«المحكمة» قررت إعادة المتهمين إلى محبسهم واستمرار كفالة المتهمات وإعلان الهاربين
متهمون في «التنظيم السري»: حكامنا خـط أحمر
«المحكمة» ستواصل الاستماع للمتهمين يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين. تصوير: إريك ارازاس
قررت محكمة أمن الدولة، في المحكمة الاتحادية العليا في الجلسة التي عقدتها أمس برئاسة القاضي المستشار فلاح الهاجري، السماح لمزيد من المتهمين في قضية «التنظيم السري» بالترافع الشفهي، لمنحهم فرصة الدفاع عن أنفسهم، والردّ على الاتهامات المقدمة من نيابة أمن الدولة بتأسيس وإدارة تنظيم سري، والعمل على تقويض مبادئ الدولة، والاستيلاء على الحكم في الدولة.
فقد استمعت المحكمة، أمس، إلى 25 متهما، بينهم ثلاث نساء، وقررت تأجيل الاستماع إلى أربعة متهمين آخرين حتى الجلسة المقبلة يوم 20 مايو 2013.
ونفى المتحدثون من المتهمين التهم المنسوبة إليهم «جملة وتفصيلا»، وفق تعبيرهم، والتمسوا البراءة، وطلبوا الافراج عنهم بكفالة حتى يتم الانتهاء من الدعوة.
وأكد المتهمون جميعا ولاءهم للدولة، ولنظامها السياسي، وطاعة أولياء الأمر بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وأصحاب السمو حكام الإمارات، وأولياء العهود.
وقررت المحكمة، في نهاية جلستها، إعادة المتهمين إلى محبسهم، واستمرار كفالة المتهمات، وإعلان الهاربين.
وفي التفاصيل، واصلت محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا في مقرها بأبوظبي، أمس، الاستماع إلى المرافعات الشفهية للمتهمين بتأسيس وإدارة تنظيم سري، والعمل على تقويض مبادئ الدولة، والاستيلاء على الحكم فيها.
وبدأ المتهم الأول (س. ك. ق)، مرافعته بالتأكيد على الولاء للدولة وقيادتها، قائلا إن «حكامنا خط أحمر، ولهم علينا حق الطاعة، وقول المعروف».
وأضاف أن هذا الموقف ليس تكتيكا مرحليا، بل هو من ثوابت «دعوة الإصلاح».
وقال: «لا نقبل بالمزايدة على وطنيتنا، ونؤكد أن الولاء للعقيدة هو الذي يدعو للولاء للوطن وقيادته وافتدائه بالنفس».
وفند المتهم اتهام نيابة أمن الدولة له ولبقية المتهمين، بمحاولة الاستيلاء على الحكم، وقال إن «هذا اتهام يفترض أن الدولة ضعيفة، والواقع يؤكد قوة الدولة، وحصانتها».
وأردف أن «شعب الإمارات متماسك، ولا يمكن أن يفرط في قيادته الرشيدة، أو يقبل التعدي عليها، أو التفريط في أحد أبنائه».
وأوضح أنه تسلم رئاسة جمعية الإصلاح بناء على تكليف سامٍ، مبينا أن «دعوة الإصلاح» كانت في الأصل أحد الأقسام الثلاثة الرئيسة، التي تتكون منها «جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي» المشهرة قانونا، وتم اختياره إلى جانب رئاسة الجمعية رئيسا لهذا القسم في 2005، بصورة رسمية وقانونية، وفق ما سمح به الدستور.
وردّا على اتهام النيابة للموقوفين بانتهاج السرية، قال المتهم إن أسماء الرئيس والأعضاء واللجان، وكذلك المناهج التربوية التي تدرس في الجمعية، منشورة على الموقع الإلكتروني للجمعية، متسائلا: «ماذا بقي من السرية؟».
ودفع المتهم الأول ببراءته، وبراءة بقية المتهمين، بصفته رئيسا لهم.
فيما أكد المتحدث الثاني (أ.ص.ع.س) انتماءه الى «جمعية الإصلاح». وقال: «نحن صورة من صور الحراك الاجتماعي».
واستعرض المتهم مشاهد من علاقاته بكبار المسؤولين في إمارته، وبقية إمارات الدولة، قائلا إن «لي معهم علاقات نسب، وصهر».
كما عرض المناصب والمهام الحساسة التي أسندت إليه ثقة من المسؤولين به. وأشار الى أن أقوال المتهمين في التحقيقات اتفقت على الولاء للدولة، ورئيسها، والحكام على الرغم من عدم التقائهم خلال فترة التحقيق.
وتابع أن «هذه عقيدة وفكر وفقه نؤمن به».
وطعن المتحدث الثالث (ش. ع. ح)، في تحقيقات النيابة، ووصفها بالمزورة، وأنها وقعت تحت التهديد. كما طعن في أقوال الشهود.
وقال: «إننا دعاة، ولسنا طلاب سلطة»، مؤكدا التزامه بدستور وأنظمة الدولة، وولاءه لقيادتها. وأضاف أنه طلب منه بعد سحب الجنسية منه المغادرة إلى بلد آخر، فآثر «السجن في الوطن على الحرية خارجه»، دافعا ببراءته، ومطالبا بالإفراج عنه.
ورفض المتهم (ح. م. ج) الاعتراف بأدلة الثبوت التي أوردتها النيابة، وقال إنه وقع عليها مضطرا، وطالب بالبراءة والإفراج.
كما طالب المتهم (خ. هـ. ن) بالتحقيق فيما سماه «التحريف الذي أجرته نيابة أمن الدولة» على أقواله في التحقيق، ودفع ببراءته من التهم المنسوبة إليه.
وواجه القاضي المتهم (أ. ر. ط. ن)، بإقراره بصحة الأقوال المنسوبة إليه من النيابة، والتي أنكرها في جلسة أمس، وذلك خلال الجلسة السرية التي جمعته إلى جانب أربعة آخرين من الموقوفين في وقت سابق.
وقال المتهم (س.ع.س)، إنه لم يسمع أو يرَ، خلال فترة عضويته الطويلة بـ«جمعية الاصلاح»، ما يشير إلى أي دعوة بالخروج على نظام الحكم.
وأردف: «إذا أخطأ أحدنا، أو خانه التعبير، فيجب وضعه في خانة الخطأ الفردي، ولا يحسب على الدعوة».
وأكدت المتهمة (م. ف) طاعتها وولاءها لولي الأمر في الدولة. وقالت: «لا ننازع الأمر أهله»، مضيفة: «كيف لي بالخروج على طاعة ولي الأمر، وأنا لم أخرج على طاعة زوجي».
وذكرت أنها شاركت في أنشطة جمعية الإصلاح قبل فترة حظرها. وردت على اتهام النيابة لها بإلقاء الدروس، بأنها تؤدي ذلك بحكم تخصصها بالدعوة إلى الله، وفي إطار القانون. وعرضت المتهمة جهودها في تعليم النساء، وبينهن من هي من الأعيان، أمور دينهن في المنطقة الشرقية، وجهودها في حلّ المشكلات الزوجية، والاصلاح بين الازواج. وقالت إن نشاطها استمر 30 سنة في الدعوة وتعليم القرآن.
وأكد المتهم (م.ع. ش)، أنه أوقف نشاطه في «دعوة الإصلاح» منذ عام 2005. وقال إن النيابة أسندت له تهمة المسؤولية عن لجنة الأعيان في التنظيم بينما لا توجد في هيكل «الدعوة» لجنة بهذا الاسم، بل كانت تتبع «المنتدى الاسلامي»، التابع لحكومة الشارقة، وذلك قبل 24 سنة.
ودفع بعدم وجود أي دليل مادي، في ما ادعته النيابة ضده. ورفضت المتهمة (ن.ع.م) التهم المسندة إليها.
وأكدت ولاءها للدولة، ولرئيس الدولة، والقيادة، ودفعت بعدم صحتها، وعدم وجود أدلة مادية عليها، «بل آراء»، رافضة التشكيك في وطنيتها. وقال المتهم (س.ح) إن ما اتهمته به النيابة جزء من حقوقه الدستورية، ناكراً التهم الموجهة اليه بالاستيلاء على الحكم.
وأكد أن «النيابة تريد أن تجرّم ما ليس بمجرّم»، كما أنكر المتهم (ع.ج) التهم الموجهة إليه من النيابة، وقال إنه توقف عن ممارسة أي نشاط منذ عام 2009 بسبب مرض والده، أي منذ عام 2010، الذي تقول النيابة إنه تم رصد العمل السري خلاله.
وطالب بإبطال محضر تحقيقات النيابة معه، لما شابها من تغيير على حد قوله. وأقسم إنه لم ولن يبايع غير رئيس الدولة.
ودفعت المتهمة (ن.م.ي) ببطلان الاتهامات المنسوبة إليها، وشككت في ما نسبته النيابة من أقوال لبعض المتهمين بشأنها، وكشفت أن التواصل انقطع بينها وبين من تعرفهم من المتهمين منذ أكثر من 15 سنة، لانشغالها بالدراسة، وأكدت أنها عملت واعظة معتمدة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في ذلك الوقت. ونفى المتهم (ص.ظ) ما نسب إليه، ومنه قوله في أحد الاجتماعات الخاصة «بالعمل على إجراء التغيير»، لافتاً الى أن كلامه أخرج من سياقه، وكان في مجلس عام وليس خلال اجتماع سري، على حد قوله، وجاء في أعقاب تغيير مجلس إدارة «دعوة الإصلاح» إذ تم إبعاد أعضائه منه، وقال إنه لم يتطرق في التسجيل الذي اعتبرته النيابة دليلاً دامغاً الى ولاة الأمر في دولة الإمارات، مشدداً على أن الولاء لولي الأمر وطاعته عقيدة راسخة لدى «دعوة الإصلاح».
وأكد المتهم (أ.غ) ولاءه وإخلاصه للدولة وقيادتها، وقال إن هذين من ثوابت قناعاته التي تحرّم الخروج على الحاكم.
وأضاف أن كثيراً من أقواله التي أدلى بها خلال التحقيقات تّمت في ظروف نفسية حرجة، لافتاً الى أنه يخضع الآن في السجن للعلاج على يد طبيب نفسي، وقال: «طلبت الالتقاء بأي من المسؤولين لأشرح له الوضع».
كما دافع المتهم عن «دعوة الإصلاح»، وشرح أنه خلال 20 سنة من انضمامه إلى هذه الحركة لم يسمع أو يرَ ما يشير الى العمل على مناهضة الدولة ونظامها.
وقال إنه رفض مغادرة الدولة بعد أن سحبت منه الجنسية «وتمسكت بالبقاء في وطني».
واتفقت مرافعات بقية المتهمين على براءتهم من التهم المنسوبة إليهم، وطالبوا بالإفراج عنهم بكفالة.
وكانت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا قد استمعت للمرافعات الشفهية للمتهمين في قضية «التنظيم السري غير المشروع» بعدما سمحت لـ20 متهماً (بينهم ست متهمات) بتقديم مرافعاتهم للدفاع عن أنفسهم في ما نسب إليهم من اتهامات بتأسيس وإدارة تنظيم سري يهدف الى تقويض مبادئ الدولة والاستيلاء على نظام الحكم فيها.
وقد دفع المتهمون في مرافعاتهم ببراءتهم من التهم المنسوبة إليهم من قبل نيابة أمن الدولة، وأكدوا ولاءهم للدولة، ونظامها السياسي، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولأصحاب السمو الحكام، وأولياء العهود، والتزامهم بالدستور وأمن واستقرار الدولة، واتهموا النيابة بـ«تزوير» أقوالهم في دفوع الاتهام، مطالبين المحكمة بإزالة العبارات الواردة في مرافعة النيابة التي اعتبروها «جارحة ومهينة»، كما طالبوا بالإفراج عنهم بكفالة، أو ما تقرره المحكمة من ضمانات.
ومن المقرر أن تواصل المحكمة جلساتها يومي الاثنين والثلاثاء 20 و21 مايو الجاري لسماع بقية المتهمين ومرافعات الدفاع.
وقد حضر جلسة أمس بمقر المحكمة 73 من المتهمين و12 من المتهمات، كما حضرها 121 من أهالي المتهمين و16 من ممثلي وسائل الإعلام، وستة من أعضاء منظمات المجتمع المدني من بينهم أربعة من جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وواحد من جمعية الإمارات للحقوقيين والقانونيين، بجانب واحد من جمعية الاجتماعيين. كما حضر الجلسة ستة من المحامين عن المتهمين، وخمسة من أعضاء النيابة العامة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news