي والشارقة وجميع الإمارات، وجمعنا كميات المياه المهدرة على غسل السيارات والمنازل، وري الحدائق، والمشكلة الحقيقية تكمن في كوننا نصنّف ضمن فئة كبار مستهلكي المياه، في الوقت الذي تعتبر فيه الإمارات دولة فقيرة مائياً، وهي تعتمد على مصدر واحد رئيس، هو تحلية ماء البحر، فهل هذا وضع مريح مستقبلاً؟ لا أعتقد ذلك!

مبادرة هيئة أبوظبي جديرة بالاهتمام والتعميم، وحبذا لو تنضم إليها جميع الهيئات والمؤسسات المسؤولة عن المياه في بقية الإمارات، فتركيب أجهزة في المنازل والدوائر والمساجد، لا يتجاوز سعر الواحد منها سبعة دراهم، لوضع حد لهدر صنابير المياه التي تستنفد 60٪ من إجمالي مياه المنازل، مسألة تستحق الاهتمام، وهي ليست صعبة على الإطلاق.

reyami@emaratalyoum.com

المزيد من الأعمدة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة