دعا الإعلاميين إلى إظهار الصورة الصحيحة للإسلام
شيخ الأزهر: عشرات الفضائيات متخصـصة في زرع الفتنة
محمد بن راشد يتوسط الحضور في افتتاح منتدى الإعلام العربي. الإمارات اليوم
دعا فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الإعلاميين العرب وشرفاء الإعلام والمثقفين في العالم كله إلى العمل على بيان الصورة الصحيحة للإسلام، واحترام الشخصية العربية الإسلامية، كونهما يتعرضان إلى تشويه نمطي على ألسنة إعلاميين وساسة، يبدو كأنه ممنهج، معتبراً أن أكثر ما يثير القلق في حالة إعلامنا المعاصر حالياً، فوضى الفتاوى الشاذة والاجتهاد في الدين من غير علم وفهم، وانتشار عشرات القنوات المتخصصة في زرع الفتنة بين المسلمين مستخدمة اساطير قديمة عفا عليها الزمن وأصبحت في ذمة التاريخ.
|
الطيب: إطلاق فضائية تحمل اسم الأزهر قريباً
وجيه السباعي - دبي كشف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن إطلاق محطة فضائية، تحمل اسم الأزهر، وتتبعه إدارياً لتكون منارة للإسلام المعتدل، وتتولى عملية تفنيد الفتاوى والقضايا الدينية التي تثار يومياً، خصوصاً وسط حالة الفوضى التي تثيرها فضائيات مختلفة، غير مختصة بالتحدث في أمور الدين. جاء ذلك، خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش منتدى الإعلام العربي، الذي أقيم في فندق غراند حياة في دبي أمس. وقال الطيب إن الأزهر لا يتبنى توجه أي حزب أو فريق سياسي، مشيراً الى ان السياسة تتغير، وتتبدل باستمرار والأزهر باق فوق تلك الاتجاهات السياسية، من خلال تمسكه بالدور الوطني الجامع، لافتاً إلى أنه وفقاً للتاريخ فإن تدخل الأزهر في السياسة في فترة من الفترات أدت الى ضعفه، مؤكداً ان جر الأزهر الى السياسة مجرد فقاعة ستزول سريعاً. وأوضح أن القناة ستكون في الوقت نفسه صوتاً مضاداً يحمل المواجهة الفكرية لوقف عملية نشر مذهب على حساب مذهب آخر، كون المواجهة الفكرية هي الأمر الوحيد الذي يملكه ويراهن عليه. ولفت إلى أن «تابعي المذهب الآخر قد يكونون منساقين لجهلهم ربما بالسياق التاريخي للأحداث الدينية، التي سنسعى الى تصحيحها من خلال القناة، سعياً منا الى الالتقاء مع المذاهب الأخرى». وبالنسبة للتنظيمات التي تحارب في سورية باسم الدين والجهاد، قال الطيب إنه معروف أن هناك مؤامرات كبيرة حقيقية تحاك على العالم الاسلامي بهدف تفتيته وتشتيته. وتابع أن الدعوة إلى الجهاد أصبحت ما يشبه الطعم الذي تبتلعه بعض التنظيمات، مؤكداً ضرورة ايجاد حلول سريعة للوصول الى الأماكن المتوترة في العالم العربي وتدارك ما يمكن تداركه. ولفت الطيب إلى أن هناك قواسم مشتركة تجمع بين مصر والعراق وإيران، وجميعها دول اسلامية، ويجب ان تكون متوافقة على اساس حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون بعضهم بعضا، سواء من ناحية السياسة أو المذهب أو الفكر. وأكد ان «هذا فعلاً ما نريده في علاقات الدول العربية والاسلامية، ولا مجال الا للتوحد والتضامن لأنه السبيل الوحيد الذي يقوينا أمام العدو المشترك». |
جاء ذلك، في كلمته الافتتاحية لأعمال الدورة الـ 12 من منتدى الإعلام العربي، التي بدأت أمس، في دبي بحضور ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي، ومشاركة أكثر من 250 شخصية اعلامية، وتستمر أعمال المنتدى يومين.
وأشار الطيب إلى انتشار برامج فتاوى لبست ثوب الدين ونزلت إلى الناس فحسبوها علماً لا علم غيره وأنها صادفت منهم قلباً خالياً وذهناً فارغاً فتمكنت منهم حتى تسببت في انتقال الخلافات التي كانت من سفساف الأمور وتوافهها إلى حياة الناس بتأثير الإعلام، مضيفاً أن هذه البرامج انقلبت إلى دين وشريعة وإسلام وأقامت حدوداً وحواجز بين من يطبقها فيكون مسلماً وبين من يعرض عنها فيكون خارجاً أو على الأقل فاسقاً وعاصياً.
وأكد ضرورة ممارسة حرية الكلمة والتعبير بشرط التقيد بتقاليد ثقافتنا وثوابت مجتمعنا، لافتاً إلى تخصيص برامج إعلامية لمناقشة قضايا خلافية فارغة، مؤكداً أن هذه البرامج ليست الأكثر مشاهدة غير أنها الأكثر تأثيراً لأنها ترتدي عباءة الدين وتتحدث باسمه.
وتحدث الطيب عن انتشار القنوات التي تخصصت في زرع الفتنة بين المسلمين انفسهم وبذرت بذور الشقاق بين ابناء الدين الواحد والقبلة الواحدة ووظفت للمساس بأصول الأمة والإساءة لرموزها.
واعتبر أن التشويه الذي ينال من الاسلام وشريعته في الداخل بتأثير من الجهل وعدم المعرفة والفهم الصحيح للدين وعلومه، هو قليل من التشويه الذي ينال من الدين الحنيف في الخارج بتأثير من الموقف العدائي الموروث تجاه الإسلام والمسلمين.
ورأى أنه واجب على الإعلاميين الشرفاء في كل العالم من العرب وغير العرب ان يبينوا الصورة الصحيحة للشخصية العربية والإسلامية كونها تتعرض للتشويه على يد رجال دين في الغرب، على الرغم من الاتفاق الدولي على عدم المساس والاساءة إلى رموز الدين والمقدسات ودور العبادة، معتبراً أن المسؤولين الغربيين ينسون أن تلك الاساءة لن تفيد كلا الجانبين لأنها تؤلف الحقد والكراهية وتثير كثيراً من المحن التاريخية التي تجاوزتها الإنسانية. وتابع أن ما تشنه الدول الغربية في ما يسمى الحرب على الإرهاب، وما يرتكب تحت رايتها من عار يشين أي حضارة أو أمة في غوانتانامو وأبوغريب وأمثالهما في مناطق اخرى من العالم، ما هو إلا صب للزيت على النار.
وأكد شيخ الأزهر ضرورة ممارسة حرية الكلمة وحرية التعبير في كل رأي وفكر وإبداع، داعياً في الوقت نفسه إلى ضرورة التقيد ومراعاة الثقافة العربية والاسلامية وثوابت مجتمعاتها في امانة الكلمة وعفة اللسان وحسن النيات وعدم المساس بالآخرين.
واعتبر أن الدستور الإعلامي الواجب اتباعه يكمن في قول النبي الكريم «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه»، موضحاً أن العرض بمفهومه العام ينطبق على الحفاظ على المصلحة العامة واحترام الذات والحفاظ على الكرامة الشخصية واحترام الخصوصية الفردية والأسرية، باعتبارها أمراً مقدساً وواجب الاحترام ديناً وعرفاً، تتبناه منظمات دولية وحقوق الإنسان حالياً.
وترحم شيخ الأزهر على «إعلام كان الناس يتعلمون منه آداب التعامل وقواعد التجمل، على الرغم من الظروف الصعبة والقيود المفروضة آنذاك»، مضيفاً أنه كانت هناك نوافذ اعلامية تقوم بدور الاستاذ والمعلم والمربي، إذ كانت الجماهير بمختلف فئاتها العمرية تجلس منها مجلس التلميذ، مقارناً ذلك بما تتعلمه الجماهير اليوم من الفضائيات من ثقافة رفع الصوت والتحدث الجماعي الذي لا يسمع فيه المحاور محاوره، وتلقى فيها الخطابات من غير حساب أو اكتراث. واعتبر أن كل ذلك يترسخ في وجدان الصغار والكبار حتى يصبح شيئاً فشيئاً سلوكاً تلقائياً لا يرون فيه شيئاً مكروهاً، لافتاً إلى أن ممارسة ذلك السلوك يرجع الى غياب المهنية الاعلامية وغياب ثقافة الاتقان والقدرة على متابعة احوال العالم العربي وأحوال العالم كله من حوله، وممارسة التدليس بين ما يناسب وما لا يناسب. وتابع أن غياب انتاج إعلام مهني وموضوعي يتعامل مع واقع قد يكون متردياً لا ينفي ان الاعلام قادر لو شاء، على ان يرتقي بهذا الواقع ويسهم بانتشاله من حالة التردي.
ودعا شيخ الأزهر الى ضرورة الاعتراف بأن الاتقان والتمكن ما ينقص اعلامنا العربي، على الرغم من كل ما تحقق من انجاز وتقدم وبناء، مؤكداً ان ثقافة الاتقان والتمكن هي التي تصنع الاعلام الموجِهَ وليس الموجّه، مشيراً الى ان الاتقان قيمة أصيلة متجذرة في الثقافة العربية والاسلامية، مستشهداً بقول الرسول عليه الصلاة والسلام «إن الله يحب اذا عمل احدكم عملاً أن يتقنه».
إلى ذلك، تخللت أعمال اليوم الأول من منتدى الاعلام العربي في دورته الـ 12، وافتتحته المديرة العامة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي رئيسة اللجنة العليا المنظمة، منى غانم المري، ثلاث جلسات صباحية عقدت بالتزامن بحثت إحداها في مجمل التحديات التي تواجهها صناعة الأخبار، في حين تناولت الجلسة الثانية الانفتاح على العصر الرقمي بين الواقع والتحديات، أما الجلسة الثالثة فناقشت التحديات التي تواجه الإعلاميين الشباب في دولة الإمارات مستضيفة مجموعة من الشباب الإماراتي الإعلامي.
وتلت الجلسات الصباحية جلسة رئيسة بعنوان «إعلام المراحل الانتقالية: متطلبات التطوير»، وهو الشعار الرئيس لهذه الدورة التي ناقشت التحديات وامكانية التطوير في ظل ما أنتجه الحراك السياسي والاجتماعي في عدد من الدول العربية. أما الجلسة الافتتاحية التي تحدث فيها فضيلة شيخ الأزهر فقد استضافت الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
